عمار علي حسن: نجاح أي خطاب ديني في الوقت الحالي مرتبط بوعي جيل زد|فيديو
قال الدكتور عمار علي حسن الكاتب والروائي، أن الجيل الجديد لم يعد يعتمد على المصادر التقليدية في تلقي المعرفة الدينية، كما كان الحال في السابق، حيث كان اللجوء إلى الشيخ أو المؤسسة الدينية هو المسار الرئيسي لفهم القضايا الشرعية.
وأوضح أن هذا الجيل بات يلجأ إلى الإنترنت كمصدر أول للمعلومة، فيطرح تساؤلاته عبر محركات البحث، ويطّلع على إجابات متعددة ومتباينة، بل ويبحث عن الآراء المعارضة لنفس القضية، ما يخلق لديه صورة أكثر تنوعًا وتعقيدًا من الفهم الديني.
من التلقي إلى المقارنة
وأضاف حسن، في حوار مع الإعلامية معتزة مهابة ضمن برنامج "مواجهات" المذاع عبر موقع "إيجبتك"، أن هذا التحول نقل الشباب من مرحلة التلقي إلى مرحلة المقارنة والتحليل، حيث لم يعد يقبل الرأي الواحد باعتباره الحقيقة المطلقة، بل يسعى إلى فحصه في ضوء آراء أخرى.
وأوضح أن هذه القدرة على المقارنة لم تكن متاحة للأجيال السابقة بنفس السهولة، إذ كانت مصادر المعرفة محدودة، وغالبًا ما تعتمد على ما يُقدَّم داخل نطاق ضيق، سواء في المؤسسات التعليمية أو الدينية.
التدين لم يختفِ بل تغيرت أشكاله
ولفت الدكتور عمار علي حسن، إلى أن هذا التحول لا يعني تراجع التدين أو غيابه، بل يعكس تغيرًا في أشكاله وأنماطه، حيث يوجد داخل هذا الجيل متدينون، لكن بطريقة مختلفة عن النماذج التقليدية.
وبين أن البعض قد يبتعد عن الوسائط التقليدية، لكنه يسعى بشكل مباشر إلى الوصول للمعلومة الدينية من مصادر متعددة، ما يجعله أكثر استقلالية في تشكيل قناعاته.
تحديات أمام الجماعات والتنظيمات التقليدية
وأوضح أن هذا النمط الجديد من التفكير يمثل تحديًا كبيرًا أمام الجماعات والتنظيمات التي كانت تعتمد على خطاب أحادي الاتجاه، قائم على التلقين دون نقاش أو مراجعة.
وأكد أن هذه الجماعات كانت تعتمد في الماضي على بيئات مغلقة لا تسمح بطرح الأسئلة أو الاختلاف، بينما أصبح من الصعب اليوم فرض هذا النموذج في ظل الانفتاح الرقمي الذي يتيح للشباب الوصول إلى معلومات بديلة بسهولة.
التفكير الشبكي كسر احتكار الحقيقة
ونوه إلى أن ما يميز هذا الجيل هو التفكير الشبكي، أي القدرة على الربط بين مصادر متعددة للمعلومة، ومقارنة الآراء، وتحليلها بشكل متكامل، بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد.
كما أضاف أن هذا النمط من التفكير يجعل أي خطاب تقليدي يواجه تحديًا حقيقيًا، لأنه لم يعد من السهل تمرير الأفكار دون تدقيق أو مساءلة، في ظل بيئة معرفية مفتوحة ومتنوعة.
هل انتهى تأثير الخطاب التقليدي؟
ورغم هذا التحول، أشار عمار علي حسن إلى أن الخطاب التقليدي لم يختفِ تمامًا، لكنه بات مطالبًا بإعادة صياغة نفسه ليتناسب مع طبيعة الجيل الجديد، الذي يرفض التلقين ويبحث عن الإقناع القائم على الحجة.
وأكد أن نجاح أي خطاب ديني أو فكري في الوقت الحالي يرتبط بقدرته على التفاعل مع هذا الوعي الجديد، وتقديم إجابات مقنعة تتماشى مع منطق العصر الرقمي.
مستقبل المعرفة في ظل الثورة الرقمية
وأشار الدكتور عمار علي حسن، أن الثورة الرقمية فتحت آفاقًا غير مسبوقة أمام الشباب في تحصيل المعرفة، لكنها في الوقت ذاته فرضت تحديات تتعلق بكيفية إدارة هذا الكم الهائل من المعلومات.
وتابع أن الرهان الحقيقي يكمن في تعزيز مهارات التفكير النقدي، بما يمكن الجيل الجديد من الاستفادة من هذا الانفتاح دون الوقوع في فخ التضليل أو التشويش، مؤكدًا أن هذا الجيل يمتلك من الأدوات ما يجعله أكثر قدرة على تشكيل وعيه بشكل مستقل.

