عمار علي حسن: «جيل Z» نمط جديد من الوعي لا يمكن وصفه بالسطحية|فيديو
قال الكاتب والروائي الدكتور عمار علي حسن، إن الجيل الذي وُلد بين أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة وهو ما يسمى بـ"جيل زد"، نشأ في بيئة مختلفة جذريًا عن الأجيال السابقة، حيث تزامن وعيه مع انتشار الإنترنت وتراجع تأثير وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والتليفزيون، وهذا التحول لم يكن مجرد تغير في أدوات المعرفة، بل أعاد تشكيل طريقة التفكير وأولويات القضايا لدى الشباب.
وأضاف أن هذا الجيل لا يمكن وصفه بالسطحية، بل يعبر عن نمط جديد من الوعي يرتبط بالقضايا اليومية المباشرة، مثل فرص العمل والحقوق الفردية ومستوى المعيشة، بدلًا من التركيز الحصري على القضايا الكبرى التي شغلت الأجيال السابقة، كالقومية والانتماء الوطني.
اختلاف القضايا لا يعني ضعف الإدراك
وأضاف حسن، خلال حواره مع الإعلامية معتزة مهابة في برنامج "مواجهات" المذاع عبر موقع "إيجبتك"، أن الفجوة بين الأجيال تعود بالأساس إلى اختلاف طبيعة القضايا المطروحة، وليس إلى ضعف في الإدراك أو تراجع في الوعي، فبينما كان جيل “X” وجيل ما قبل الإنترنت منشغلين بالقضايا الكبرى، فإن الجيل الجديد يتعامل مع واقع مختلف فرضته التكنولوجيا وسرعة تدفق المعلومات.
وأشار إلى أن هذا التحول أوجد جيلًا قادرًا على التعامل مع مصادر متعددة للمعرفة في وقت واحد، مما يمنحه قدرة أعلى على الوصول إلى المعلومات، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات تتعلق بانتقاء المعلومة الصحيحة وسط زخم هائل من البيانات.
من المحلية إلى العالمية: وعي إنساني عابر للحدود
ولفت الدكتور عمار علي حسن، إلى أن أبرز ما يميز هذا الجيل هو انتقاله من التفكير المحلي الضيق إلى منظور عالمي أوسع، حيث لم يعد يقيس القضايا وفق الحدود الجغرافية أو الانتماءات التقليدية، بل ينظر إليها من زاوية إنسانية شاملة.
وبيّن أن هذا الجيل يتفاعل مع قضايا مثل العدالة الاجتماعية والبيئة وحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، دون أن يكون مقيدًا بالهوية الوطنية فقط، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في مفهوم التضامن الإنساني مقارنة بالأجيال السابقة.
هل يمثل الجيل الجديد خطرًا أم فرصة؟
فيما يتعلق بالاتهامات التي تشير إلى أن هذا الجيل قد يكون فريسة سهلة للأفكار المتطرفة، أوضح أن امتلاكه أدوات التكنولوجيا يجعله أكثر قدرة على التحقق والمقارنة، لكنه في الوقت ذاته قد يكون عرضة للتأثر بالمحتوى الرقمي إذا غابت مهارات التفكير النقدي.
وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الجيل نفسه، بل في كيفية توجيهه وتعزيز قدراته على التحليل والتمييز، مشددًا على أن هذا الجيل يمثل فرصة كبيرة إذا تم استثمار طاقاته بشكل صحيح، خاصة في ظل امتلاكه أدوات لم تكن متاحة للأجيال السابقة.
بين الاتهام والدفاع: قراءة واقعية للمشهد
وتابع الكاتب والروائي الدكتور عمار علي حسن، أن وصف الجيل الجديد بالهش لا يعكس الحقيقة كاملة، بل هو حكم متسرع ناتج عن عدم فهم طبيعة التحولات التي فرضها العصر الرقمي، فالتغير في أولويات الشباب لا يعني تراجع الوعي، بل يعكس استجابة طبيعية لواقع مختلف.
وأشار إلى أن هذا الجيل، رغم تحدياته، يمتلك قدرات فريدة على التكيف والتواصل والانفتاح، ما يجعله أحد أبرز الفاعلين في تشكيل مستقبل المجتمعات في ظل عالم تحكمه التكنولوجيا والمعرفة الرقمية.

