هل اقتربت نهاية الحرب الإيرانية أم تهدئة مؤقتة للأسواق؟ خبراء يجيبون |خاص
في تحرك مفاجئ قلب موازين الأسواق العالمية خلال ساعات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأجيل الضربات العسكرية ضد إيران لمدة 5 أيام، في خطوة أعادت رسم خريطة التوقعات في أسواق المال والطاقة، وجاء القرار مدعومًا بتصريحات إيجابية حول "محادثات مثمرة"، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم سيناريوهات التصعيد والتهدئة في المنطقة.
الأسواق لم تنتظر طويلًا، حيث تراجعت أسعار النفط عالميًا بنسبة وصلت إلى 14%، في حين قفز الذهب إلى مستويات قياسية متجاوزًا 4400 دولار للأونصة، مدفوعًا باستمرار حالة عدم اليقين، وعلى صعيد الأسهم، سجلت المؤشرات الأمريكية مكاسب قوية، حيث قفز داو جونز بنحو 1100 نقطة، وارتفع S&P 500 بنسبة 2.2% وناسداك بنسبة 2.4%، في إشارة واضحة إلى عودة شهية المخاطرة.
لكن اللافت للنظر، أن الأسواق كانت قد شهدت تحركات غير اعتيادية قبل دقائق من الإعلان، حيث تم شراء عقود على مؤشر S&P 500 بقيمة 1.5 مليار دولار، مقابل بيع عقود نفط بقيمة 192 مليون دولار، ما فتح باب التساؤلات حول احتمالية استفادة بعض المستثمرين من معلومات مسبقة، وهو ما يعيد الجدل حول شفافية الأسواق العالمية في أوقات الأزمات.
تصريحات ترامب بداية مرحلة جديدة أم صفقة في الكواليس؟
يرى الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن تصريحات ترامب لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع، مشيرًا إلى أنها تمثل بداية مرحلة جديدة من التهدئة المشروطة، وربما تعكس وجود جهود وساطة وضغوط عربية مكثفة لاحتواء الصراع الذي انعكس بشكل مباشر على اقتصادات المنطقة.
وأضاف جمال الدين في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن دول الخليج كانت من أكثر المتأثرين نتيجة تقلبات أسعار الطاقة وارتفاع تكلفة التأمين والشحن، وهو ما انعكس بدوره على مصر من خلال زيادة فاتورة الواردات البترولية وضغوط على العملة المحلية.
إقرأ أيضًا.. لماذا صعد سعر الذهب؟.. أحمد معطي يفسر تحركات الأسواق بعد تصريحات ترامب
كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أن التصريحات قد تحمل إشارات إلى صفقة غير معلنة مع النظام الإيراني، تهدف إلى إعادة ضبط التوازنات دون الدخول في مواجهة مفتوحة طويلة الأمد، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري تأثر بشكل غير مباشر، حيث أدت التوترات إلى زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، إلى جانب تأثر تدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة في ظل حساسية الأسواق الناشئة لأي اضطرابات جيوسياسية.
حرب غير محسوبة تضرب الاقتصاد العالمي
من جانبه، يرى الدكتور خالد سيد محمد - استشاري الإدارة والتسويق، أستاذ الإدارة والتسويق، أن الحرب الأمريكية على إيران جاءت غير مدروسة وغير واضحة الأهداف، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك العنيف في الأسواق العالمية.
وأوضح سيد في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الغموض انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والذهب، حيث شهدت تقلبات حادة بين الصعود والهبوط، ما أثر سلبًا على استقرار الأسواق المالية، ودفع المستثمرين إلى التحرك بشكل دفاعي.
كما أشار إلى أن التطورات زادت من مخاوف الركود العالمي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، مضيفًا أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر هشاشة أمام التصريحات السياسية، وهو ما ظهر بوضوح في القفزات السريعة للمؤشرات عقب تصريحات ترامب، مؤكدًا أن هذا النمط من التفاعل يؤكد حساسية مفرطة وربما ضعفًا هيكليًا في ثقة المستثمرين.
وأشار إلى أن الاقتصاد الخليجي، رغم استفادته مؤقتًا من ارتفاع أسعار النفط، يظل معرضًا لتقلبات حادة في حال استمرار عدم الاستقرار، بينما يواجه الاقتصاد المصري تحديات مزدوجة، تتمثل في ارتفاع تكلفة الاستيراد وضغوط العملة والتضخم، وهو ما يتطلب سياسات مرنة للتعامل مع الصدمات الخارجية.
بين التهدئة والتصعيد.. ماذا بعد؟
رغم التفاؤل الذي انعكس على الأسواق عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن السؤال الأهم لا يزال قائمًا: هل نحن أمام نهاية حقيقية للحرب، أم مجرد هدنة مؤقتة لالتقاط الأنفاس؟
السيناريو الأول يشير إلى إمكانية الوصول لتفاهمات سياسية تخفف من حدة التوترات، ما قد يدعم استقرار الأسواق ويعيد التوازن لأسعار الطاقة، في حين يشير السيناريو الثاني أن تلك التصريحات قد تكون مجرد مناورة قصيرة الأجل، قد تعقبها موجة تصعيد جديدة، تعيد الأسواق إلى دائرة التقلبات الحادة.
في كل الأحوال، تؤكد التطورات الأخيرة أن الاقتصاد العالمي بات أكثر ارتباطًا بالقرارات السياسية، وأن تصريحًا واحدًا قادر على تحريك تريليونات الدولارات خلال دقائق، في عالم تحكمه سرعة المعلومات وحساسية الأسواق لأي إشارة.

