رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في واقعة جديدة من نوعها، كشفت تحقيقات إعلامية في الصين عن فساد الذكاء الاصطناعي، أو ما وُصف بواقعة "تسميم الذكاء الاصطناعي"، بعد فضح التلاعب بنتائج التوجيه نحو منتجات وسلع معينة عن طريق الذكاء الاصطناعي، والنصب على المستهلكين من أجل توجيه الشراء نحو سلع معينة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

حيث وصفت هذه التحايلات بأنها الأكبر تضليلًا خلال الأعوام الأخيرة، وتكشف ممارسات خطيرة داخل "محركات البحث عبر الذكاء الاصطناعي". وبحسب تقرير بثته قناة "China Central Television"، اُستخدم نظام يُدعى Liqing لإنشاء آلاف المراجعات والتقييمات الوهمية حول جهاز غير موجود يُعرف باسم "Apollo-9"، من أجل التوجيه نحو سلع معينة أو منتجات خاصة بتقييمات وهمية.

 

وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه عند سؤال روبوتات دردشة عن أفضل الأساور الصحية الذكية، قامت هذه الأنظمة بترشيح المنتج الوهمي ووضعه ضمن الخيارات الأفضل، مما كشف حجم التأثير الذي يمكن أن تُحدثه هذه الأساليب. وأشارت التقارير إلى أن هذه الممارسات تعتمد على ما يعرف بـ Generative Engine Optimization، وهو النسخة الحديثة من تحسين محركات البحث، لكنه يستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي عوضًا عن محركات البحث التقليدية.

 

ويقوم هذا الأسلوب التقني الحديث على إغراق الإنترنت بمحتوى مُصطنع، مثل مراجعات وتقييمات مزيفة، بهدف التأثير في إجابات الشات بوت وتوجيهها لخدمة منتجات أو خدمات معينة.

ترامب يعلن الذكاء الاصطناعي سلاحًا للتضليل

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي بأنه "سلاحًا للتضليل"، متهمًا إيران باستخدام التقنيات الرقمية الحديثة من أجل تشويه واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

 

وقال ترامب: "الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيرًا للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جدًا في التعامل معه". وكشف ترامب أن الصور التي تظهر "250 ألفًا" إيرانيًا في مسيرة لدعم الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي "من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل"، مضيفًا أن التجمع "لم يحدث قط".

 

3 ملايين جهاز اخترق رقميًا على مستوى العالم

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة العدل الأميركية أنها تعاونت في عملية مشتركة مع ألمانيا وكندا لتعطيل البنية التحتية التي تستخدمها أربع شبكات رئيسية لبوتات الإنترنت، أصابت أكثر من 3 ملايين جهاز حول العالم، من بينها مئات الآلاف في الولايات المتحدة. وأضافت وزارة العدل أن الشبكات الخبيثة - "Aisuru"، و"KimWolf"، و"JackSkid"، و"Mossad" - استُخدمت لشن هجمات حجب الخدمة الموزعة، واستهدفت بعض مواقع وزارة الدفاع الأميركية.

 

وأشارت إلى أن معظم الأجهزة المصابة كانت جزءًا مما يُعرف بإنترنت الأشياء، أو الأجهزة المتصلة بالإنترنت مثل كاميرات الويب، ومسجلات الفيديو الرقمية، وأجهزة توجيه الواي فاي، بحسب "رويترز".

 

وأشارت تقارير نشرات التقنيات الرقمية الدورية إلى أن مشغلي شبكات البوتات نفذوا مئات الآلاف من هجمات حجب الخدمة الموزعة، مستهدفين أجهزة الحاسوب والخوادم حول العالم، بما في ذلك عناوين IP التابعة لشبكة معلومات وزارة الدفاع. وفي بعض الحالات، طالبوا ضحاياهم بدفع مبالغ مالية، وفقًا للبيان.

 

الأمن السيبراني واستهداف 90 كيانًا حكوميًا بالشرق الأوسط

كشفت تقارير عن تمكن مجموعة القراصنة المعروفة باسم "مادي واتر" (Muddy Water) عبر الهجمات السيبرانية من استهداف ما يقرب من 90 كيانًا حكوميًا في مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال إرسال مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية إلى عدة منظمات دولية وحكومية.

 

وتم استخدام النسخة الأحدث من ثغرة "فينيكس" (Phoenix)، وفق تقرير نشره موقع "بليبينغ كومبيوتر". ويشير التقرير إلى ارتباط المجموعة المتهمة بالاختراق بالحكومة الإيرانية، فضلًا عن انتشارها بأكثر من اسم آخر مثل "ستاتيك كيتن" (Static Kitten) و"ميركوري" (Mercury) و"سييد ورم" (Seed Worm)، وهي عادة ما تستهدف الحكومات والمنظمات الخاصة في الشرق الأوسط.

 

وبعد ما يحدث من تطورات سريعة وخطيرة سواء في اختراق الذكاء الاصطناعي للمنظمات الحكومية أو الاستخدام التقني الحديث للذكاء الاصطناعي في التضليل التسويقي عبر إفساد محركات البحث بمعلومات مضللة لشراء منتجات معينة، يمكن من خلال هذه التقنيات أيضًا تداول معلومات سياسية أو دينية أو صحية أو غيرها مضللة تكون لها خطورة أكبر وأعمق على الدول، خاصة في منطقتنا العربية حاليًا التي تشهد عدم استقرار وحروبًا عشوائية ومنظمة في الوقت نفسه، وتغيرات جيوسياسية وراءها دول بعينها، تدعوننا إلى الآتي:

 

• ضرورة قيام حكومات الشرق الأوسط خاصة في بلادنا العربية بتفعيل الحوكمة الرقمية وتوقيع بروتوكولات لحماية دول المنطقة من الاختراق الرقمي ورفع الوعي للأمن السيبراني بمختلف المؤسسات الحكومية.

• أهمية مراجعة أي ظاهرة على نحو سريع تُستخدم عبر الذكاء الاصطناعي لمعرفة أسبابها ومدى صحة المعلومات المتداولة.

• ضرورة إنشاء مركز قومي عربي للأمن السيبراني بمشاركة كل دول المنطقة في مقدمتها مصر والإمارات والسعودية وقطر، ليكون حائط صد ضد أي محاولات اختراقات رقمية وحماية دول المنطقة من الخطر الرقمي والمعلومات المضللة سواء إعلامية أو سياسية أو غيرها.

• الاستفادة من الخبرات الصينية والروسية والأوروبية في ملف الأمن السيبراني وتبادل الخبرات، وأهمية وجود قانون للذكاء الاصطناعي موحد في منطقتنا العربية على غرار قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي.

 

وبعد أن ملف الذكاء الاصطناعي يومًا بعد يوم يزداد قوة، ويزداد خطورة لأنه أصبح ماردًا يمتلك النفع والضر في نفس الوقت، وهو ما يدفعنا لضرورة التفكير بشكل غير تقليدي للاستفادة منه، وفي الوقت نفسه الحذر من خطورته، حتى لا نجد بلادنا مع مرور الوقت عرضة للاختراق الديني والسياسي والمعرفي من قبل الذكاء الاصطناعي، ونجد أجيالًا قادمة مشوهة بمعلومات مضللة، وهو ما سيجعل الشعوب لا تحتاج إلى حروب لتنهار، بل هي من ستسقط نفسها بنفسها داخليًا.

 

أخيرًا، مصر تمتلك القوة والقدرة، والقيادة السياسية تمتلك الوعي الكامل للتعامل مع هذا الملف من أجل عبور هذه الفترة الأصعب في منطقتنا العربية بسلام، من أجل بلادنا التي نريدها الأفضل والأرقى بإذن الله. حفظ الله مصر من أي سوء.

 

د. محمد كمال

باحث في مجال الذكاء الاصطناعي

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء