نبيل الحيدري: عودة إسماعيل قاآني الغامضة تتجاوز الميدان العسكري|فيديو
أثار ظهور إسماعيل قاآني مجددًا حالة واسعة من الجدل، بعدما غاب لأسابيع في توقيت حساس، قبل أن يعود عبر رسالة مكتوبة دون أي ظهور علني، وهذه العودة، لم تكن بهدف تبديد الشكوك، بل لإعادة تثبيت موقعه داخل منظومة الحكم في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل النظام الإيراني تعقيدًا.
رسالة بلا صوت محاولة لاحتواء التصدعات
وفي هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور نبيل الحيدري، إن اللافت في الظهور الأخير أنه جاء عبر رسالة مكتوبة، دعت إلى توحيد الصفوف داخل الحرس الثوري، في إشارة ضمنية إلى وجود تصدعات داخل المؤسسة العسكرية الأهم في إيران، حيث أن هذه الرسالة لا تحمل طابع الطمأنة بقدر ما تعكس محاولة احتواء أزمة داخلية متصاعدة.
وأضاف، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، إن الرسالة تضمنت تأكيدًا على وحدة ما يُعرف بمحور المقاومة، مع الحديث عن عمليات مؤثرة ومفاجآت قادمة، في سياق يعكس استمرار الدور العملياتي لفيلق القدس، رغم التحديات التي تواجهه على مستوى القيادة والتنسيق.
تموضع في معركة الخلافة
واوضح الحيدري، لم تقتصر دلالات الرسالة على الجانب العسكري، بل امتدت إلى البعد السياسي، حيث أعلن قاآني دعمه لـمجتبى خامنئي، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها اصطفاف واضح داخل معركة خلافة المرشد علي خامنئي.
ويأتي هذا التموضع في ظل تزايد الحديث عن ترتيبات ما بعد المرشد، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، وغياب بعض القيادات البارزة نتيجة عمليات اغتيال أو استهدافات عسكرية، ما يفتح الباب أمام صراع نفوذ داخل أجنحة النظام.
الجدل حول قاآني واستمرار الشكوك
ويرى الدكتور نبيل الحيدري، أن قاآني لا يزال شخصية مثيرة للجدل داخل المؤسسة الإيرانية، مشيرًا إلى تقارير تحدثت عن خضوعه لتحقيقات داخلية وفرض قيود على ظهوره، في ظل اتهامات غير مؤكدة تتعلق باختراقات أمنية.
كما أن المقارنة المستمرة بينه وبين سليماني تزيد من حدة الانتقادات، حيث يفتقد إلى الكاريزما والعلاقات الإقليمية الواسعة التي ميزت سلفه، وهو ما ينعكس على مستوى النفوذ والتأثير في إدارة الشبكات الحليفة لإيران.
نطنز والسيناريوهات الخطرة للبرنامج النووي
وأشار إلى أن استهداف منشأة نطنز يعكس تصعيدًا خطيرًا في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، خاصة مع الحديث عن استمرار وجود مخزون من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة.
وأوضح أن الخيارات المطروحة للتعامل مع هذا الملف تنطوي على مخاطر كبيرة، سواء عبر استهداف المنشآت بشكل مباشر، وما قد ينتج عنه من تسريبات إشعاعية، أو عبر محاولات السيطرة على المواد النووية، في ظل سباق مع الزمن لمنع تحولها إلى سلاح.
مستقبل النظام على المحك
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور نبيل الحيدي، إلى أن إيران، رغم التصعيد العسكري، لم تغلق باب التفاوض، بل تسعى عبر قنوات متعددة إلى إعادة ترتيب أوراقها وتخفيف الضغوط، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتصاعد الغضب الشعبي.
وتابع أن مستقبل النظام الإيراني بات معلقًا بين خيارين: إما الانخراط في تسوية سياسية تحفظ بقاءه مع تعديلات جوهرية، أو مواجهة سيناريوهات أكثر حدة قد تهدد استقراره الداخلي، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والإقليمية في آن واحد.

