رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

.. وجاء إلى مصر وفد عراقي سوري مشترك يريد الوحدة مرة أخرى مع مصر.. وتحدث صالح السعدي نائب رئيس الوزراء العراقي بتلميحات عن أن الكويت جزء من العراق..

فقال عبد الناصر -وفق محاضر اللقاء- حرفياً: "إنكم تعلمون بالطبع أن لنا رأياً آخر في هذا الموضوع، فنحن وقفنا ضد عبد الكريم قاسم عندما أراد أن يضم الكويت، ولم نفعل ذلك لعداوة بيننا وبين قاسم، وإنما اتخذنا موقفنا هذا على أسس موضوعية أريد أن أشرحها لكم الآن، لأن فيها ما لم يكن ممكناً الجهر به علناً في ذلك الوقت..

عليكم أولاً أن تتذكروا أن مجيء دول الخليج إلى إطار العمل العربي مكسب كبير في حد ذاته، وينبغي لنا أن نشجع عليه مهما اختلفت اجتهادات كل منا، فهذه بلاد تعرفون أكثر مني طبيعة الأوضاع الاجتماعية والسياسية فيها، وهي كلها تركيبات ضعيفة لكنها ثرية وتخشى على نفسها!

السلطة فيها لأسر حاكمة تشكك في الحركة القومية عموماً، لأنها محافظة وتقليدية بطبيعتها، وما هو أهم من ثراء حكامها هو المصدر الذي يجيء منه ذلك الثراء، أقصد البترول، والبترول قضية كبيرة وخطيرة لا يستطيع أحد أن يتعرض لها، لأنها تمثل مصالح دولية لن يفرط فيها أصحابها!

وعلينا أن نرحب بهذه المنطقة التي أرفدت الحركة القومية العامة بمحض رضاها، وستكون كارثة إذا تصور الناس في هذه المنطقة أنها تخلصت من الوجود الإنجليزي لكي يبتلعها العالم العربي..

ثم أضاف عبد الناصر: "أقول لكم بمنتهى الوضوح: إن ما تطلبونه شيء فات أوانه بحكم الحقائق العربية والدولية، وإن الإنجليز لم يعودوا وحدهم في السيطرة على بترول الخليج، وإنما هذه السيطرة انتقلت أكثر إلى يد الأمريكان، فإذا أراد أحدكم أن يضم دولة في الخليج على غير رضا أهلها، فيجب أن يعرف سلفاً أنه يواجه قوة الولايات المتحدة الأمريكية" (وهو ما جرى بعد اللقاء المذكور حرفياً بثلاثين عاماً)

حتى قال عبد الناصر: "وأقول لكم أيضاً إنها ضد مصلحتنا، لأننا يجب أن نشجع شعوب الخليج ودوله على الاطمئنان إلى أنهم في ظل الحركة القومية العربية، وأن الثروة النفطية لديهم ستولد حدوداً للتنمية على نطاق واسع، والذي قد يحقق نوعاً من التعاون الوثيق أقوى مئة مرة من الوحدة الدستورية.. إننا ـ يقصد مصر ـ كنا في وحدة اندماجية مع سورية، وكنا بلداً واحداً، ولكن لأن التفاعل بين الناس لم يحدث، فإن الانفصال جاء سهلاً، وعليكم أن تعرفوا مدى حساسية الغرب في موضوع الكويت"!

قبل ذلك كانت تعليمات جمال عبد الناصر لوفد مصر بالأمم المتحدة أن يقود دول آسيا وأفريقيا وحركة عدم الانحياز الأعضاء بالمنظمة ضد العراق ومن معه من دول، لخوض معركة دبلوماسية لضم الكويت للأمم المتحدة، الذي تعطل وتأجل بسبب رفض العراق وضغوطه بدعم دول أخرى.. وقد كان، وانضمت الكويت للأمم المتحدة في 14 مايو عام 1963.. رغم أنها استقلت في 21 يونيو عام 1961، وظل الأمر معلقاً بسبب التعنت المذكور، والذي تحطم بالجهود المصرية!!مصر لم تساهم في تحرير الكويت فقط.. إنما ساهمت في ولادة الكويت نفسها.. ولذلك كل برميل نفط يُستخرج هناك لمصر فيه فضل!!

وهذا هو البرميل الذي نقصده هنا.. أما البرميل الآخر (الهامشي) فله وقفة أخرى لا علاقة لها بحبنا للكويت الجبيبة وقادتها وأهلها وشعبها الطيب ورموزها وفنانيها وصحفييها وشعرائها وابنة المذكور، حياها الله، وقد كانت أول من ردت عليه وتبرأت منه!!!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء