أمين سر «دينية الشيوخ» يحسم الجدل حول دعاء خطيب العيد: «لا إشكالية فيه»
علَّق النائب الدكتور أحمد السيد ترك أمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف بـ«مجلس الشيوخ»، على ما أثير من جدلٍ حول دعاء «اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك؟» الذي ألقاه خطيب العيد الدكتور سيد عبد الباري بمسجد الفتاح العليم.
الدعاء صحيح ولا شبهة حوله
وكتب «ترك» على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تحت عنوان: «حوار مع صديقى حول دعاء خطيب العيد بمسجد الفتاح العليم»، مشيرا إلى أن صديقه سأله معترضاً عن دعاء الدكتور سيد عبد البارى فى خطبة العيد بمسجد الفتاح العليم: «هل هذا الدعاء صحيح؟».
وتابع «ترك» في إجابته على سؤال صديقه: «قلت له: كنت حاضراً صلاة العيد مع ثلة من خيرة علماء الأزهر يستمعون الخطبة ولم يجد أحد منا إشكالية فى مضمون الخطبة أو فى الدعاء»، مشيراً إلى أنَّ جميعنا في الصلاة الإبراهيمية بعد التشهد الواردة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والتى نقرؤها جميعا فى آخر كل صلاة (فريضة أو سنة)، يدعو بنفس المضمون ولكن بصيغة أخرى هي: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد».
واستكمل مدللاً على قوله: «أليست سيدتنا فاطمة (رضى الله عنها) وبعلها (سيدنا الإمام على) وبنيها (سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين) هم آل سيدنا محمد؟»، مجيباً عن هذا السؤال: «بإجماع أمة سيدنا محمد هم آله وآل البيت مقامهم وفق القرآن والسنة معلوم»، متابعا أن الله قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم): «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى».
الاستشهاد بالأحاديث النبوية الشريفة
وتساءل «ترك»: ألم يودع رسول الله صلى الله عليه وسلم سراً لابنته (سيدتنا فاطمة رضى الله عنها) قبيل انتقاله إلى الرفيق الأعلى؟ ففى الحديث عن عائشة رضي اللَّه عنها قالتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عنْدهُ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمةُ رضي اللَّه عنها تَمْشِي، مَا تُخْطِئُ مِشْيتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رسول اللَّه ﷺ شَيْئًا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا وقال: مَرْحبًا بابنَتي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ -أَوْ عَنْ شِمالِهِ- ثُمَّ سارَّها فَبَكَتْ بُكَاءً شَديدًا، فلَمَّا رَأى جَزَعَها سَارَّها الثَّانِيةَ فَضَحِكَتْ، فقلتُ لهَا: خصَّكِ رسولُ اللَّه ﷺ مِن بَيْن نِسائِهِ بالسّرارِ، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِين؟!
فَلَمَّا قَام رسولُ اللَّه ﷺ سأَلْتُهَا: مَا قَالَ لكِ رسولُ اللَّه ﷺ؟ قالت: مَا كُنْتُ لأُفْشِي عَلى رسول اللَّه ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رسولُ اللَّه ﷺ قلتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ، لَمَا حدَّثْتنِي مَا قَالَ لكِ رسولُ اللَّه ﷺ، فقالتْ: أَمَّا الآنَ فَنعم، أَمَّا حِين سَارَّني في المَرَّةِ الأُولَى فَأَخْبرني: أَنَّ جِبْرِيلَ كَان يُعارِضُهُ القُرْآنَ في كُلِّ سَنَةٍ مرَّةً أَوْ مَرَّتَيْن، وأَنَّهُ عَارَضهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإنِّي لا أُرَى الأجَلَ إلَّا قدِ اقْتَرَب، فاتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي، فَإنَّهُ نِعْم السَّلَف أَنَا لكِ؛ فَبَكَيْتُ بُكَائيَ الَّذِي رأيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّني الثَّانيةَ فَقَالَ: يَا فَاطمةُ، أَما تَرْضينَ أَنْ تَكُوني سيِّدَةَ نِسَاء المُؤْمِنِينَ –أوْ: سَيِّدةَ نِساءِ هذهِ الأمَّةِ؟؛ فَضَحِكْتُ ضَحِكي الذي رأَيْتِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلمٍ.
إثارة الجدل بسبب الدعاء سببها «العصبية وكره مصر لا أكثر»
واستكمل: «لقد تابعت يا صديقى ادعاءات البعض أن هذا الدعاء فيه تشيع وابتسمت من تعجبى من قطيع السوشيال الميديا المدعى؟! لأنهم وفق متابعتى أشبه ما يكونون بأتباع مسيلمة الكذاب؟! فمسيلمة ادعى أن النبى صلى الله عليه وسلم يكذب، وأنه النبى الحقيقى وكان يعلم أنه كاذب، وكان أتباعه يعلمون بكذبه، لدرجة حدوث حوار بين اثنين من كبار اتباعه؛ فقد قال أحدهم: «نعلم بكذب مسيلمة فلماذا نتبعه؟» فرد الآخر بقوله: «كذاب ربيعة أفضل من صادق مُضر»، مفسراً: «ربيعة قبيلة ينتمى إليها مسيلمة…. ومضر قبيلة تنتمى إليها قريش!!».
وتابع: «فالقصة عند القطيع يا صديقى هى العصبية وكره مصر لا أكثر!! واتهام مصر ومن يدعمها وخلق جو من الجدل حولها وحول من يؤيدها وسط هذا الارتباك وهى تؤدى دورها التاريخى وفق ما قدره الله لها عبر آلاف السنين، أعداء مصر وقطيعهم يا صديقى يعلمون جيداً أن مصر لا تتشيع ولا تتصهين ولا تتأمرك ولا تتأخون ولقد عجز الاستخراب عن ضربها فى هويتها ولا يزال عاجزاً وهى فى رباط إلى يوم القيامة».

