رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمار علي حسن: الاستثمار في التعليم والوعي السبيل لمواجهة تجنيد "جيل زد"

الدكتور عمار علي
الدكتور عمار علي حسن

قال الدكتور عمار علي حسن الكاتب والروائي، إن التنظيمات المتشددة تعتمد في تجنيد أعضائها على خلق بيئة مغلقة تحكمها رؤية واحدة، بحيث لا يُسمح للفرد بالاطلاع على مصادر معرفة متنوعة أو ممارسة النقد والتحليل.

وأوضح أن هذه التنظيمات كانت تاريخيًا تسعى إلى تشكيل وعي أتباعها عبر مناهج داخلية أشبه بالمساقات الدراسية، يتم فيها تقديم أفكار محددة على أنها الحقيقة المطلقة، مع عزل الأفراد عن أي روايات مغايرة، وهو ما كان يسهل عملية السيطرة الفكرية عليهم.

محدودية المعرفة في الماضي سهلت التجنيد

وأضاف “حسن” خلال برنامج "مواجهات" مع الإعلامية معتزة مهابة، المذاع عبر موقع "إيجبتك"، أن الأجيال السابقة كانت أكثر عرضة للتأثر بهذا النمط من التجنيد، نظرًا لمحدودية مصادر المعرفة المتاحة آنذاك، حيث كان الوصول إلى الكتب أو الآراء المختلفة أمرًا صعبًا في كثير من الأحيان.

وأوضح أن بعض الجماعات استغلت هذه الفجوة عبر تنظيم معارض وفعاليات داخل الجامعات، كانت تقدم من خلالها مواد فكرية موجهة بعناية، ما جعل العديد من الشباب يتبنون رؤى أحادية دون امتلاك أدوات كافية للمقارنة أو التحقق.

جيل الإنترنت.. أكثر وعيًا أم أكثر عرضة للخطر؟

ولفت الدكتور عمار علي حسن، إلى أن الجيل الحالي يمتلك ميزة أساسية تتمثل في تعدد مصادر المعرفة، بفضل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على التحقق من المعلومات ومراجعة الأفكار.

لكنه في الوقت ذاته حذر من أن هذا الانفتاح لا يلغي الخطر تمامًا، إذ ظهرت أشكال جديدة من التجنيد الرقمي، تعتمد على مخاطبة الشباب بلغتهم، وتقديم محتوى يبدو عصريًا وجذابًا، لكنه يحمل في جوهره أفكارًا متطرفة.

التجنيد الرقمي أدوات جديدة لخطاب قديم

وأشار إلى أن بعض التنظيمات لم تعد تعتمد على الوسائل التقليدية مثل الخطب المباشرة أو اللقاءات المغلقة، بل انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني، مستفيدة من منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أوسع.

وبين أن هذه الجماعات تستخدم أساليب حديثة في عرض أفكارها، مثل الفيديوهات القصيرة والمحتوى التفاعلي، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير، خاصة بين فئة الشباب التي تتفاعل بشكل مكثف مع هذه الوسائط.

بين المناعة الفكرية وخطر التأثير

وشدد على أن الجيل الجديد ليس بالضرورة فريسة سهلة، كما يُروَّج أحيانًا، بل يمتلك أدوات قوية للحماية، أبرزها القدرة على الوصول إلى مصادر متعددة، والانفتاح على تجارب وثقافات مختلفة.

ومع ذلك، فإن غياب الوعي النقدي أو ضعف القدرة على التمييز بين المعلومات قد يجعل بعض الأفراد عرضة للتأثر، خاصة في ظل الانتشار السريع للمحتوى المضلل أو الموجّه.

بناء الوعي لا تقييد المعرفة

وأكد الدكتور عمار علي حسن، على أن المواجهة الحقيقية لا تكمن في تقييد الوصول إلى المعلومات، بل في تعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الشباب، بما يمكنهم من تحليل ما يتلقونه من محتوى.

كما أشار إلى أن الاستثمار في التعليم والتوعية هو السبيل الأهم لمواجهة محاولات التجنيد، خاصة في ظل تطور أدوات الجماعات المتشددة، التي باتت أكثر قدرة على التكيف مع العصر الرقمي واستغلاله لتحقيق أهدافها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء