جاء تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بشن ضربات شديدة لتدمير البنية التحتية ومحطات الطاقة لديها، إذا لم يتم فتح مضيق هرمز كاملأ ، لضمان حرية الملاحة و تدفق النفط ، معطيا إيران مهلة 48 ساعة تنتهي مساء اليوم الإثنين ، لتنذر بتصعيد شديد في لغة التعامل مع الحرب الدائرة بينهما ، تؤدي بنتائج خطيرة علي شعوب المنطقة ، بل و بعض دول العالم .
ترامب شديد العناد في قراراته ، وقد ينفذ تهديده فعليا ، لتدخل المنطقة في تصعيد عسكري قد يمتد تأثيره لسنوات . في الوقت الذي كان رد الحرس الثوري الإيراني علي تهديد ترامب بالقيام بإغلاق كامل للمضيق ، إذا قام بتنفيذ تهديده بضرب محطات الطاقة الإيرانية ، وجاء تلميح الحرس الثوري الإيراني بأن الرد قد يشمل ضرب البنية التحتية للطاقة في بعض دول المنطقة التي بها قواعد أمريكية ، في تصعيد أخطر علي أمن وأمان وإستقرار المنطقة .
وإذا كان التهديد الإمريكي والرد الإيراني قد يتم ، ستتحمل الشعوب النتائج الإقتصادية ، خاصة دول الخليج عقب التنفيذ الذي يؤثر في حركة الإمدادات النفطية ، بخلاف تأثر تجارة السماد و التي تؤثر بالتالي علي الصناعات الغذائية ، فتسبب أزمات غذائية تحمل مخاطر لا يمكن تحمل أو تلافي خطورتها كاملة .
وتأتي المخاطر الإقتصادية والتي بدأت ملامحها بإرتفاع أسعار النفط في بعض البلدان بنسب تتراوح مابين 35 إلي 45 % بسبب المخاطر الجيوسياسية و بالتالي أثرت علي كافة أسعار السلع .
وسط كل هذا التصعيد الأمريكي ، جاء التباين في موقف إيران ضمن محاولات التهدئة التي تقوم بها مصر وتركيا ، في إعلان إيران إمكانية التعاون مع المنظمة البحرية الدولية لتعزيز سلامة الملاحة ، وهو الأمر الذي قد يشير لتراجع إيراني في محاولة لتلافي التصعيد الإمريكي و أيضا تلافي عناد ترامب بتنفيذ ضربات إنتقامية وعدم رغبة إيران في التصعيد بالرد علي ذلك بتنفيذ تهديدها بضرب محطات الطاقة في الخليج .
ترامب يشترط علي إيران فتح مضيق هرمز كاملأ أمام الملاحة البحرية لجميع الدول ، في الوقت الذي أعلنت فيه إيران أن المضيق غير مغلق أمام الملاحة ، لكنها الملاحة المشروطة ، التي تفسر بالسماح للدول الحليفة لإيران و أيضا التي لم تشارك في العدوان عليها وأيضا التي لا تربطها علاقات تجارية مع أمريكا وإسرائيل .
ويعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم من الناحية الاقتصادية ، لكونه يمثل شريانا رئيسيا لحركة تجارة النفط والسماد و هو يقع بين الخليج العربي وخليج عُمان ، وتسيطر إيران علي سواحله من ناحية الشمال ، ويربط دول الخليج وإيران بالأسواق العالمية في أمريكا وأوروبا وأسيا . و تمر من خلاله مايقرب من 20 إلي 35% من تجارة النفط والغاز والسلع التجارية التي تؤثر كثيرا في إقتصادات دول العالم .
وإغلاقه يؤثر بالتالي علي الأمن القومي لكثير من البلدان التي تتوقف عليها الإمدادات النفطية و الغذائية . ويؤثر أيضا إغلاقه علي حركة التصدير لدول الخليج ، في حين تتاح للسعودية خطوط أنابيب بديلة، قد تساعدها في حالة إغلاق المضيق لكن هناك دول أخري تعتمد علي الملاحة في الممر فقط مثل العراق وقطر و الكويت، ما تسبب لهم حالة ركود إقتصادي.
ترامب كان طلب تعاون أوروبا معه في تأمين الملاحة البحرية في المضيق بإرسال قوات بحرية للتواجد في المضيق ومصاحبة وتأمين الملاحة ونجحت الضغوط التي مارسها على دول حلف شمال الأطلسي وأوروبا إلى إعلان إستعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز الإستراتيجي . و تثير موافقة تلك الدول غموض حول إمكانية مشاركتها في الحرب ، تلبية لرغبة ترامب و العمل علي إرضاؤه .
لجوء ترامب لتهديد إيران و إعطاؤها المهلة قد يفسر بصعوبة تأمين الملاحة في مضيق هرمز ، فممرات الشحن في المضيق عرضها ميلين بحريين فقط ، و تقوم السفن بالإستدارة قرب الجزر الإيرانية و هناك ساحل جبلي يوفر غطاء للقوات الإيرانية ، مما يجعل إيران تسيطر سيطرة كاملة علي حركة الملاحة .
بالإضافة لوجود الزوارق البحرية الهجومية الإيرانية السريعة بجانب إمتلاك الحرس الثوري الإيراني مايقرب من خمسة آلاف لغم بحري بالإضافة لوجود دراجات مائية مزودة بالمتفجرات . بجانب قدرة وتفوق إيران في إنتاج الطائرات المسيرة التي يصل معدل إنتاجها شهريا إلي 10 آلاف طائرة مسيرة .
وسط التصعيد الأمريكي و تعاون الأطلسي مع ترامب و قيام إيران بإغلاق الملاحة البحرية أمام أمريكا وإسرائيل والدول المتعاونه معهما ، إستغل نتانياهو الأزمة و جاء بإقتراح بترك مضيق هرمز و إنشاء ممر أنابيب جديد يصل لإسرائيل .
نتانياهو اقترح خطة بإنشاء شبكة أنابيب نفط وغاز بديلة لمضيق هرمز، تمتد من السعودية ودول الخليج، وتمر من الأردن لتصل إلى موانئ إسرائيل على البحر المتوسط والأحمر. وبذلك تبتعد الخطورة عن الملاحة في مضيق هرمز والتهديدات الإيرانية المستمرة وبذلك تنعدم أو تقل أهميته الاستراتيجية وتؤثر بالتالي علي إيران اقتصاديًا.
خطة المشروع الإسرائيلي البديل تقلل الاعتماد على مضيق هرمز وباب المندب، كذلك تفادي التهديدات الإيرانية لدول أوروبا.
تهدف الخطة الإسرائيلية إلي محاولة إسرائيل السيطرة أيضًا علي حركة النفط الخليجي لدول العالم و الإستفادة الاقتصادية لها نتيجة ربط شبكة أنابيب النفط من دول الخليج عبر الأراضي الأردنية للسواحل الإسرائيلية، وبذلك تسيطر هي بدلا من إيران، وقد تؤثر خطة نتنياهو علي حركة الملاحة في قناة السويس.
في كل الأزمات نجد إسرائيل عنوانًا في افتعال الأزمة و الحل، الذي ينبع من نتائج تعود عليها بالنفع سواء الأمني أو الإقتصادي، ونتنياهو يأمل في موافقة ترامب علي الخطة الإسرائيلية البديلة، لكن ترامب العنيد لابد وأن ينفذ تهديده عقب إنتهاء مهلة الـ48 ساعة التي أعطاها لإيران، سيقوم بضرب محطات الطاقة الإيرانية، حال الإصرار الإيراني علي الاستمرار في إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة للدول الداعمه لأمريكا وإسرائيل.
وبالتالي تنفذ إيران تهديدها بضرب محطات الطاقة في دول الخليج الحليفة لأمريكا ، وهو الأمر الذي ينذر بتصعيد خطير علي أمن وإقتصاد شعوب المنطقة .
ترامب يسعي بقوة لتنفيذ ما يريد لضرب إيران وتغيير النظام ، ليسيطر علي البترول الإيراني وهو الهدف الأساسي من الحرب للتصدي للإقتصاد الصيني الذي يحصل علي 80% من البترول الإيراني بسعر قليل جدا، لتتحكم امريكا في حركة تصدير النفط بعد أن إستولت علي بترول فنزويلا و جرينلاند، وأصبحت أمريكا المتحكم الأول في بيع النفط لأوروبا بعد أزمات مضيق هرمز وتوقف الملاحة من خلاله . فمن يريد البترول عليه بالشراء عبر أمريكا .
و نتنياهو أيضا يسعي إلي تنفيذ ما يخطط له . ومحاولة رسم وتنفيذ خارطة طريق الشرق الأوسط من جديد ، كما تحلم بها إسرائيل .
الشعوب و خاصة العربية ستكون ضحايا لسنوات قادمة وهي التي تتحمل نتائج الحرب ، نتيجة تفرق و تخاذل بعضا من قادتها وعدم وضوح رؤية موقف سواء للجامعة العربية أو الإتحاد الإفريقي أمام الأطماع الصهيوأمريكية في المنطقة .