رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحليل إسرائيلي: ترامب «ينزل عن الشجرة» بوهم المفاوضات

ترامب ومجتبى خامنئي
ترامب ومجتبى خامنئي

بينما توحي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب عن "محادثات جيدة" وتجميد ضربات الطاقة بحدوث تحول دراماتيكي، تبرز قراءة الخبراء واقعاً أكثر تعقيداً؛ حيث تصطدم رغبة واشنطن في الحسم بـ"وعي الإنجاز" و"شهوة الانتقام" لدى طهران.

 

أثار التصريح المفاجئ لترامب، اليوم الإثنين، بشأن المفاوضات مع إيران، والتي وصفها مراقبون بأنه نزل من فوق الشجرة، تساؤلات كبرى حول المسار المستقبلي للصراع. فإعلان الرئيس عن "محادثات جيدة وبناءة" مع طهران، وقراره تجميد الهجمات على محطات الطاقة وبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام، يضع المنطقة أمام مفترق طرق.

وفي تحليل للمشهد، أوضحت القناة الـ12 الإسرائيلية،  أن طهران تتحرك وفق "وعي بالإنجاز" وهامش مرونة محدود للغاية، مما يرسم حدوداً واضحة لأي تنازلات محتملة.

كالي باف: رجل المهمات الصعبة والمفاوض الخفي

أشار الدكتور "راز تسيمت"، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إلى التقارير الإسرائيلية التي تؤكد أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هو من يقود الاتصالات مع الولايات المتحدة حالياً. 

وقال تسيمت: "مع خروج لاريجاني من المشهد وعدم وضوح قدرة (مجتبى خامنئي) على السيطرة الفعلية، أصبح قاليباف الشخصية المحورية، خاصة بصفته 'قائداً عسكرياً' يدير المعركة".

ويرى تسيمت أن صورة قاليباف معقدة؛ فبينما يُنظر إليه كمتشدد، إلا أن تاريخه كرئيس لبلدية طهران يعكس جانباً "براجماتياً". 

وأضاف: "على الرغم من كونه محافظاً، إلا أنه شخص يمكن العمل معه، لكن المعضلة تكمن في أن هامش المناورة لأي زعيم إيراني – سواء كان محافظاً أو معتدلاً – يظل ضيقاً بسبب إرث الصراع والنزعة للانتقام".

هل انكسرت إيران؟

يرى الدكتور تسيمت فجوة كبيرة بين التوقعات بانهيار إيران وبين خطابها الفعلي. 

وأوضح: "من يتحدث عن نظام على وشك الانكسار لا يطالب بنظام إقليمي جديد، وانسحاب القوات الأمريكية، وتعويضات وضمانات. الإيرانيون استطاعوا استخدام ورقة 'مضيق هرمز' بفعالية، وبعد تراجع ترامب عن إنذاره النهائي، يبدو أنه هو من 'نزل عن الشجرة' حالياً".

تساؤلات معلقة فوق طاولة المفاوضات

وفقاً للتحليلات، لا يزال الغموض يكتنف ما تم الاتفاق عليه فعلياً هل وافقت إيران على تنازلات جوهرية أم مجرد مراوغة؟، مثلاً في الملف النووي هل ستبقى مطالب واشنطن عند "صفر تخصيب"، أم سيتم القبول بتعليق مؤقت؟ وما مصير الـ 440 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟

كما تظل الأسئلة حول البرنامج الصاروخي والقدرات الصاروخية الإيرانية، هل هناك تجميد حقيقي أم مجرد تأخير تقني ناتج عن الضربات الأخيرة؟

"ترامب رمش أولاً"

من جانبه، يتبنى "داني سيترينوفيتش"، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، رؤية أكثر حدة، معتبراً أن "ترامب هو من رمش أولاً"، ويرى أن تراجع ترامب عن إنذاره جاء نتيجة ضغوط إقليمية من دول الخليج، وبوساطة عمانية وقطرية مكثفة لمنع انفجار الموقف.

ويضيف سيترينوفيتش: "إيران لم تستسلم، بدليل أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً أمام من لا تريدهم. النظام الإيراني لا يسعى للتفاوض من أجل التنازل، بل لفرض واقع جديد يشمل رفع العقوبات وضمان عدم التعرض لهجمات مستقبلية".

تفاؤل حذر أم وهم صفقات؟

يختم الخبراء بالقول أن النظام الإيراني يعيش "وعي الانتصار" وليس "الانكسار". وبينما يفتح ترامب مساراً دبلوماسياً لتجنب التصعيد الشامل، تبقى المعضلة قائمة: واشنطن تريد تنازلات تاريخية، وطهران لن تقبل بأقل مما كانت ترفضه قبل اندلاع المواجهة الحالية. 

وتظل الأيام الخمسة القادمة (مدة تجميد الهجمات) هي الاختبار الحقيقي لما يدور في الغرف المظلمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء