خبير استراتيجي: صمود النظام الإيراني يحدد مستقبل البلاد
قال الدكتور حسن الدعجة، أستاذ العلاقات الاستراتيجية في عمان، إن المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تمثل بالنسبة لطهران حرب وجود على النظام السياسي أكثر منها حربًا على الوطن الإيراني.
وأوضح الدعجة، خلال مقابلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن بقاء إيران ضمن حدودها الحالية مرتبط بشكل مباشر بصمود النظام الحاكم، مشيرًا إلى أن أي انهيار محتمل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات تقسيم محتملة للبلاد.
وأكد الباحث، أن الأوضاع الراهنة ليست مجرد صراع عسكري، بل تشمل أبعادًا سياسية وإيديولوجية تهدف إلى اختبار قدرة النظام على الصمود داخليًا، مضيفًا أن التوترات الخارجية تزيد من الضغوط على القيادة الإيرانية وتبرز هشاشة السلطة في إدارة الملفات الداخلية والخارجية معًا.
التنوع الإثني وانعكاساته
وأشار الدكتور الدعجة، إلى التركيبة الإثنية المعقدة داخل إيران، موضحًا أن نحو 61% من السكان من الفرس، بينما يشكل الأذريون بين 15 و25%، والأكراد بين 15 و20%، إلى جانب أقليات من اللور والعرب والبلوش بنسبة تقارب 8%.
وأكد أن هذا التنوع، إلى جانب الاختلافات في القيم والتفضيلات، يزيد من احتمالية الانقسام الداخلي إذا ما فقد النظام قدرته على السيطرة والإدارة.
وأشار إلى أن الحكم الأيديولوجي المتشدد يعمّق الانقسامات ويجعل من الصعب الحفاظ على وحدة الدولة في ظل أي ضعف أو أزمة سياسية، مشددًا على أن مستقبل إيران مرتبط بمدى قدرة النظام على التوفيق بين مصالح الجماعات المختلفة والحفاظ على توازن السلطة والسيطرة على المناطق الحساسة.
التهديدات الخارجية وتأثيرها الداخلي
وأكد الدعجة، أن الضغوط الخارجية، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل، تعمل على اختبار قدرة النظام الإيراني على حماية مصالحه ومكتسباته، مؤكدًا أن أي انهيار محتمل قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ داخل البلاد وربما تقسيمها إلى دويلات قائمة على الانقسامات الإثنية.
وأضاف أن إيران تواجه تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على وحدتها الداخلية ومواجهة التهديدات الإقليمية والدولية في الوقت ذاته، وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان ضمان الاستقرار الدائم دون تعديلات في أسلوب الحكم أو سياسات السيطرة الداخلية.