رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى تأسيس الجامعة العربية.. فكرة بدأت بخطاب.. ومصر تختار الاسم

قصة إنشاء جامعة الدول
قصة إنشاء جامعة الدول العربية

يوافق اليوم 22 مارس ذكرى تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، كأول منظمة إقليمية عربية تهدف إلى توثيق العلاقات بين الدول العربية وتعزيز التعاون بينها فى مختلف المجالات، وقد بدأت الجامعة بعضوية سبع دول فقط، لكنها سرعان ما أصبحت مظلة تجمع أغلب الدول العربية، فى خطوة اعتبرت تاريخية نحو العمل العربى المشترك.

البداية.. فكرة قبل التأسيس بسنوات

لم تأتِ فكرة إنشاء جامعة الدول العربية بشكل مفاجئ، بل سبقتها سنوات من التفكير والنقاش، حيث تعود البدايات إلى عام 1941، عندما ألقى أنتوني إيدن خطابًا أشار فيه إلى تطلع الشعوب العربية لمزيد من الوحدة والتقارب، مؤكدًا دعم بريطانيا لأي خطوات تهدف إلى تقوية الروابط بين الدول العربية، سواء كانت ثقافية أو اقتصادية أو سياسية.

وتكرر هذا التوجه عام 1943، حين أعلن إيدن في مجلس العموم أن الحكومة البريطانية تنظر بإيجابية إلى أي تحرك عربي يسعى لتحقيق نوع من الوحدة، وهو ما أعطى دفعة سياسية للفكرة، وجعلها محل نقاش جاد بين الزعماء العرب.

دور مصر في إطلاق المبادرة

لعبت مصر دورًا محوريًا في تحويل الفكرة إلى واقع، حيث دعا رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس عددًا من القادة العرب، من بينهم جميل مردم بك وبشارة الخوري، لعقد مشاورات فى القاهرة حول إنشاء كيان عربى يجمع الدول المستقلة.

وتعد هذه الدعوة أول تحرك رسمي واضح نحو تأسيس كيان عربى مشترك، حيث بدأت بعدها سلسلة من الاجتماعات والمباحثات الثنائية بين مصر وعدد من الدول العربية، مثل العراق وسوريا ولبنان والسعودية والأردن واليمن، لبحث شكل هذا الكيان وطبيعته.

خلافات حول شكل الوحدة

شهدت المناقشات اختلافًا فى الرؤى حول طبيعة الوحدة العربية، حيث ظهر اتجاهان رئيسيان: الأول يدعو إلى وحدة إقليمية محدودة مثل "سوريا الكبرى" أو "الهلال الخصيب"، بينما طالب الاتجاه الثاني بوحدة أشمل تضم جميع الدول العربية المستقلة.

كما انقسم هذا الاتجاه بدوره إلى رأيين، أحدهما يفضل إقامة اتحاد فيدرالي أو كونفدرالي، والآخر يرى الاكتفاء بتنسيق وتعاون دون المساس بسيادة الدول، وهو الاتجاه الذى حظى بقبول أوسع في النهاية.

من "التحالف العربي" إلى "جامعة الدول العربية"

عندما اجتمعت اللجنة التحضيرية في الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 1944، تم الاتفاق على إنشاء كيان يجمع الدول العربية مع الحفاظ على استقلالها، وخلال هذه الاجتماعات، طُرحت عدة أسماء، حيث اقترح الوفد السوري اسم "الاتحاد العربي"، بينما طرح الوفد العراقي اسم "التحالف العربي".

لكن الوفد المصري قدم اقتراح "الجامعة العربية"، لما يحمله من دلالة على الجمع والتقارب دون إلغاء سيادة الدول، وهو ما لاقى قبولًا عامًا، ليتم لاحقًا اعتماد الاسم النهائي: جامعة الدول العربية.

تأسيس يسبق الأمم المتحدة

تم الإعلان الرسمي عن تأسيس جامعة الدول العربية في 22 مارس 1945، أي قبل تأسيس الأمم المتحدة بعدة أشهر، ما يجعلها واحدة من أقدم المنظمات الدولية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية.

ومنذ تأسيسها، لعبت الجامعة دورًا مهمًا في تنسيق المواقف العربية، رغم التحديات والخلافات التي واجهتها، لتظل حتى اليوم إطارًا رئيسيًا للعمل العربي المشترك ومحاولة تحقيق قدر من الوحدة والتكامل بين الدول العربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء