رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاته.. كيف صنع هارون الرشيد عصرًا ذهبيًا لبغداد والعالم الإسلامي

هارون الرشيد
هارون الرشيد

في مثل هذا اليوم، نستذكر ذكرى وفاة هارون الرشيد، الخليفة العباسي الخامس والأكثر شهرة وإثارة للجدل بين خلفاء الدولة العباسية، إذ يختلف المؤرخون حول شخصيته وصفاته.

بعض الروايات تصوره كحاكم مترف، عاشق للنساء والكنوز والترف، بينما تصفه مصادر أخرى بأنه خليفة متدين متصوف، يخاف الله ويحب رسوله وآل بيته، سديد الرأي في شؤون الدولة وسريع الغضب إذا ما انتُهك الدين أو أساء أحد إلى شرع الله، وكان معروفًا بأداء صلواته اليومية، حتى بلغت مئات الركعات.

البداية.. الشاب الذي لقب بالرّشيد

لم يكن هارون الرشيد اسمه منذ البداية، بل هارون بن محمد بن المنصور، وقد أطلق عليه لقب “الرشيد” تقديرًا لإنجازاته العسكرية المبكرة، عندما قاد جيشًا كبيرًا مكونًا من 95,793 رجلًا في غزو الروم، وكان يبلغ من العمر عشرين عامًا فقط.

وصل الجيش الخليفي إلى خليج البحر المطل على القسطنطينية، حيث كانت تحكم إيرين، زوجة أليون الملقبة بأغسطه، وصية على ابنها الصغير قسطنطين البالغ من العمر تسع سنوات، لتتطور بعدها أحداث صلح تاريخي أظهر مهارة هارون الدبلوماسية.

الاتفاق التاريخي مع حاكمة الروم

عندما شعرت الحاكمة بالخطر على عرشها، طلبت الصلح مع هارون الرشيد على أن تدفع له سبعين ألف دينار سنويًا، وهو ما وافق عليه الخليفة الشاب. كما أرسلت معه الهدايا إلى والده الخليفة المهدي، متعاهدة على هدنة لمدة ثلاث سنوات، وهو الاتفاق الذي أسهم في تعزيز مكانة الرشيد على الساحة السياسية.

وعند عودته إلى بغداد، احتفل والده المهدي بنجاحه العسكري وأطلق عليه لقب “الرشيد”، وجعله وليًا للعهد بعد أخيه موسى الهادي، لتنتقل إليه الخلافة بعد وفاة والده وأخيه، ويصبح بذلك أحد أبرز الخلفاء العباسيين في التاريخ.

الخليفة بين الناس والأسواق

كان هارون الرشيد حريصًا على معرفة أحوال الرعية بنفسه، فكان يتنكر أحيانًا وينزل الأسواق ليستمع إلى حديث الناس ويرصد مشاكلهم واحتياجاتهم، ويتابع تنفيذ العدالة والإنصاف بنفسه. وقد أطلق المؤرخون على عهده لقب “العصر الإسلامي الذهبي” لما شهده من ازدهار حضاري وعلمي، وانتشار العلوم والفنون، وازدهار التجارة والاقتصاد، ما جعل من بغداد مركزًا عالميًا للعلم والثقافة والفكر.

بيت الحكمة

أحد أهم إنجازات هارون الرشيد كان تأسيس مكتبة “بيت الحكمة” في بغداد، لتصبح منارة للعلم والفلسفة والفنون، وتستقطب العلماء والمفكرين من مختلف بقاع العالم. هذا المشروع الثقافي العملاق جعل من بغداد مركزًا للمعرفة والابتكار، وترك إرثًا حضاريًا ظل مصدرًا للفكر والثقافة الإسلامية والعالمية لقرون طويلة بعد وفاته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء