ارتفاع الدولار والطاقة يشعل أسعار العقارات ويضغط على السوق المصري| تقرير
دخلت سوق العقارات في مصر مرحلة جديدة من الضغوط، مدفوعة بتصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن عالميًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مدخلات البناء وتكاليف التنفيذ داخل السوق المحلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه الاقتصاد المصري يتعامل مع تداعيات أزمات سابقة أثرت على مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها تراجع إيرادات قناة السويس، ما زاد من حساسية السوق لأي متغيرات خارجية جديدة.
سعر الدولار
وخلال الأيام الأخيرة، سجل سعر الدولار قفزة من نحو 46 جنيهًا إلى قرابة 52 جنيهًا، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة استيراد مواد البناء، خاصة الحديد والكيماويات ومواد التشطيب، في ظل اعتماد قطاع التشييد جزئيًا على مدخلات مستوردة.
الطاقة والشحن
بالتوازي مع ارتفاع سعر الصرف، شهدت أسعار الوقود زيادة بنحو 3 جنيهات، وهو ما انعكس على تكلفة نقل مواد البناء وتشغيل المعدات داخل مواقع الإنشاء، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمشروعات العقارية.
كما زادت الضغوط مع توقف إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من شرق المتوسط، بعد تعليق الإنتاج من حقلي حقل تمار وحقل ليفياثان، ما أدى إلى فقدان نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما يضغط على تكلفة الكهرباء والطاقة المستخدمة في قطاعات الإنتاج والإنشاء.
زيادات سعرية
انعكست هذه المتغيرات سريعًا على السوق، حيث اتجهت بعض شركات التطوير العقاري إلى رفع أسعار الوحدات بنسبة تصل إلى 10% خلال مارس 2026، في محاولة لتعويض الزيادة في التكاليف.
وقال محمد سامي، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن القطاع يواجه ثلاثة عوامل ضغط رئيسية في وقت واحد، تشمل ارتفاع سعر الدولار، وزيادة أسعار الوقود، إلى جانب صعود تكاليف الشحن والتأمين على النقل البحري، مؤكدًا أن أي تحرك في سعر الصرف ينعكس مباشرة على أسعار مواد البناء.
وحذر من أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع بعض شركات المقاولات إلى إعادة النظر في خططها الاستثمارية، أو تأجيل طرح مشروعات جديدة خلال العام الجاري لحين استقرار الأوضاع الاقتصادية.
الطلب والاستثمار
في المقابل، يرى خبراء أن السوق قد يجد بعض الدعم من زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب، خاصة من دول الخليج، بالعقار المصري كملاذ استثماري في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي.
وأشار الخبير العقاري محمود داوود في تصريحات لـ «إيجبتك»، إلى أن تأثير ارتفاع الطاقة والشحن بدأ يظهر بالفعل في قرارات التسعير، موضحًا أن بعض الشركات لجأت إلى تقديم تسهيلات في السداد وحوافز بيعية بدلًا من رفع الأسعار بشكل حاد، تجنبًا لتكرار موجة الزيادات الكبيرة التي شهدتها السوق في نهاية 2023 وبداية 2024.
وأضاف أن حركة المبيعات قد تشهد تباطؤًا نسبيًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع بعض عمليات الشراء من جانب المصريين العاملين بالخارج، نتيجة صعوبات التحويلات وتأخر عودتهم.
سيناريوهات 2026
يتوقع خبراء أن يشهد السوق العقاري خلال 2026 سيناريو مزدوج، حيث قد تؤدي الضغوط الحالية إلى زيادات تدريجية في الأسعار، بينما قد يدعم تراجع قيمة العملة الطلب على العقارات كملاذ آمن للتحوط ضد التضخم.
وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن توقف إمدادات الغاز يضيف ضغوطًا إضافية على تكلفة الطاقة، وهو ما سينعكس تدريجيًا على مختلف القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها قطاع التشييد والبناء.
ورغم هذه التحديات، يظل السوق العقاري أحد أبرز أدوات الادخار والاستثمار في مصر، ما يجعله قادرًا على التكيف مع المتغيرات، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ وتحت ضغوط متزايدة خلال الفترة المقبلة.