ملف النظافة بالإسكندرية.. صراع بين التطوير والكثافة السكانية المتزايدة
يظل ملف النظافة أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه محافظة الإسكندرية، في ظل الكثافة السكانية المرتفعة، والامتداد العمراني الكبير، وهو ما دفع المحافظة منذ سنوات إلى الاعتماد على شركات متخصصة لإدارة منظومة المخلفات، في محاولة لتحقيق مستوى أفضل من النظافة والخدمات البيئية .
ملف النظافة بالإسكندرية
ويعد ملف النظافة من أبرز القضايا الخدمية التي تحظى باهتمام واسع داخل محافظة الإسكندرية، في ظل الكثافة السكانية المرتفعة والامتداد العمراني الكبير، وهو ما يفرض ضغوطًا مستمرة على منظومة جمع المخلفات والتخلص منها.
وتمثل منظومة النظافة في محافظة الإسكندرية أحد أهم الملفات الخدمية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، في ظل ما تشهده المدينة من كثافة سكانية مرتفعة وطبيعة جغرافية خاصة، تجعل من إدارة المخلفات تحديًا مستمرًا يتطلب تطويرًا دائمًا وتعاونًا بين جميع الأطراف.
وتعتمد المحافظة بشكل أساسي على شركة نهضة مصر للخدمات البيئية الحديثة، التي تتولى إدارة منظومة النظافة منذ سنوات، حيث تقوم بأعمال جمع ونقل المخلفات الصلبة من الشوارع والمنازل، إلى جانب الكنس اليدوي والآلي وغسيل الطرق، فضلًا عن معالجة المخلفات والتخلص الآمن منها.
كما تشمل مهام الشركة التعامل مع المخلفات بطرق آمنة، سواء من خلال الدفن الصحي أو إعادة التدوير، في إطار منظومة متكاملة تستهدف تحسين مستوى النظافة والحفاظ على البيئة.
وخلال الفترة الأخيرة، شهدت المنظومة عددًا من محاولات التطوير، بالتنسيق بين الشركة والأجهزة التنفيذية بالمحافظة، بهدف تحسين مستوى الخدمة والارتقاء بالشكل الحضاري للمدينة.
ومن أبرز هذه الجهود تطبيق نظام “الجمع بالصفارة”، الذي يعتمد على مرور سيارات النظافة في مواعيد محددة يوميًا، لتنبيه المواطنين لتسليم القمامة مباشرة، بما يحد من تراكمها في الشوارع.
كما تم الدفع بمعدات حديثة، مثل المكانس الآلية والتروسيكلات، خاصة في المناطق ذات الشوارع الضيقة، إلى جانب العمل على توحيد الشكل العام لسيارات ومعدات النظافة، بما يتماشى مع الطابع الحضاري للإسكندرية.
وفي إطار تطوير المنظومة، تسعى المحافظة أيضًا إلى دمج العاملين في القطاع غير الرسمي، المعروفين بـ“النباشين”، داخل النظام الرسمي، بهدف تقليل الممارسات العشوائية وتحقيق أقصى استفادة من عمليات إعادة التدوير.
ورغم هذه الجهود، لا تزال هناك تحديات قائمة على أرض الواقع، حيث يشكو عدد من المواطنين من تراكم القمامة في بعض المناطق، خاصة الشعبية منها، وهو ما يرتبط بعدة عوامل، من بينها الكثافة السكانية، وضيق الشوارع، وصعوبة وصول سيارات النظافة إلى بعض المناطق.
كما تمثل السلوكيات السلبية لبعض المواطنين، مثل إلقاء المخلفات في غير الأماكن المخصصة، أحد أبرز التحديات التي تؤثر على كفاءة المنظومة، إلى جانب استمرار نشاط القطاع غير الرسمي خارج الإطار المنظم.
وفي ظل التحديات القائمة، تظل الإسكندرية في حاجة مستمرة إلى تطوير أدواتها وآلياتها، لضمان بيئة نظيفة تليق بتاريخها ومكانتها كواحدة من أهم المدن الساحلية في مصر.
وفي هذا السياق، تؤكد الأجهزة التنفيذية بالمحافظة على أهمية سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين، والتعامل الفوري مع أي تجمعات للقمامة، بالتنسيق مع شركة النظافة، لضمان تحسين مستوى الخدمة بشكل مستمر.
وتدرس محافظة الإسكندرية، من وقت لآخر، الاستعانة بشركات إضافية أو إدخال عناصر جديدة للمنظومة، بهدف خلق نوع من المنافسة وتحسين جودة الأداء، في إطار البحث عن حلول مستدامة لمشكلة المخلفات.
ويبقى نجاح منظومة النظافة في الإسكندرية مرهونًا بتكامل الأدوار بين الجهات التنفيذية وشركات النظافة والمواطنين، حيث لا تقتصر المسؤولية على جهة واحدة، بل تمثل شراكة مجتمعية تستهدف الحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة وتحسين جودة الحياة بها.