عماد الأطرش: القوات الأساسية لحزب الله متماسكة إلى حد كبير حتى الآن|فيديو
قال الكاتب الصحفي اللبناني عماد الأطرش، إن الضربات الإسرائيلية المكثفة خلال المرحلة السابقة من حرب إيران، والتي يمكن اعتبارها امتدادًا للمرحلة الحالية، استهدفت بشكل مباشر الهرم القيادي لحزب الله، بدءًا من الأمين العام وصولًا إلى قيادات الجبهات الميدانية، وهذه الضربات اعتمدت على بنك أهداف دقيق ومعلومات استخباراتية عالية المستوى، ما أدى إلى تفكيك القيادة دون القضاء الكامل على البنية العسكرية.
وأوضح محرر الشؤون اللبنانية في سكاي نيوز عربية، أن رغم ذلك لم تنجح إسرائيل في استهداف القاعدة الصلبة للتنظيم، إذ ظلت القوات الأساسية لحزب الله متماسكة إلى حد كبير، خاصة أن المواجهات البرية المباشرة كانت محدودة ومحصورة في نطاقات ضيقة على الحدود، ما أبقى على الهيكل العسكري قائمًا ولكن دون قيادة واضحة في تلك المرحلة.
تأثير العمليات النفسية والتدخل الإيراني
وأضاف الأطرش، خلال لقاء على سكاي نيوز عربية، أن العمليات التي استهدفت معنويات الحزب، ومنها ما عُرف بعملية البيجر، والتي لعبت دورًا كبيرًا في إضعاف الروح المعنوية، بالتوازي مع الضربات العسكرية. إلا أن المرحلة الحالية تشهد تدخلًا إيرانيًا واضحًا في إعادة بناء الهيكل التنظيمي والعسكري للحزب.
وهذا التدخل لم يعد خفيًا، خاصة مع استهدافات إسرائيلية طالت مواقع يُعتقد أنها تضم عناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل بيروت، ما يعكس دورًا مباشرًا في إعادة التأهيل، بالتوازي مع اعتماد نموذج تنظيمي أكثر مرونة ولا مركزية، يهدف إلى تقليل الخسائر في حال استهداف القيادات.
غموض القيادة واستعادة القدرات العملياتية
وأشار إلى ان من أبرز التحولات التي رُصدت، غياب المعلومات حول القيادات الجديدة داخل حزب الله، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا مقارنة بالمرحلة السابقة التي كانت فيها القيادات مكشوفة نسبيًا بسبب الانخراط في الساحة السورية.
ورغم هذا الغموض، تمكن الحزب من إعادة تفعيل منظومة الاتصالات والتنسيق العسكري، وهو ما ظهر جليًا في تنفيذ ضربات صاروخية متزامنة مع إيران، ما يشير إلى استعادة جزء مهم من الجاهزية العملياتية، وإن كان بمستوى أقل من السابق.
الدولة اللبنانية بين العجز والواقع الميداني
وأوضح تطرح هذه التطورات تساؤلات حول دور الدولة اللبنانية، خاصة في ظل التصريحات الرسمية التي تحدثت عن بسط السيطرة على الجنوب ونزع سلاح حزب الله، وهي تصريحات ثبت عدم دقتها مع تصاعد الأحداث.
وأكد عماد الأطرش، أن الوقائع الميدانية كشفت محدودية قدرة الدولة، بل إن بعض محاولات الجيش اللبناني للتدخل قوبلت بردود فعل عنيفة، ما يعكس استمرار نفوذ الحزب وسيطرته الفعلية على مناطق استراتيجية، الأمر الذي قد ينعكس لاحقًا على أي مسارات سياسية أو تسويات محتملة.
التمويل والتسليح رغم القيود
ولفت إلى أن على الرغم من القيود المفروضة على إيران، بما في ذلك منع طائراتها من الهبوط في مطار بيروت، إلا أن حزب الله لا يزال يتلقى دعمًا ماليًا يُقدر بنحو 50 مليون دولار، ما يضمن استمرارية نشاطه العسكري، كما يمتلك الحزب قدرات تصنيع محلية للصواريخ والطائرات المسيرة، خاصة في منطقة البقاع، وهو ما يعوض جزئيًا تراجع خطوط الإمداد التقليدية، لا سيما بعد فقدان العمق الاستراتيجي في سوريا.

