وائل ربيع لـ«إيجبتك»: إغلاق «هرمز» يكشف تراجع الهيبة الأمريكية وصمود إيران
قال اللواء الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، إن إغلاق إيران لمضيق هرمز ترافق مع مجموعة من العوامل التي انعكست سلبًا على الهيبة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية رفضت مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمشاركة في تأمين المضيق، وهو ما دفعه إلى وصف شركاءه الأوروبيين بـ«الجبناء».
تراجع الدعم الأوروبي وصمود إيراني
وأوضح ربيع لـ«إيجبتك»، أن إيران، رغم الخسائر التي تكبدتها في قواتها البحرية، تمكنت من الصمود والاستمرار في إغلاق المضيق، مستندة إلى عناصر قوة متعددة تؤهلها للحفاظ على هذا الوضع، بما يعكس قدرة على المناورة في مواجهة الضغوط العسكرية.
وأشار إلى أن الطبيعة الجغرافية لمضيق هرمز تمثل أحد أبرز عوامل التأثير، حيث يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 33 كيلومترًا فقط، بينما لا يتجاوز عرض الممرات الملاحية المخصصة للسفن نحو 3 كيلومترات لكل اتجاه، ما يجعله شديد الحساسية لأي توتر عسكري.
شريان حيوي للطاقة العالمية
وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمر عبر المضيق يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط والسوائل النفطية، بما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للطاقة النفطية، ونحو 30% من تجارة النفط المنقول بحرًا عالميًا.
وأضاف ربيع أن أهمية المضيق لا تقتصر على النفط فقط، إذ يمر عبره أيضًا نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، لا سيما صادرات قطر إلى الأسواق الآسيوية.
السيطرة على الجزر
ولفت إلى أن سيطرة إيران على عدد من الجزر الاستراتيجية المطلة على المضيق تمنحها قدرة أكبر على إحكام السيطرة عليه، حيث تقع جزر قشم وهرمز ولارك عند المدخل الشرقي، بينما تقع جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى عند المدخل الغربي، ما يتيح لطهران توسيع نطاق المراقبة شرقًا وغربًا، وعدم الاكتفاء برصد الممر المباشر فقط.
استراتيجية بحرية متعددة الأدوات
وأوضح ربيع أن إيران تعتمد على استراتيجية بحرية متكاملة، تشمل الزوارق السريعة المسلحة، إلى جانب أسطول من الغواصات الصغيرة المصممة للعمل في المياه الضحلة، والقادرة على زرع الألغام أو إطلاق الطوربيدات داخل الممرات الضيقة.
كما تمتلك إيران منظومة واسعة من الصواريخ المضادة للسفن المنتشرة على الساحل والجزر، مدعومة بشبكة من الطائرات المسيّرة البحرية والاستطلاعية، من بينها طائرات «شاهد» و«مهاجر»، التي تُستخدم في مهام المراقبة والاستطلاع، وربما تنفيذ هجمات محدودة.
ونوه ربيع بأن المعادلة الاستراتيجية في مضيق هرمز تقوم على توازن دقيق بين القدرة على التعطيل والقدرة على إعادة فتح الممر، حيث تستطيع إيران، بحكم موقعها الجغرافي وانتشارها العسكري، رفع مستوى المخاطر على الملاحة وفرض اضطراب مؤقت في تدفقات الطاقة العالمية، وفي المقابل، تمتلك الولايات المتحدة وحلفاؤها القدرات البحرية والجوية اللازمة لإعادة تأمين المضيق في حال تصاعدت وتيرة المواجهة.