هل تتحول هجمات إيران على الخليج إلى جرائم حرب دولية؟.. أستاذ قانون يجيب
قال أستاذ القانون الدولي الدكتور علي مراد، إن الهجمات الإيرانية على دول الخليج واستهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية لا يمكن تبريرها تحت عنوان الدفاع عن النفس، بل تمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة الدول ومبادئ القانون الدولي.
وأوضح مراد، خلال مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية"، أن استهداف الحياة المدنية يرقى إلى جرائم حرب وفق اتفاقيات جنيف، ما يفتح الباب أمام مسار قانوني لمحاسبة إيران، يتطلب توثيقًا دقيقًا للأضرار وإعداد ملفات قانونية للمطالبة بالتعويضات.
وأشار إلى أن الدول الخليجية مثل السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان لم تشارك في النزاع، وبالتالي فإن أي اعتداء إيراني عليها لا ينطبق عليه منطق الدفاع المشروع عن النفس، مؤكّدًا أن القانون الدولي يمنح هذه الدول الحق في اللجوء إلى المسارات القانونية لمواجهة الاعتداءات وحماية أراضيها ومصالح شعوبها.
انتهاك مبادئ القانون الإنساني
وأوضح الخبير القانوني، أن الهجمات الإيرانية تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، ومنها مبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، ومبدأ التناسب والضرورة العسكرية.
وأكد أن الاستهدافات الإيرانية لم تميز بين المدنيين والمنشآت المدنية، بل طالت أجزاء كبيرة من البنية التحتية، ما يجعلها مخالفة صريحة لمبادئ القانون الإنساني وقوانين النزاعات المسلحة.
كما أوضح مراد، أن تصنيف هذه الأفعال ضمن جرائم الحرب يتيح فتح مسارات قانونية دولية، بما في ذلك محاكمات أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي تتعامل مع الجرائم الدولية الأربع: جرائم الحرب، جرائم العدوان، جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية.
مسار التعويضات القانونية
وأشار الدكتور علي مراد، إلى أن الدول المتضررة يمكنها البدء بإعداد ملفات مفصلة تشمل التوثيق بالصوت والصورة، وحصر الأضرار الاقتصادية والمدنية، لضمان إمكانية المطالبة بالتعويضات فور توفر الظروف السياسية المناسبة، مؤكداً أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، مما يتيح متابعة هذه الملفات قانونيًا حتى بعد انتهاء النزاع.
وشدد على، أن هذه الملفات يجب أن تعد بدقة قانونية وتقنية، لتكون جاهزة للاستخدام أمام الهيئات الدولية مثل مجلس الأمن، محكمة العدل الدولية، أو أي جهة مختصة بالتحقيق في انتهاكات القانون الدولي، مشيراً إلى أهمية أن تكون الإجراءات متزامنة مع القرار السياسي للدول المتضررة لضمان فاعلية المسار القانوني والسياسي معًا.
التزام القانون الدولي والعدالة
وأوضح مراد، أن أي اعتداء على المدنيين والأعيان المدنية من قبل الدول المعتدى عليها لا يمنحها الحق في ارتكاب انتهاكات مماثلة، حتى في سياق الرد على الهجمات الإيرانية.
وأكد أن احترام القانون الدولي الإنساني والالتزام بمبادئ العدالة الدولية يشكلان الضمان الأساسي لحماية المدنيين واستقرار المنطقة، وأن المسارات القانونية المتاحة تضمن مساءلة إيران عن الأضرار التي لحقت بالدول الخليجية.