اليوم العالمي للشعر.. من مبادرة درويش إلى احتفاء عالمي بالإبداع
يحتفل العالم في في شهر مارس من كل عام بـ اليوم العالمي للشعر، وهو اليوم الذي اعتمدته اليونسكو رسميًا عام 1999 خلال مؤتمرها العام في باريس، ليصبح مناسبة ثقافية عالمية تهدف إلى دعم الشعر بوصفه أحد أقدم وأعمق أشكال التعبير الإنساني، ولا يقتصر الهدف على الاحتفاء بالشعراء فقط، بل يمتد ليشمل دعم التنوع اللغوي حول العالم، خاصة اللغات المهددة بالاندثار، ومنحها مساحة للتعبير والبقاء من خلال القصيدة، باعتبار الشعر أداة تحفظ الذاكرة الثقافية للشعوب وتعيد إحياء هويتها في مواجهة التغيرات السريعة التي يشهدها العالم.
جذور عربية
لم يكن اختيار هذا اليوم وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود ثقافية بدأت من العالم العربي، حيث تعود الفكرة إلى عام 1997 حين أطلق الشاعر الفلسطيني محمود درويش مبادرة خلال مهرجان ربيع الثقافة الفلسطينية، مطالبًا بتخصيص يوم عالمي للشعر، بمشاركة شعراء بارزين مثل عز الدين المناصرة وفدوى طوقان، وقد وجدت هذه الدعوة صدى واسعًا لدى الأوساط الثقافية الدولية، ما دفع عددًا من المثقفين في أوروبا إلى تقديم طلب رسمي إلى اليونسكو لاعتماد هذا اليوم، حتى تحقق ذلك بالفعل بعد سنوات قليلة، ليؤكد الدور العربي في إطلاق واحدة من أهم المبادرات الثقافية العالمية.
أهداف متعددة
يسعى اليوم العالمي للشعر إلى تحقيق مجموعة واسعة من الأهداف الثقافية والفنية، إذ يركز على إعادة الاعتبار للشعر كفن حي ومتجدد، قادر على مواكبة العصر والتعبير عن قضاياه المختلفة، كما يشجع على تدريس الشعر في المؤسسات التعليمية، وإعادة إحياء تقاليد الأمسيات الشعرية التي كانت تمثل أحد أبرز مظاهر التواصل الثقافي في الماضي.
إرث مصري
وعلى مستوى العالم العربي، يحتل الشعر مكانة خاصة باعتباره أحد أهم أشكال التعبير عن الوجدان الجمعي، وقد قدمت مصر عبر تاريخها الطويل عددًا كبيرًا من الشعراء الذين تركوا بصمات لا تمحى في الذاكرة الثقافية، من أبرزهم أحمد شوقي الذي لُقب بأمير الشعراء وأسهم في تطوير القصيدة العربية وإحياء المسرح الشعري، وحافظ إبراهيم الذي عرف بشاعر النيل وتميز بقصائده الوطنية والاجتماعية التي عبرت عن هموم الناس، كما يبرز اسم أحمد رامي الذي ارتبطت كلماته بصوت أم كلثوم، حيث شكلت أغانيهما جزءًا مهمًا من الوجدان العربي، إلى جانب أحمد فؤاد نجم الذي قدم نموذجًا مختلفًا للشعر من خلال لغته البسيطة الساخرة المرتبطة بقضايا المجتمع.
صوت الشارع
وفي إطار الشعر العامي، برزت أسماء استطاعت أن تقترب أكثر من نبض الشارع المصري وتعبر عن تفاصيل الحياة اليومية بصدق وعمق، يأتي في مقدمتهم عبد الرحمن الأبنودي الذي عرف بقدرته على تحويل المشاهد البسيطة إلى لوحات شعرية إنسانية، وصلاح جاهين الذي جمع بين الشعر والفن التشكيلي وترك إرثًا غنيًا خاصة في رباعياته الشهيرة، بالإضافة إلى سيد حجاب الذي نجح في الوصول إلى الجمهور العريض من خلال كتابته لتترات المسلسلات والأعمال الدرامية، ما جعل كلماته جزءًا من الذاكرة اليومية للمصريين.