رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحت وطأة الفقر والمرض.. كيف انطفأت حياة أسرة في "ليلة حزينة" بالإسكندرية؟

أرشيفية
أرشيفية

في ليلة كان يفترض أن تمتلئ بالمحبة والامتنان، تحول منزل بسيط في منطقة بشاير الخير بالإسكندرية إلى مسرح لمأساة إنسانية تهز القلوب، مأساة ما زالت تفاصيلها الكاملة قيد التحقيق، بينما تتنازعها روايات بين جريمة دامية وانهيار إنساني قاسٍ تحت وطأة المرض والفقر.

 

واقعة منطقة بشاير الخير بالإسكندرية


داخل شقة متواضعة، كانت تعيش أم أنهكها المرض لسنوات، بعد رحلة علاج طويلة خارج البلاد، عادت على إثرها إلى مصر مثقلة بآلامها، ومسؤولية رعاية ستة أبناء، جميعهم في عمر الزهور .


كانت تحاول التماسك، تقاوم المرض والعوز، لكن الضغوط كانت تتراكم يومًا بعد يوم، حتى ضاقت بها الحياة، وبحسب روايات الجيران، عاشت الأسرة أزمة قاسية بعد تخلي الأب عنها، إذ يقيم بإحدى الدول العربية، وانقطع عن الإنفاق، تاركًا الأم تواجه مصيرها وحدها، بلا سند، في مواجهة المرض والجوع والخوف على مستقبل أبنائها.


اللحظة الفاصلة


في ظل هذا المشهد الضاغط ، تحوّل اليأس وفق روايات متداولة  إلى قرار مأساوي، ساعات ثقيلة مرت داخل الشقة، تحوّلت خلالها الحياة إلى صمت، طفل تلو الآخر، حتى خيم الموت على المكان، في واحدة من أبشع صور الألم الإنساني.


الابن الأكبر، شاب في العشرين من عمره، وجد نفسه في قلب المشهد، بين روايات تشير إلى كونه شريكًا في الجريمة، وأخرى تراه ضحية لظروف مأساوية، يبقى المؤكد أنه كان الناجي الوحيد من داخل الشقة.


وتشير روايات الجيران إلى أن الأم طلبت منه إنهاء حياتها، قبل أن يحاول هو بدوره التخلص من نفسه بالقفز من أعلى العقار، في لحظة يأس مكتملة.


يقظة الأهالي كانت الفاصل بين الحياة والموت .


تجمعوا أسفل العقار، وتمكنوا من إنقاذه في اللحظة الأخيرة، والسيطرة عليه، قبل تسليمه لقوات الأمن.
بلاغ عاجل وصل إلى الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية، التي انتقلت على الفور إلى موقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنيًا حول العقار، بينما بدأت فرق البحث الجنائي في فحص مسرح الواقعة، ونقل الجثامين، وتحرير محضر رسمي.
وكشفت التحريات الأولية، أنه بمناقشة الشاب، أقر باتفاقه مع والدته قبل أيام على إنهاء حياتهما وحياة أشقائه الخمسة، مبررًا ذلك بخلافات أسرية حادة، وامتناع والده  الذى يعمل فى إحدى الدول العربية عن الإنفاق عليهم.


كما تبين العثور على جثث الأشقاء الخمسة داخل الشقة مصابين بجروح قطعية، فيما رجحت أقواله أن الأم أنهت حياتها داخل المسكن.
وأشار المتهم إلى أنه حاول إنهاء حياته أكثر من مرة دون نجاح، قبل محاولته الأخيرة بالقفز من الطابق الثالث عشر.
تم تحرير محضر بالواقعة، وعرض المتهم على النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، في انتظار ما ستسفر عنه الأدلة الجنائية والتقارير الطبية لحسم ملابسات الحادث بشكل نهائي.
ورغم التحريات الأولية، لا تزال الحقيقة الكاملة محاطة بالغموض، في ظل تضارب الروايات بين جريمة قتل مكتملة الأركان، ومأساة اجتماعية دفعت بأسرة كاملة إلى حافة الانهيار.


الجيران ما زالوا تحت وقع الصدمة، يتحدثون عن بيت هادئ، لم يكن يُظهر ما يختبئ خلف جدرانه من معاناة، عن أم كانت تكافح بصمت، وأبناء لم يكن لهم ذنب سوى أنهم وُلدوا في ظروف أقسى من أعمارهم.


تلك الواقعة المؤلمة، لم تهز الإسكندرية فقط، بل أعادت طرح أسئلة موجعة، إلى أي مدى يمكن أن يدفع الفقر والمرض الإنسان؟
وأين تنتهي المسؤولية الفردية وتبدأ مسؤولية المجتمع؟ حتى الآن، تبقى الإجابات مؤجلة ويبقى الدعاء حاضرًا أن يرحم الله الضحايا، وأن لا تتكرر مثل هذه المآسي مرة أخرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء