عمار علي حسن: الأجيال الحالية تتطلب تواصلًا وفهمًا بعيدًا عن الأبوية
تناول الكاتب والروائي، الدكتور عمار علي حسن، العلاقة بين الأجيال الحالية والأجيال السابقة، مؤكداً أن هناك فرقًا كبيرًا بين "الأبوة" و"الأبوية"، حيث تعتبر الأبوة علاقة تتمحور حول الالتزام والرعاية والتواصل بين الأجيال، بينما الأبوية تعني فرض الإرادة من قبل الأب بطريقة قاسية ومقيدة، مشيراً إلى أن الأبوة ضرورية للحفاظ على تواصل الأجيال، بينما يجب أن تختفي الأبوة التي تقيّد حرية الفرد وتجعل من التنقل في الحياة أمرًا صعبًا.
تراجع دور الأب في المجتمع المصري
وأضاف علي حسن، في حوار مع الإعلامية معتزة مهابة على برنامج "مواجهات" المذاع عبر موقع "إيجبتك"، أن المجتمع المصري يعاني من أزمة اجتماعية جديدة تتمثل في تراجع دور الأب، نتيجة لارتفاع حالات الطلاق والانفصال التي أدت إلى تخلّي العديد من الأباء عن مسؤولياتهم تجاه أبنائهم. وأوضح أن الأبوة يجب أن تكون موجودة لتوفير الحماية والقدرة على توجيه الأبناء، لكن الأبوية التي تقوم على فرض الإرادة بشكل قسري هي أمر مرفوض. وأشار إلى أن هذه الظاهرة أصبحت جزءًا من تحديات اجتماعية كبيرة تتطلب حلولًا فاعلة.
جيل زد والتحديات الرقمية والفكرية
كما تطرق الدكتور عما،ر إلى جيل "زد"، الذي نشأ في عصر التكنولوجيا والإنترنت، موضحًا أن هذا الجيل يتعامل مع القيم والمفاهيم بطريقة مختلفة تمامًا عن الأجيال السابقة.
وأوضح أن جيل زد لا يرى التلفزيون كمصدر أساسي للمعرفة، بل يعتمد على الإنترنت والأدوات الرقمية للوصول إلى المعلومات، مما يخلق فجوة في الفهم بين هذا الجيل والأجيال التي نشأت في عصر ما قبل التكنولوجيا.
ورغم اختلافات الأساليب، أكد علي حسن، أن منظومة القيم مثل الحق والباطل والشجاعة والكرم لا تتغير عبر الأجيال، ولكن تختلف طرق تطبيقها وتفسيرها.
لا قطيعة بين الأجيال بل تواصل مستمر
وفي سياق الحديث عن الأجيال، تحدث الدكتور عمار، عن مفهوم تقسيم الأجيال الذي يستخدمه الباحثون والعلماء الاجتماعيين، موضحًا أن تقسيم الأجيال لا يعني وجود جدران حقيقية بين الأجيال، مؤكداً أن كل جيل يبني على تجارب الجيل السابق، والتاريخ الإنساني هو عملية تراكمية مستمرة.
وأشار إلى مثال من ثورة يناير في مصر، حيث أن العديد من الشباب الذين شاركوا في الثورة تصوّروا أنهم في قطيعة مع الماضي، بينما كانت شعاراتهم ومطالبهم تحمل نفس القيم والمطالب التي ناضل من أجلها الأجيال السابقة.
الفهم الجديد لا يعني الانفصال التام عن الماضي
وفي ختام حديثة، أكد الدكتور عمارعلي حسن، أن جيل اليوم قد يختلف في طريقة تفكيره وأساليبه، لكنه لا يمكن فصله عن الجيل الذي قبله.
وأشار إلى أن ما يحدث الآن هو تواصل مستمر بين الأجيال، حيث أن كل جيل يعتمد على تجارب الجيل السابق ويطورها، ورغم تطور التكنولوجيا وتغير الأساليب، فإن القيم الإنسانية الكبرى مثل الشجاعة والعدالة تظل ثابتة في كل الأجيال، مما يشير إلى أن هناك ترابطًا حقيقيًا بين الأجيال وليس انفصالًا كاملًا كما يعتقد البعض.