رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"باريس الشرق" فيلات الإسماعيلية الفرنسية وجهة الزوار في عيد الفطر|فيديو

فيلات هيئة قناة السويس
فيلات هيئة قناة السويس عدسة محررة ايجبتك

في مشهد يعكس بهجة العيد وسحر المكان، تحوّل حي الإفرنج بالإسماعيلية إلى واحدة من أبرز الوجهات التي يقصدها المواطنون خلال أيام عيد الفطر المبارك، حيث توافدت أعداد كبيرة من الأسر والشباب لزيارة الحي والاستمتاع بجماله المعماري الفريد، والتقاط الصور التذكارية وسط أجوائه الهادئة والمميزة، خاصة مع فتحه مجانًا أمام الجمهور.

مناطق تاريخية 


ويُعد الحي من أعرق المناطق التاريخية في الإسماعيلية، إذ يتميز بطراز معماري أوروبي راقٍ يعكس روح المدينة منذ نشأتها في عهد الخديوي إسماعيل، الذي سعى إلى إنشاء مدينة تضاهي في جمالها وتنظيمها العواصم الأوروبية. وتنتشر داخل الحي مجموعة من الفيلات الأنيقة التي صُممت على الطراز الفرنسي الكلاسيكي، لتشكل مع الشوارع الواسعة والمساحات الخضراء لوحة جمالية متكاملة تجذب الأنظار.


وشهدت المنطقة حركة نشطة طوال أيام العيد، حيث حرص الزائرون على التجول بين الفيلات التاريخية، والتقاط الصور التذكارية التي تعكس الطابع الأوروبي المميز، في تجربة مختلفة تجمع بين الترفيه واستحضار عبق التاريخ. كما أضفى الهدوء والنظام داخل الحي مزيدًا من الجاذبية، ما جعله وجهة مثالية للعائلات الباحثة عن أماكن مفتوحة وآمنة لقضاء أوقات مميزة.


ويأتي هذا الإقبال في ظل توجهات تهدف إلى إحياء المناطق التراثية وفتحها أمام المواطنين، بما يعزز من الوعي بقيمة هذه المواقع التاريخية، ويُسهم في تنشيط السياحة الداخلية. ويظل حي الإفرنج نموذجًا حيًا لمدينة لا تزال تحتفظ بسحرها الأوروبي، لتبقى الإسماعيلية واحدة من أجمل مدن القناة وأكثرها تميزًا في طابعها العمراني.

التصميم المعماري

جاء التصميم المعماري فريدًا في كل تفاصيله شوارع واسعة مرصوفة بالبلاط المنجنيز، أرصفة أنيقة للمشاة، إنارة بالغاز، وحدائق جُلبت أشجارها من الهند والسودان والصين وأميركا لتكون رئة خضراء للمدينة. أما المباني فكانت تحفة معمارية تُجسد مزيجًا من الطرازين الفرنسي والإسلامي في تناغم نادر.

أول ما شُيّد في المدينة كان قصر الخديوي إسماعيل، المطل على موقع الحفر، بمساحة تجاوزت 3 آلاف متر مربع، لا يشغل البناء منها سوى الربع، بينما امتلأت البقية بالحدائق والأشجار على غرار قصر المنتزه بالإسكندرية. تلاه قصر ديليسبس، استراحة المهندس الفرنسي المشرف على مشروع القناة، والذي بُني على طراز فيلات الريف الفرنسي.

ومع الوقت، ازدهرت المدينة بالمباني الفخمة مثل مبنى إدارة قناة السويس ومدرسة القديس فان سان دي بول، التي أسسها الفرنسيون لتعليم أبناء الجاليات الأجنبية. ثم جاء الحي الإفرنجي عام 1912، حين بدأت شركة القناة ببناء مساكن للموظفين الأجانب على شكل فيلات أنيقة من دورين، كل منها تحفة معمارية بتكلفة بلغت آنذاك نحو 3500 جنيه إسترليني.

لم تكن العمارة وحدها ما ميز الإسماعيلية، بل روحها الأوروبية التي امتزجت بالطابع المصري، لتخلق مدينة تتنفس الجمال من كل زاوية. حتى المستشفى القديم الذي بُني ليطل على القناة جاء تصميمه مميزًا، فكان المعماريون يرون أن منظر السفن العابرة سيمنح المرضى أملًا وشعورًا بالحياة.

الإسماعيلية اليوم ليست مجرد مدينة، بل متحف مفتوح يروي قصة الخديوي الذي عشق باريس وأراد أن ينقلها إلى مصر، فصنع من رمال القناة مدينة لا تزال، بعد قرن ونصف، تحتفظ بعبق التاريخ وسحر الجمال الفرنسي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء