لماذا يُعد التدخل البري الأمريكي في إيران سيناريو كارثيًا؟
في ظل تصاعد وتيرة المواجهات الإقليمية وتداخل الحسابات الدولية، تقترب الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران من لحظة حاسمة ستُعيد رسم موازين القوى في المنطقة، فبعد أسابيع من الضربات المتبادلة والتطورات المتسارعة، لم يعد الحديث يدور حول إمكانية احتواء الصراع بقدر ما أصبح التركيز منصبًا على شكل نهايته وتداعياتها.
وبين خسائر عسكرية واضحة وصمود ميداني لافت، تبرز تساؤلات جوهرية حول هوية المنتصر وحدود الهزيمة، وما إذا كانت ترتيبات ما بعد الحرب ستفتح الباب أمام تسويات سياسية أم جولات جديدة من التصعيد.
ويرى الدكتور عمرو الشوبكي، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هذه الحرب لن تنتهي بنتائج «رمادية» على غرار ما حدث في العام الماضي، بل ستُحسم بوجود منتصر ومهزوم، ومع ذلك، فإن هذا الحسم لن يكون ساحقًا أو قاطعًا بالضربة القاضية، وإنما سيظهر بوضوح من خلال ترتيبات ما بعد الحرب وشروط وقف القتال.
خسائر عسكرية إيرانية
ويقول الشوبكي، إنه بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع المواجهات، تكبدت إيران خسائر كبيرة في قدراتها العسكرية، خاصة مع عجز منظومات الدفاع الجوي عن التصدي للغارات الأمريكية - الإسرائيلية، كما كشفت التطورات عن اختراق واضح في جبهتها الداخلية، تمثل في استهداف المرشد منذ اليوم الأول، واغتيال عدد من القيادات البارزة، إلى جانب تهديدات طالت شخصيات قيادية أخرى، ورغم ذلك، أظهرت إيران قدرًا من الصمود، حيث ردت باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وتمكنت من إصابة أهداف حساسة داخل إسرائيل.
مخاطر التصعيد البري وتفكيك النظام
ويحذر من أن أي تدخل بري أمريكي، حتى وإن كان محدودًا، بالتوازي مع الضربات الجوية المكثفة ودعم أطراف داخلية لتفكيك النظام بالقوة، سيقود إلى كارثة إقليمية.
كما يرى الشوبكي أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تحول بقايا النظام والحرس الثوري إلى تنظيمات أكثر عنفًا وانتقامًا، بما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
سيناريوهات غير مرجحة وأخرى واقعية
يستبعد الشوبكي سيناريو النصر الكامل لأي طرف، سواء عبر إسقاط النظام الإيراني أو تحقيق إيران انتصارًا حاسمًا، فنجاح طهران في الصمود وإطالة أمد الحرب قد يقتصر تأثيره على إنهاك الخصوم والتأثير في الاقتصاد العالمي، دون إحداث تغيير جذري.
وفي المقابل، يرجّح الشوبكي عودة الولايات المتحدة إلى استراتيجية إضعاف النظام بدلًا من إسقاطه، عبر دعم تيارات داخلية تسعى لتعديل توجهاته، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي، مقابل تقديم تنازلات للمجتمع الدولي.
معضلة القرار الأمريكي وتأثير إسرائيل
وبحسب الشوبكي، يُعد هذا السيناريو بمثابة مخرج محتمل لإيران ولدول المنطقة، إلا أن العقبة الرئيسية تكمن في تراجع الولايات المتحدة عنه تحت تأثير الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع تصاعد خطاب يدعو إلى تدمير شامل لإيران، وهو ما قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد والفوضى.

