رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين تصبح اللغة مصيرًا.. " هايدن وايت" وعمق النقد الثقافي في رحلة عربية

 كتاب مدارات المجاز
كتاب "مدارات المجاز في الخطاب.. مقالات في النقد الثقافي"

هل تساءلت يومًا لماذا نرى التاريخ كما نراه؟ هل الواقع هو ما حدث بالفعل، أم أنه مجرد نسج لغوي محكم؟ هذه الأسئلة تقع في صميم كتاب "مدارات المجاز في الخطاب.. مقالات في النقد الثقافي" للفيلسوف والمؤرخ الأمريكي هايدن وايت، الذي يصل للقارئ العربي بترجمة عميد المترجمين الراحل محمد عناني، أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، في واحدة من أهم إصدارات المركز القومي للترجمة.

اللغة بوصفها مفتاحًا لفهم العالم

ينتقل الكتاب بسلاسة بين التاريخ والفلسفة والنقد الأدبي، مركزًا على مفهوم "لغة المجاز" كأداة لفهم الخطاب التاريخي والثقافي. وايت يوضح كيف تتشكل الحقائق عبر اللغة، وكيف يمكن للخطاب الأدبي والتاريخي أن يتحول إلى منصة لفهم أعمق للإنسان والمجتمع.

وفي هذا الإطار، يربط وايت بين التطورات اللغوية الحديثة ومذاهب الفكر التي أسهمت في تشكيل وعينا المعاصر، ما يكشف الدور الجوهري الذي تنهض به اللغة في توجيه مسارات العلوم الإنسانية.

لم تكن ترجمة الكتاب مجرد نقل نص من الإنجليزية إلى العربية، بل مشاركة فكرية ثرية. ففي تصديره، يشير محمد عناني إلى أن الكتاب يسد فجوة في الدراسات اللغوية والفكرية، إذ لا ينظر إلى اللغة كوسيلة لنقل المعنى فحسب، بل كفاعل أساسي في تشكيل الفكر وصياغة التاريخ، مما يجعل القراءة العربية للعمل تجربة فكرية متعمقة تستحق التوقف عند كل جملة فيها.

نقد ثقافي يتجاوز المقالات التقليدية

"مدارات المجاز في الخطاب" ليس مجموعة مقالات عادية، بل رحلة استكشافية في قوة اللغة وخفاياها، حيث تُظهر المقارنات الدقيقة بين المدارس الفكرية الحديثة وأعلام النقد الأدبي كيف أن الكلمات نفسها قادرة على إعادة صياغة العالم. الكتاب يفتح أفقًا لإعادة التفكير في اللغة بوصفها عنصرًا مركزيًا في إنتاج المعرفة والتاريخ.

السكن في اللغة

في نهاية المطاف، يعلمنا وايت وعماني أن الحقيقة ليست فيما نراه من أحداث، بل في الطريقة التي تصوغ بها الكلمات عالمنا. نحن لا نسكن العالم فقط، بل نسكن اللغة التي تصفه، وكتاب "مدارات المجاز في الخطاب" هو مرشد رحب لقراءة العالم من خلال ما تختاره الكلمات لتصنعه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء