ثمن العرق "نار".. بلطجي يشعل جسد صبي ميكانيكا لرفضه إقراضه مبلغ مالي
في مشهد إنساني مؤلم يفوق الوصف، تحولت شوارع منطقة السلخانة بمدينة طنطا إلى ساحة لجريمة صادمة، بطلها طفل لم يتجاوز سنوات عمره الأولى في مواجهة قسوة الحياة، لكنه وجد نفسه فجأة في مواجهة قسوة من نوع آخر، أكثر وحشية وأشد إيلامًا.
اللحظات الأخيرة قبل احتراق جسد الصغير "محمد" في السلخانة
“محمد”، صبي بسيط يعمل في ورشة ميكانيكا، خرج كعادته بعد يوم طويل من العمل الشاق، يحمل على كتفيه تعب الساعات، وعلى ملابسه آثار الزيت والشحم، كأي شاب يسعى بالحلال لتأمين لقمة عيشه، لم يكن في باله سوى أن ينهي يومه، فقام بتنظيف يديه باستخدام البنزين، في مشهد يومي معتاد داخل عالم الصنايعية.
لكن في لحظة غادرة، تحولت تلك العادة البسيطة إلى سبب في مأساة كبرى، حيث تربص به أحد الأشخاص، يُدعى “خالد مجدي” وشهرته “خالد فرفشة”، واقترب منه وسأله ببرود غريب: “هدومك فيها بنزين؟”، سؤال بدا عابرًا، لكن خلفه كانت نية شيطانية لا يتخيلها عقل.
ببراءة الأطفال، رد “محمد”: “أيوة”، لتبدأ بعدها لحظات من الرعب الحقيقي، بعدما أقدم المتهم على إشعال النيران في جسده، دون رحمة أو تردد، بسبب خلاف تافه يتمثل في رفض الطفل إقراضه مبلغًا ماليًا.
مطالبات بالقصاص من المتهم بحرق طفل ميكانيكا طنطا
اشتعلت النيران في جسد الصغير وسط صرخاته التي مزقت قلوب كل من شاهد الموقف، بينما هرع الأهالي في محاولة لإنقاذه، في مشهد اختلطت فيه الدموع بالغضب، والذهول بالعجز أمام بشاعة ما حدث.
وتم نقل الطفل على الفور إلى مستشفى طنطا العام، حيث يخضع حاليًا للعلاج داخل قسم الحروق، وسط جهود مكثفة من الأطباء الذين يسابقون الزمن لإنقاذه والتخفيف من آلامه، في ظل إصابات خطيرة تهدد حياته.
الواقعة خلفت حالة من الصدمة والحزن بين أهالي المنطقة، الذين عبّروا عن غضبهم الشديد من تصاعد مثل هذه الجرائم، مطالبين بتوقيع أقصى عقوبة على الجاني، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه التعدي على الأبرياء.
وفي الوقت ذاته، لم تُخفِ أسرة الطفل حجم الألم الذي تعيشه، مؤكدين أن “محمد” لم يكن سوى طفل يسعى وراء رزقه بالحلال، ولم يتخيلوا يومًا أن يكون هذا مصيره. كما وجهوا رسالة شكر وامتنان للفريق الطبي الذي يبذل جهودًا كبيرة في محاولة إنقاذ حياته.
وتبقى هذه الواقعة المؤلمة جرس إنذار حقيقي، يسلط الضوء على خطورة العنف في الشارع، ويطرح تساؤلات صعبة حول ضرورة حماية الفئات الأضعف، خاصة الأطفال، من بطش لا يعرف رحمة ولا إنسانية.