تهديد دائم.. كاتب إسرائيلي: تل أبيب تعاني من 4 أزمات بسبب صواريخ إيران
في تحليل كتبه الصحفي الإسرائيلي، عاموس هارئيل، في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، يرى أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها تنزلق إلى مسار تصعيدي غير محسوب، تحكمه ردود الفعل أكثر مما تحكمه الاستراتيجيات الواضحة، فالتصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، والتي برر فيها التصعيد كوسيلة للتهدئة، تعكس ذهنية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تمزج بين الضغط العسكري والرغبة في فرض تسوية سريعة.
ارتباك استراتيجي
قال هارئيل إن إنذار ترامب لإيران بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، تحت تهديد ضرب منشآت الطاقة، يكشف عن ارتباك استراتيجي أكثر منه خطة مدروسة، فالإدارة الأمريكية، التي ألمحت سابقاً إلى رغبتها في إنهاء الحرب، عادت إلى لغة التهديد بسبب خطوة إيرانية كانت متوقعة منذ سنوات، وهي إغلاق المضيق. هذا الإجراء لم يكن مجرد ورقة ضغط عسكرية، بل تحول إلى صدمة اقتصادية عالمية، رغم محاولات التهوين من أثره.
التفوق العسكري
ورغم التفوق العسكري الواضح للولايات المتحدة، يلفت هارئيل إلى أن إيران نجحت، بعد أسابيع من القصف، في تحديد نقطة ضعف خصمها: حساسية الاقتصاد العالمي للطاقة، ومن هنا، انتقلت طهران إلى استراتيجية الضغط غير المباشر، مستعدة لتحمل المخاطر في حرب وجودية، خاصة في ظل قيادة تعمل في ظروف سرية وقلق داخلي.
خياران متناقضان
في المقابل، تبدو واشنطن عالقة بين خيارين متناقضين: التصعيد العسكري أو العودة إلى المفاوضات عبر قنوات خلفية. لكن الغائب الأكبر عن النقاش، بحسب التحليل، هو سيناريو تغيير النظام في طهران، الذي لا يبدو مطروحاً بجدية رغم حدّة المواجهة.
إسرائيلياً، تكشف الضربات الصاروخية الإيرانية، التي استهدفت مواقع حساسة مثل ديمونا وعراد، عن قدرة طهران على إحداث تأثير نفسي يتجاوز الخسائر المادية، ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي نسبة اعتراض مرتفعة، فإن الضغط المستمر يرهق منظومات الدفاع، ويجبر المؤسسة العسكرية على التكيف السريع مع تكتيكات متغيرة.
ثغرات داخلية في إسرائيل
ويشير هارئيل إلى أن الحرب كشفت أيضاً عن ثغرات داخلية في الجبهة الإسرائيلية و4 أزمات هي: ارتباك حكومي، أداء ضعيف للسلطات المحلية، وفجوة اجتماعية واضحة بين من يملكون ملاجئ آمنة ومن يضطرون للاعتماد على مرافق عامة مكتظة. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، يتزايد الإرهاق الشعبي، بينما تستمر الحياة تحت تهديد دائم، دون أفق واضح لنهاية الصراع.
على الجبهة الشمالية، يتواصل التوتر مع حزب الله، وسط استعدادات لتوسيع العمليات في جنوب لبنان، ما يضيف بعداً إقليمياً أكثر تعقيداً. وفي الوقت ذاته، تتصاعد المخاوف من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، حيث يتزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، في ظل غياب ردع فعّال من السلطات.
حرب متعددة الجبهات
يخلص هارئيل إلى أن إسرائيل تجد نفسها منخرطة في حرب متعددة الجبهات، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع السياسية، بينما يتنافس الجيش والقيادة السياسية على إظهار الحسم، لكن خلف هذا الخطاب، تبرز حقيقة أكثر إزعاجاً: لا توجد رؤية واضحة لكيفية إنهاء الحرب، ولا تقدير دقيق لتداعيات استمرارها.
في المحصلة، يعكس مسار الأحداث، وفق هذا التحليل، حرباً تُدار بلا بوصلة حقيقية، حيث تتراكم الضغوط على جميع الأطراف، فيما يظل التصعيد الخيار الأسهل، والأكثر خطورة في آن واحد.

