رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماهر أبو الجوخ: قصف مستشفى الضعين في دارفور ضربة قاسية للوضع الإنساني

قصف مستشفى الضعين
قصف مستشفى الضعين في دارفور

قال ماهر أبو الجوخ الباحث السياسي، أن استهداف مستشفى الضعين في دارفور يثير تساؤلات واسعة، خاصة مع تضارب الروايات حول طبيعة الهدف، حيث بدأت التفسيرات باعتبار المستشفى يقدم خدمات علاجية لمجموعات مقاتلة، ما جعله هدفًا عسكريًا وفق هذه المزاعم.

وأوضح أن الرواية سرعان ما تغيرت بعد ردود الفعل الغاضبة، ليتم الحديث عن استهداف منشأة عسكرية مجاورة، قبل أن تتطور التبريرات إلى إنكار كامل للحادث أو إلقاء المسؤولية على أطراف أخرى، وهو ما يعكس ارتباكًا واضحًا في التعامل مع تداعيات الواقعة.

أكثر من 200 اعتداء على منشآت طبية

وأضاف أبو الجوخ، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن هذا الحادث لا يمكن اعتباره واقعة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي طالت المنشآت الصحية في السودان، حيث تم تسجيل أكثر من 200 هجوم على مستشفيات منذ اندلاع الحرب.

وأوضح أن هذه الهجمات أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، بينهم أكثر من 500 مدني خلال فترة قصيرة نتيجة استخدام الطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن استهداف القطاع الصحي بات يمثل نمطًا متكررًا يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية في البلاد.

لماذا يتم استهداف المستشفيات؟

وفسر الباحث السياسي، هذا التركيز على المنشآت الطبية باعتبارها جزءًا من استراتيجيات الاستنزاف العسكري، حيث يُنظر إليها كبيئة تقدم خدمات علاجية لمقاتلين، إلا أنه شدد على أن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال استهدافها.

وأكد أن النتائج الفعلية لهذه الهجمات تصيب المدنيين في المقام الأول، خاصة النساء والأطفال، إلى جانب تدمير البنية التحتية الصحية وإخراج المستشفيات عن الخدمة، ما يضاعف من معاناة السكان ويقوّض القدرة على تقديم الرعاية الطبية.

خروج مستشفى الضعين عن الخدمة

وأوضح أن توقف مستشفى رئيسي في دارفور عن العمل يمثل ضربة قاسية للوضع الإنساني، خاصة في ظل محدودية البدائل الطبية في مناطق النزاع، ما يترك آلاف المدنيين دون رعاية صحية أساسية.

وأشار إلى أن هذا الواقع يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض وارتفاع معدلات الوفيات، مؤكدًا أن استهداف المستشفيات يندرج ضمن انتهاكات صارخة للقوانين الدولية التي تكفل حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها.

الحرب في السودان تحت ظل صراعات إقليمية

ولفت إلى أن الاهتمام الدولي بالحرب في السودان قد يتراجع مؤقتًا بسبب انشغال القوى الكبرى بصراعات أخرى في المنطقة، إلا أن هذه الجرائم ستبقى حاضرة على أجندة المجتمع الدولي.

كما أشار إلى أن تصاعد الانتهاكات، خاصة ضد المدنيين، سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الضغوط الدولية لوقف الحرب، مؤكدًا أن استمرار الصراع يهدد بتوسعه جغرافيًا مع فتح جبهات جديدة في مناطق مثل كردفان والنيل الأزرق.

تصعيد عسكري لتحسين شروط التفاوض

وفي ختام حديثه، أكد الباحث السياسي، ماهر أبو الجروخ، على أن الأطراف المتصارعة تسعى حاليًا إلى تحسين مواقعها التفاوضية من خلال التصعيد العسكري، في ظل غياب مؤشرات على حسم قريب للصراع، موضحًا أن الحل النهائي لن يتحقق عبر المكاسب العسكرية، بل من خلال تسوية سياسية شاملة تؤدي إلى إنهاء الحرب، وبناء نظام ديمقراطي، وتأسيس جيش وطني مهني يعبر عن جميع السودانيين، محذرًا من أن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، خاصة في صفوف المدنيين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء