محمد علي: انخفاض أسعار الغاز الأمريكي فرصة استراتيجي لمصر إذا تم استغلالها
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة غير مسبوقة، بعد أن سجل سعر الغاز الطبيعي في ولاية تكساس الأمريكية انخفاضًا صادمًا وصل إلى سالب 9.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
الرقم يعني أن البائع يدفع للمشتري مقابل استلام الغاز، وهو موقف نادر يعكس حجم فائض الإنتاج الأمريكي مقابل محدودية قدرات النقل والتخزين.
وتأتي التطورات في وقت يعاني فيه العالم، بما في ذلك مصر، من نقص حاد في الغاز بسبب التوترات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، وأزمات الإمدادات في أوروبا وآسيا، ما يجعل الفجوة بين فائض الغاز الأمريكي وندرة الغاز في الأسواق الأخرى أكثر وضوحاً .
أزمة تكساس تبرز أهمية الربط الدولي لضمان الإمدادات
وفي هذا السياق، قال مهندس محمد علي، خبير صناعات الغاز، أن ما يحدث في تكساس يوضح فجوة كبيرة بين الإنتاج الأمريكي والبنية التحتية لتوزيع الغاز، مشيرًا إلي أن الشركات مضطرة لدفع الأموال للمشترين لأن الغاز لا يمكن تخزينه أو نقله بسهولة، وهذا سيناريو نادر جدًا في تاريخ الأسواق."
وأضاف على في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أنه بالنسبة لمصر، تأثير هذا الفائض الأمريكي ممكن يكون مزدوج، موضحًا أن انخفاض أسعار الغاز عالميًا إذا تمكن الفائض الأمريكي من الوصول إلى الأسواق الدولية قد يخفض تكلفة الاستيراد ويخفف الضغط على قطاع الطاقة المحلي.
من جهة أخرى، هذا الفائض لن يصل تلقائيًا لمصر إلا إذا توفرت اتفاقيات تصدير وشحن فعالة، لأن شبكة النقل البحرية ومحطات LNG هي المحدد الأساسي لوصول الغاز إلى الأسواق المستوردة."
إقرأ أيضًا.. الغاز العائم في خطر… أسواق الطاقة أمام موجة نقص محتملة
وأضاف أن الأزمة في تكساس تسلط الضوء على أهمية الربط الدولي في أسواق الغاز: "في الوقت الذي يعاني فيه العالم من أزمات إمدادات الغاز بسبب الحرب في إيران وأزمات أخرى في أوروبا وآسيا، وجود فائض أمريكي يمكن أن يكون فرصة استراتيجية لمصر لتأمين احتياجاتها بأسعار أفضل، أو لتعزيز صادرات الغاز المصرية إذا تم استغلال الفرص بذكاء.
وأشار أن الأمر يحتاج إلى تخطيط طويل المدى، تطوير البنية التحتية لنقل الغاز، وضمان عقود دولية واضحة، مؤكدا أن الفائض الأمريكي لن يحل أزمة الطاقة في مصر تلقائيًا، لكنه يفتح نافذة مهمة يمكن استثمارها لتخفيف تأثير أزمات الطاقة العالمية على السوق المحلي.