عبد الله بندر: حسابات دول الخليج تميل لتجنب التصعيد العسكري في المنطقة
قال الدكتور عبد الله بندر، الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، أن دول الخليج تدرك جيدًا أن الحرب الدائرة ليست معركتها، وأن الانخراط فيها سيقود إلى تداعيات كارثية على أمن المنطقة واستقرارها، ولذلك تبنت هذه الدول منذ البداية استراتيجية قائمة على الدفاع عن النفس والعمل على خفض التصعيد بدلًا من التورط في مواجهات مفتوحة.
وأكد أنه خاصة في ظل إدراكها أن أي توسع للحرب سيؤدي إلى أضرار اقتصادية وأمنية جسيمة، ليس فقط على مستوى الدول المعنية، بل على مستوى الإقليم بأكمله.
استراتيجية أمريكية لإشراك أطراف جديدة في الصراع
وأضاف بندر، خلال لقاء على شاشة الجزيرة، أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، تسعى إلى توسيع دائرة المشاركة في الحرب عبر إشراك حلفاء جدد، سواء من خلال الضغط على دول الخليج أو عبر محاولة إدخال حلف شمال الأطلسي على خط المواجهة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تقوم على مبدأ “تقاسم الأعباء”، حيث تسعى واشنطن إلى توزيع كلفة المواجهة عسكريًا وسياسيًا على عدة أطراف، بدلًا من تحملها منفردة، وهو ما يفسر الضغوط المتزايدة على الحلفاء للمشاركة في هذا الصراع.
إسرائيل ومحاولات توسيع رقعة الحرب
ولفت إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تلعب دورًا رئيسيًا في دفع نحو توسيع رقعة الحرب، من خلال محاولة إشراك أكبر عدد ممكن من الدول في المواجهة، وهو ما يعكس سعيًا لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
كما أشار إلى أن إسرائيل تعتمد في ذلك على خطاب إعلامي جديد يركز على إبراز حجم التهديد الإيراني، من خلال نشر صور وخسائر الهجمات، بهدف كسب تعاطف دولي وتبرير تصعيدها العسكري، بالإضافة إلى استقطاب دعم أوروبي أوسع.
تهديدات إيران وتأثيرها على حسابات الخليج
ويرى أن التهديدات الإيرانية باستهداف حقول النفط والمنشآت الحيوية في دول الخليج تمثل تصعيدًا خطيرًا قد يضع هذه الدول في موقف حرج، خاصة إذا تحولت هذه التهديدات إلى واقع عملي.
ومع ذلك، شدد على أن هذه التهديدات قد تأتي بنتائج عكسية على طهران، إذ قد تدفع دول الخليج إلى إعادة النظر في سياسة ضبط النفس، إذا ما شعرت بأن أمنها القومي بات مهددًا بشكل مباشر.
صراع الرسائل بين التصعيد وإمكانية التفاوض
وأوضح أن المشهد الحالي يعكس حالة من التناقض في الرسائل الصادرة عن مختلف الأطراف، فبينما تستمر العمليات العسكرية والتصعيد، تظهر في الوقت نفسه إشارات محدودة إلى إمكانية فتح قنوات تفاوض.
وأشار إلى أن الجانب الإيراني يحاول إرسال رسائل مزدوجة، تجمع بين التصعيد العسكري من جهة، وترك الباب مواربًا أمام الحلول السياسية من جهة أخرى، في محاولة لتحسين موقعه التفاوضي دون تقديم تنازلات كبيرة.
بين احتواء التصعيد وانفجار إقليمي محتمل
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور عبد الله بندر، على أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم، حيث يمكن أن تتجه الأمور نحو احتواء التصعيد إذا نجحت الجهود الدبلوماسية، أو نحو انفجار إقليمي واسع إذا استمرت الضغوط والتصعيد المتبادل، وفي ظل تمسك كل طرف بمواقفه، تبقى دول الخليج أمام تحدٍ كبير يتمثل في الحفاظ على توازن دقيق بين حماية أمنها القومي وتجنب الانخراط في حرب قد تغيّر ملامح المنطقة بالكامل.

