خبير نووي: ضرب المنشآت الإيرانية تعطل البرنامج النووي لكن لا تنهيه بالكامل
قال خبير الطاقة النووية، الدكتور كريم الأدهم، ورئيس مركز الأمان النووي الأسبق، إن منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران تشكل هدفًا استراتيجيًا لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الضربات التي طالت هذه المواقع قد تؤدي إلى تعطيل البرنامج النووي مؤقتًا، لكنها لا تقضي عليه نهائيًا.
وأشارالأدهم، خلال مداخلتة مع قناة "سكاي نيوز عربية"، إلى أن المواد النووية المخصبة يمكن تأمينها أو نقلها دون مخاطر إشعاعية كبيرة، مع التأكيد على أن أي تسرب محتمل يقتصر تأثيره البيئي على نطاق الموقع ذاته.
وأشار إلى أن المنشآت المستهدفة تعتبر قلب البرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية السابقة عطلت أجهزة التخصيب لكنها لم تلغِ القدرة على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بالكامل، ما يجعل الاستهداف المستمر ضروريًا من منظور الاستراتيجية العسكرية.
النقل والتأمين للمواد النووية
وأوضح الخبير، أن اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في إيران، الذي يقدر بنحو 450 كيلوغرام بنسبة تخصيب تصل إلى 60%، يمكن نقله بأمان نسبي إذا تم الالتزام بمعايير الأمن النووي.
وأكد أن تأمين هذه المواد من أي محاولات استيلاء أو سرقة يمثل الأولوية القصوى، موضحًا أن تأثيرها الإشعاعي محدود جدًا في نطاق الموقع، ما يقلل المخاطر البيئية والإنسانية المباشرة.
كما أشار الأدهم، إلى أن عمليات الاستيلاء على اليورانيوم المخصب من خلال عمليات برية محتملة تتطلب دعمًا استخباراتيًا دقيقًا لتحديد المواقع بدقة، مشددًا على أن الحجم الفعلي للمواد يجعل أي عملية نقل أو تأمين قابلة للتحكم دون تأثير كبير على البيئة المحيطة.
تداعيات القصف الأخير
وتطرق الدكتور كريم الأدهم، إلى الأحداث الأخيرة في مدينة دزفول ومحيط محافظة خوزستان، حيث أظهرت الصور والفيديوهات تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان نتيجة الغارات على المواقع العسكرية.
وأكد أن مثل هذه الضربات قد تؤثر على المنشآت لكنها لا تؤدي إلى تسرب إشعاعي كبير، مع مراعاة أن المواد المستخدمة في التخصيب مثل اليورانيوم السادس لديها تأثير إشعاعي ضعيف جدًا، في حين أن التأثير الكيميائي محدود في نطاق الموقع نفسه.
وأكد أن أي مواد نووية تصل إلى البيئة تتفاعل مع الهواء والبخار لتتحول إلى مركبات أقل ضررًا، وأن تأثير هذه العملية لا يمتد إلى خارج نطاق الموقع الجغرافي المستهدف، ما يحد من الأضرار المحتملة على الصعيد البيئي والإنساني.
ضمان الأمن قبل الأمان
وأوضح خبير الطاقة النووية، أن الأولوية الحالية للإيرانيين تتمثل في حماية المواد النووية نفسها (الأمن) قبل أي اعتبار للتأثيرات البيئية أو الصحية (الأمان).
وأكد أن الإجراءات الاحترازية تمنع أي خطر كبير على البيئة أو الإنسان، وأن عملية النقل أو التأمين لا تشكل تهديدًا كبيرًا طالما يتم تنفيذها وفق معايير السلامة النووية المعتمدة دوليًا.