نقولا ناصيف: رفض لبناني واسع لشعار "وحدة المسار والمصير" بين بيروت وطهران
قال الكاتب الصحفي اللبناني نقولا ناصيف، أن طرح شعار وحدة المسار والمصير بين بيروت وطهران، لا يحظى بقبول داخل الدولة اللبنانية، مشيرًا إلى أن السؤال الأهم ليس قدرة لبنان على تحمّل هذا الشعار، بل ما إذا كان يرغب فيه من الأساس، والإجابة هي الرفض.
وأوضح أن هذا الطرح ليس جديدًا، إذ سبق أن شهد لبنان نماذج مشابهة خلال المرحلة السورية، حيث كان هناك نوع من التلازم السياسي والعسكري، إلا أن السياق الحالي مختلف، إذ لم يعد هذا الشعار مرتبطًا بإجماع سياسي، بل بفريق واحد يقوده حزب الله، في ظل غياب توافق وطني شامل.
من الهيمنة السورية إلى النفوذ الإيراني
وأضاف ناصيف، خلال لقاء على فضائية سكاي نيوز عربية، أن لبنان انتقل من مرحلة كان فيها النفوذ السوري هو المسيطر، إلى واقع جديد حل فيه الدور الإيراني عبر حزب الله، الذي ملأ الفراغ بعد انسحاب سوريا، معتمدًا أساليب مشابهة في إدارة التوازنات السياسية والعسكرية.
وأوضح أن الفارق الجوهري بين المرحلتين يتمثل في أن النظام السوري كان مدعومًا بطبقة سياسية كاملة ومؤسسات الدولة، بينما يقتصر النفوذ اليوم على حزب واحد يمتلك فائض قوة، ما أدى إلى إضعاف الدولة وجعلها عرضة للانجرار إلى صراعات لا تعبر عن إرادتها.
قراءة في واقع المؤسسات اللبنانية
ورفض نقولا ناصيف، توصيف الدولة اللبنانية بأنها متفرجة، معتبرًا أنها في الواقع عاجزة عن اتخاذ القرار، وليست ممتنعة عنه، نتيجة ضعف بنيتها السياسية والعسكرية، وعدم امتلاكها القدرة على فرض سيادتها.
وأكد أن الحرب الأخيرة لم تكن خيارًا لبنانيًا، بل فُرضت على الدولة، التي وجدت نفسها جزءًا من الصراع دون أن تكون شريكًا فيه، ما جعلها تتحمل تبعاته كضحية، إلى جانب المدنيين، وليس كطرف فاعل في القرار.
الجيش اللبناني بين الانتشار والقيود
وتحدث عن دور الجيش اللبناني في الجنوب، مشيرًا إلى أنه التزم بقرار الانتشار وفق القرارات الدولية، وتمكن من ضبط بعض مخازن السلاح، إلا أن قدرته ظلت محدودة، خاصة فيما يتعلق بتفتيش المنازل أو نزع السلاح بشكل كامل.
وأضاف أن وجود أسلحة مخبأة في مناطق مختلفة، سواء في الجنوب أو غيره، يعكس تعقيد المشهد الأمني، ويؤكد أن السيطرة الكاملة على السلاح لا تزال بعيدة المنال، في ظل واقع اجتماعي وسياسي معقد.
سلاح حزب الله بين الردع والواقع الميداني
ووضح أن مسألة سلاح حزب الله تظل من أعقد القضايا في لبنان، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية لا تمتلك القدرة على نزعه بالقوة، كما أن إسرائيل لم تتمكن بدورها من القضاء عليه رغم الضربات المتكررة.
وأشار إلى أن الفارق يجب أن يكون بين السلاح الفردي المنتشر اجتماعيًا، والسلاح الثقيل الذي يمثل تهديدًا للسيادة، لافتًا إلى أن هذا النوع من السلاح لا يزال خارج سيطرة الدولة، ويشكل جزءًا من معادلة الردع الإقليمي.
هوية حزب الله بين البعد اللبناني والارتباط الإيراني
وفي ختام حديثه، أشار الكاتب الصحفي اللبناني نقولا ناصيف، إلى أن هوية حزب الله ليست موضع حسم واضح، بل تتأرجح بين الانتماء اللبناني والارتباط العقائدي بإيران، وهو ما ينعكس في خطابه وسلوكياته السياسية والعسكرية.
وأكد أن الحزب منذ نشأته، ارتبط بالمشروع الإيراني أيديولوجيًا وعسكريًا، ورغم محاولاته تقديم نفسه كقوة لبنانية من خلال المشاركة السياسية، إلا أن جوهره لا يزال أقرب إلى العقيدة الإيرانية، ما يثير جدلًا مستمرًا حول دوره ومستقبل العلاقة بين الدولة والحزب في لبنان.

