ساكس: حرب إيران مخطط أمريكي إسرائيلي للسيطرة على النفط العالمي
كشف المفكر الأمريكي البارز جفري ساكس، في قراءة تحليلية معمقة للمشهد الملتهب في الشرق الأوسط، أن التصعيد العسكري الأخير ضد إيران ليس مجرد نزاع عابر أو أزمة نووية، بل هو "حرب عدوانية مشتركة" شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف الإطاحة بالنظام الإيراني وإعادة فرض الهيمنة المطلقة على موارد الطاقة العالمية.
استراتيجية السيطرة على الطاقة
وأوضح ساكس، خلال مداخلتة مع قناة "الجزيرة"، أن الذريعة النووية التي تسوقها واشنطن هي "أكذوبة" لتبرير الحرب، مشيراً إلى أن الملف النووي تم التوافق عليه دولياً قبل سنوات حتى مزقته إدارة ترامب.
وأضاف أن الهدف الحقيقي يكمن في بسط النفوذ على آبار النفط والغاز في الخليج وإيران، وحتى روسيا وفنزويلا، لضمان بقاء الولايات المتحدة القطب الأوحد المتحكم في اقتصاد العالم.
ويرى المفكر الأمريكي، أن القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة لا تهدف لحماية الحلفاء كما يشاع، بل هي أدوات لفرض التبعية السياسية والاقتصادية.
فالولايات المتحدة، وفق رؤيته، تتعامل مع المنطقة كساحة نفوذ جيوسياسي تخدم استراتيجيتها الكبرى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وهم الحماية وفخ الاغتيالات
وانتقد ساكس، بشدة سياسة الاغتيالات التي طالت القادة الإيرانيين، واصفاً إياها بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي الذي يدفع العالم نحو "كارثة كاملة".
وأكد أن هذه الهجمات لم تضعف النظام في طهران، بل أدت إلى توحيد الشعب الإيراني خلف قيادته بشكل غير مسبوق، محولاً الصراع إلى "معركة وجود" وحضارة تمتد لآلاف السنين.
وحذر ساكس، دول المنطقة من السقوط في "الفخ الأمريكي الإسرائيلي" الذي يسعى لتقسيم العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن إسرائيل تستغل الدعم الأمريكي لشن هجمات تتجاوز حدودها، مستهدفة لبنان وسوريا والعراق واليمن، مما يجعل المنطقة بأكملها في حالة عدم استقرار دائم يخدم مصالح "الإمبراطورية".
مضيق هرمز والبدائل الدولية
وحول أزمة مضيق هرمز، أشارالمفكر الأمريكي، إلى أن واشنطن فوجئت بحجم الرد الإيراني وقدرة المسيرات الانتحارية على استنزاف المنظومات الدفاعية المكلفة.
وأوضح أن قادة واشنطن الحاليين يعيشون في "عالم من الوهم"، معتقدين أن بإمكانهم هندسة الأنظمة السياسية من الخارج، وهو ما أدى إلى تدمير ممنهج للبنية التحتية للطاقة على ضفتي الخليج.
وفي المقابل، يبرز الدور الروسي والصيني كداعمين لاستقرار إيران، ليس حباً في النظام، بل لمنع واشنطن من تحويل النفط إلى سلاح ضد القوى الصاعدة.
وتوقع ساكس، أن تستمر موسكو وبكين في تقديم الدعم لضمان عدم انهيار التوازن العسكري في غرب آسيا.
خارطة الطريق للسلام
ودعا جفري ساكس، دول الخليج وإيران إلى تجاوز الخلافات والاتفاق على "نظام أمن مشترك" ينهي التبعية للخارج.
وأكد أن الحل يبدأ ببسط السيادة الوطنية على القواعد العسكرية، ومنع استخدام أراضي المنطقة كمنصة للهجوم على الجيران، بالتوازي مع دفع إسرائيل للعودة إلى حدود 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية.
واختتم جفري ساكس، مداخلتة قائلاً:"الحرب لا تحمي أحداً، بل تجبر الجميع على العيش في خطر الكارثة، الحل الوحيد هو وقف المعتدي الحقيقي الذي يريد السيطرة لا الحماية."