رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الكشف عن مبنى أثري من بدايات الرهبنة القبطية في القلايا بالبحيرة

الكشف عن مبنى أثري
الكشف عن مبنى أثري من بدايات الرهبنة القبطية

نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مبنى أثري بمنطقة الرباعيات في القلايا بمركز حوش عيسى، يُرجّح استخدامه كدار للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي.

ويأتي هذا الكشف ضمن أعمال الحفائر الجارية بالموقع منذ موسم 2023، والتي أسفرت عن منشأتين من “المنشوبيات”، إضافة إلى مجموعة من الرسوم الجدارية والأواني الفخارية.

تفاصيل المبنى وخصائصه المعمارية

 يتكون المبنى من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى للضيافة والتعليم، إلى جانب مرافق خدمية تشمل مطبخًا ومخازن، كما تم الكشف عن صالة كبيرة في الجزء الشمالي مزينة بمصاطب حجرية مزخرفة بزخارف نباتية، يُرجَّح أنها كانت مخصصة لاستقبال الزوار.

يحتوي المبنى على موضع للصلاة (شرقية) مع حنية يتقدمها صليب حجري، ويمتد بمحور من الشمال إلى الجنوب، ما يعكس التخطيط المعماري الدقيق للعمارة الرهبانية المبكرة.

المكتشفات الفنية والزخرفية

تمكنت البعثة من اكتشاف تصاوير جدارية لشخصيات رهبانية غير مكتملة، وزخارف نباتية متنوعة، منها زخارف الضفيرة وأزهار ثمانية البتلات، إضافة إلى جدارية تظهر غزالتين محاطتين بزخارف نباتية في نموذج فني يعكس ثراء الرموز في الفن القبطي المبكر.

كما تم العثور على عمود رخامي كامل بطول مترين، إلى جانب تيجان وقواعد أعمدة وأوانٍ فخارية متعددة، بعضها مزخرف وبعضها يحمل حروفًا قبطية. كما تضم المكتشفات بقايا عظام طيور وحيوانات وأصداف محار، ما يعكس طبيعة النشاط الغذائي اليومي بالموقع.

أهمية الاكتشاف ودوره في دراسة الرهبنة

يمثل  الكشف إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الرهبانية المبكرة في مصر، ويظهر التدرج الوظيفي من القلايات الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولًا إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار.

وثم العثور على قطعة حجرية مستطيلة عند مدخل إحدى الحجرات، منقوش عليها نص قبطي يُرجح أنه شاهد قبر لشخص يدعى “أبا كير بن شنودة”، مما يؤكد استمرار النشاط البشري في الموقع خلال فترات ازدهار الحياة الرهبانية بالمنطقة.

يعد المبنى المكتشف دليلًا واضحًا على غنى التراث القبطي في مصر، ويعكس التطور المعماري والزخرفي للرهبنة المسيحية في القرن الخامس الميلادي، ويُثري الدراسات الأثرية والتاريخية المرتبطة بالحياة الرهبانية المبكرة وفنونها. وتستمر البعثة في أعمالها للكشف عن المزيد من المباني والرسوم الجدارية والأدوات المرتبطة بالحياة اليومية للرهبان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء