عامر فخوري: مضيق هرمز لا يخضع لسيادة دولة بعينها|فيديو
قال الدكتور عامر فخوري أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأمريكية بالإمارات، أن مضيق هرمز لا يخضع لسيادة دولة بعينها، بل تحكمه قواعد راسخة في القانون الدولي، أبرزها مبدأ المرور العابر، الذي يضمن حرية الملاحة لجميع السفن، سواء التجارية أو العسكرية، دون عرقلة أو تعطيل.
وأوضح أن أي محاولة لفرض قيود على هذا الممر الحيوي تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن الدعوات الإيرانية لإعادة صياغة نظام جديد للمضيق لا تعدو كونها محاولة لكسب الوقت، في ظل وجود إطار قانوني واضح لا يحتاج إلى تعديل.
بين النصوص القانونية والواقع
وأضاف فخوري، خلال لقاء على فضائية سكاي نيوز عربية، أن المنظومة العربية تمتلك أدوات قانونية قوية، إلا أنها غير مفعلة على أرض الواقع، مستشهدًا بميثاق جامعة الدول العربية، الذي ينص في مادته السادسة على إمكانية اتخاذ إجراءات جماعية في حال تعرض أي دولة لتهديد أو عدوان.
كما أشار إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك 1950، التي تنص بوضوح على أن أي اعتداء على دولة عربية يُعد اعتداءً على جميع الدول الأعضاء، ما يستوجب تحركًا جماعيًا، بما في ذلك الإجراءات العسكرية، إلا أن هذه النصوص بقيت دون تفعيل فعلي حتى الآن.
مقارنة مع الناتو
في سياق المقارنة، أوضح الدكتور عامر فخوري، أن ما يميز حلف شمال الأطلسي ليس فقط وجود نصوص قانونية، بل توفر آليات تنفيذ حقيقية، تشمل قوات مشتركة وتدريبات عسكرية مستمرة، وهو ما افتقدته المنظومة العربية.
ولفت إلى أن هذا الغياب للقوة العسكرية العربية المشتركة خلق فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والواقع العملي، ما يجعل أي تحرك منفرد غير كافٍ لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
الحاجة إلى مظلة دولية
ويرى أن الحل الواقعي يكمن في التحرك ضمن مظلة دولية، تقودها قوى كبرى، على رأسها الولايات المتحدة، لضمان تأمين الملاحة البحرية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الأمني.
وأشار إلى دور المنظمة البحرية الدولية، التي دعت إلى تشكيل “قوات ردع جماعي منضبط”، لا تقتصر على الانتشار العسكري، بل تشمل منظومة متكاملة من الإجراءات، مثل كاسحات الألغام، وطائرات المراقبة المستمرة، لضمان سلامة الملاحة.
الحل العسكري وحدوده
وحذر من أن أي مواجهة بحرية مباشرة قد توفر حلاً مؤقتًا، لكنها لن تعالج جذور الأزمة على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، موضحًا أن تأمين مضيق هرمز لا يمكن أن يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين الردع الأمني والحلول الدبلوماسية، تحت إشراف دولي يضمن الاستدامة.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور عامر فخوري، على أن التحدي الحالي يتطلب تنسيقًا عربيًا جادًا، بعيدًا عن الخلافات السياسية، مع التركيز على ملف محدد هو أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما شدد على أن هذا التنسيق لن يكون فعالًا دون شراكة مع القوى الدولية، في إطار منظومة مؤسسية متكاملة، قادرة على التعامل مع التهديدات المتصاعدة، وضمان استمرار تدفق الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

