خبير عسكري: السياسة الإسرائيلية تحولت من عقابية إلى انتقامية في جنوب لبنان
قال الخبير العسكري والاستراتيجي يعرب صخر، إن الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان أصبحت واضحة تمامًا، وتهدف بشكل رئيسي إلى تأمين شمال إسرائيل والمستوطنات المحيطة بها.
وأضاف صخر، في مداخلته عبر قناة "سكاي نيوز عربية"، أن هذه الاستراتيجية تبدأ تدريجيًا بتفريغ المناطق الحدودية، أبرزها الجنوب اللبناني، تمهيدًا لتحويلها إلى مناطق غير مأهولة، مع هدم الجسور الحيوية بين الجنوب ونهر الليطاني لعزل هذه المنطقة عن باقي لبنان.
وأشار إلى أن السياسة الإسرائيلية في البداية كانت عقابية، لكنها تطورت الآن لتصبح انتقامية، تستهدف الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى لتضييق الجغرافيا والسيطرة على 20–25% من مساحة لبنان تدريجيًا، مع تطبيق مبدأ "الأرض المحروقة" باستخدام التفخيخ والنسف والحرق لتسهيل تقدم القوات دون تكبد خسائر كبيرة.
القوة العسكرية الإسرائيلية واستدعاء الاحتياط
وأكد الخبير العسكري، أن الجيش الإسرائيلي نشر خمس فرق عسكرية، تشمل نحو 70 ألف جندي جاهزون للعمل، بالإضافة إلى استدعاء 450 ألف جندي احتياط، مما يعكس خطورة السيناريوهات المتعددة التي قد تعتمدها تل أبيب في جنوب لبنان.
وأضاف أن هذه التحركات تهدف أولًا إلى عزل الجنوب اللبناني عن بقية الأراضي، مع مواجهة مقاتلي حزب الله الذين يحاولون تأخير التقدم الإسرائيلي على الأرض.
وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية تعتمد على التقدم التدريجي، وفق "عقيدة الحلق والحرق والسحق"، وهي مشابهة لما تم تنفيذه في رفح وغزة، مع الاستفادة من الروبوتات والتفخيخ لضمان تفريغ المنطقة من السكان والمقاتلين.
التفاوض الدولي ودور الدولة اللبنانية
وحول دور المبادرات الدولية، لفت صخر، إلى تعثر المبادرة الفرنسية الرامية إلى خفض التصعيد، مؤكدًا أن أي توغل بري إسرائيلي يعتبره الجانب الفرنسي خطأ استراتيجيًا.
وأوضح أن الدولة اللبنانية تبدو "آخر من يعلم" بسبب تأثير حزب الله وإيران على قراراتها، وهو ما يعقد قدرة لبنان على التحكم في الحدود أو فرض إرادته على الميدان.
وأضاف أن الحل الآن يتطلب من الدولة اللبنانية تشكيل لجنة تفاوض جاهزة على الفور، مع اتخاذ إجراءات لقطع خطوط دعم الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وملاحقة عناصره للحد من تأثيرهم العسكري والسياسي في الجنوب.
السيطرة على الميدان وأولوية الاستراتيجية
واختتم صخر، تحليله بالإشارة إلى أن إسرائيل تواصل فرض سيطرتها على الجنوب، مع تقدم تدريجي نحو مناطق مثل الليطاني والزهراني، مستفيدين من تفريغ المناطق السكانية وعمليات التفخيخ، في حين أن مقاتلي حزب الله يحاولون مقاومة هذا التقدم على الأرض.
وأضاف أن استمرار هذه العمليات يعكس خطة إسرائيلية طويلة المدى لتأمين شمالها واستحداث مناطق عازلة، وهو ما يضع لبنان أمام تحديات كبيرة في إدارة الحدود والسيطرة على الأراضي.