أستاذة علوم سياسية: المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران معركة وجودية
قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، إن المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تمثل "معركة حياة أو موت" لجميع الأطراف، مشيرة إلى أن الصراع لم يعد مجرد مناوشات عسكرية، بل يرتبط باستراتيجيات وجودية لكل طرف، خاصة فيما يتعلق بقدرات إيران العسكرية والنووية.
وأكدت جبر، في مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن واشنطن أعلنت منذ البداية أهدافها الرئيسية، والتي تتضمن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وبرنامج تخصيب اليورانيوم، إلى جانب محاولات تقويض أي تهديد وجودي للكيان الإسرائيلي.
استهداف محور المقاومة
وأوضحت أستاذة العلوم السياسية، أن الولايات المتحدة تسعى لإفناء فكرة "محور المقاومة"، الذي تصفه بأنه "محور الشر" في الشرق الأوسط، مشيرة إلي أن هذا المحور، الذي يضم إيران وحلفاءها، مسؤول عن نشر الفوضى في المنطقة من خلال نفوذ وكلائه.
وتابعت أن الهدف الاستراتيجي هو إجبار إيران على التخلي عن أطر قوتها العسكرية والسياسية التي تمكّنها من تهديد أمن إسرائيل وأمن حلفاء واشنطن في المنطقة.
وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجية شملت استهدافًا مباشرًا لمصانع إنتاج الصواريخ والمنشآت النووية، حيث تعرضت منشآت مثل نطنز للقصف في الجولة الأولى من الحرب التي استمرت 12 يومًا، والآن تُستهدف مجددًا في هذا التصعيد العسكري الجديد.
أبعاد التصعيد الحالي
ولفتت جبر، إلى أن هذا الصراع يختلف عن أي مواجهات سابقة من حيث شمولية الأهداف وطبيعة الاستهداف، مشيرة إلى أن التركيز الأمريكي الإسرائيلي ليس فقط على النواحي العسكرية، بل يمتد إلى ضرب قدرة إيران على النفوذ الإقليمي.
وأوضحت أن هناك خطة استراتيجية لتقليص تأثير "محور المقاومة" في دول المنطقة، وهو ما يعكس طبيعة الحرب الشاملة التي تسعى واشنطن لتحقيقها.
وأكدت أن الجولة الحالية من القصف العسكري تمثل اختبارًا لقدرة إيران على الصمود، معتبرة أن استمرار الهجمات على المنشآت الحيوية مثل المواقع النووية والصاروخية سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على النظام الإيراني، ويضعه أمام خيارات محدودة بين التراجع أو الاستمرار في التصعيد، ما يزيد من حدة الأزمة الإقليمية.
انعكاسات على الأمن الإقليمي
وأشارت الدكتورة جبر، إلى أن استمرار المواجهة سيؤثر على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بشكل عام، بما يشمل الأمن البحري والاقتصادي، لا سيما مع أهمية مضيق هرمز في حركة النفط العالمية.
وأضافت أن الأهداف الأمريكية الإسرائيلية تهدف إلى فرض تكاليف استراتيجية على إيران، وتجعل أي تحرك مستقبلي أكثر صعوبة، مع استمرار التركيز على تفكيك قدرات "محور المقاومة" بشكل كامل.