إبراهيم فريحات: الفارق بين أفغانستان وإيران قد يقلب موازين أي حرب أمريكية
قال الدكتور إبراهيم فريحات أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات، إن التجربة الأمريكية في أفغانستان تقدم نموذجًا تحذيريًا لما قد تواجهه واشنطن في إيران، حيث استغرقت الولايات المتحدة نحو عقدين في محاولة تقليص نفوذ طالبان، قبل أن تنتهي بانسحاب وتسليم السلطة للحركة.
وأكد أن المقارنة مع إيران تكشف فجوة كبيرة في موازين القوة، إذ تمتلك طهران قدرات عسكرية وبنية مؤسساتية تفوق بكثير ما كانت عليه طالبان، ما يعني أن أي صراع طويل قد يكون أكثر تعقيدًا واستنزافًا، وربما يمتد لعقود إذا تحول إلى نمط حرب غير تقليدية.
سيناريو الميليشيات حرب طويلة الأمد
وأضاف فريحات، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن أخطر السيناريوهات يتمثل في نجاح أي تحرك عسكري في إسقاط النظام الإيراني، دون القدرة على بناء بديل مستقر، ما قد يدفع البلاد إلى نموذج مشابه لأفغانستان، حيث تتحول المواجهة إلى حرب ميليشيات ممتدة.
وفي هذا السياق، تصبح إيران ساحة صراع مفتوحة، تعتمد فيها القوى المحلية والإقليمية على أساليب حرب غير نظامية، ما يعقد أي محاولة للحسم العسكري السريع، ويحول الصراع إلى استنزاف طويل الأمد للولايات المتحدة وحلفائها.
شخصية ترامب قرارات سريعة
على الجانب السياسي، لفت إلى أن دونالد ترامب يتبنى نمطًا مختلفًا في إدارة الأزمات، يقوم على السرعة والبحث عن صفقات سريعة، بدلًا من الانخراط في حروب طويلة.
وأوضح أن سجل ترامب في التعامل مع الملفات الدولية، من بينها قضايا استراتيجية معقدة، يعكس ميلًا واضحًا لإنهاء النزاعات في فترات قصيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول المدى الزمني الذي قد يقبله قبل إعلان إنهاء العمليات في إيران.
السردية الأمريكية تحت الضغط الميداني
رغم التصريحات الأمريكية التي تؤكد تحقيق أهداف عسكرية، يرى الدكتور إبراهيم فريحات أن التطورات الميدانية الأخيرة تضع هذه السردية تحت اختبار حقيقي، خاصة مع استمرار إطلاق الصواريخ واستهداف مواقع حساسة.
وأشار إلى أن هذه الأحداث تعكس فجوة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري، إذ لا تزال قدرات إيران قائمة، سواء على مستوى البرنامج النووي أو العمليات الصاروخية، ما يضعف من مصداقية الحديث عن حسم قريب للصراع.
الضربات العسكرية إنجاز تكتيكي أم حل استراتيجي؟
وشدد على أن استهداف منشآت مثل نطنز لا يعني بالضرورة إنهاء التهديد، بل قد يمثل إنجازًا تكتيكيًا محدود التأثير، في ظل استمرار القدرة على إعادة البناء والتطوير، كما أن استمرار نشاط الحلفاء الإقليميين لإيران يعكس أن الصراع يتجاوز حدود الدولة، ما يجعل أي تقييم للنجاح العسكري مرهونًا بقدرة واشنطن على التعامل مع شبكة معقدة من الفاعلين.
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور إبراهيم فريحات، إلى أن القرار الأمريكي بإنهاء الحرب لن يكون عسكريًا فقط، بل سياسيًا بالدرجة الأولى، مرتبطًا بالضغوط الداخلية في الولايات المتحدة وتقييم الكلفة مقابل المكاسب.
وتابع أن استمرار التحديات الميدانية قد يحرج الإدارة الأمريكية، ويدفعها إلى إعادة النظر في استراتيجيتها، خاصة إذا تعززت قدرات إيران الهجومية، ما قد يعجل بقرار الاكتفاء والبحث عن مخرج سياسي، حتى وإن لم تتحقق جميع الأهداف المعلنة.

