تحول غير مسبوق.. الصين تتفوق على أوروبا في تجارة السيارات لعام 2025
شهدت تجارة السيارات بين أوروبا والصين تحولًا تاريخيًا خلال عام 2025، إذ استوردت القارة الأوروبية سيارات صينية أكثر مما صدّرت إلى بكين، في مؤشر واضح على تغيّر موازين القوة داخل صناعة السيارات العالمية.
أرقام التجارة الأوروبية والصينية
وفق دراسة نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي من السيارات وقطع الغيار إلى الصين بنسبة 34% لتسجل نحو 16 مليار يورو، في حين ارتفعت الواردات الأوروبية من السيارات الصينية بنسبة 8% خلال نفس الفترة.
ألمانيا في قلب التحول
تأثرت ألمانيا بشكل كبير، إذ تراجعت الصين إلى المرتبة السادسة ضمن أكبر أسواق تصدير السيارات الألمانية، بعدما كانت تحتل المركز الثاني في 2024. كما انخفضت الصادرات الألمانية إلى الصين بأكثر من 50% منذ عام 2022، ما يعكس فقدان الشركات الأوروبية جزءًا من نفوذها في السوق الصيني.
ورغم ذلك، لا تزال السوق الألمانية محمية نسبيًا، مع الحفاظ على حصص قوية لعلامات مثل فولكسفاغن ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو.
توسع الشركات الصينية في أوروبا
تواصل الشركات الصينية، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية، توسيع حضورها في الأسواق الأوروبية الأخرى. وتبرز BYD كأحد أبرز اللاعبين الصاعدين، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا من مجرد منافس منخفض التكلفة إلى مزوّد منتجات متطورة تقنيًا قادرة على المنافسة مع العلامات الأوروبية في عقر دارها.
الخاسر الأكبر: مكونات السيارات
كان قطاع تصنيع مكونات السيارات الأكثر تضررًا، حيث فقد نحو ربع الوظائف منذ 2019 نتيجة إغلاق مواقع الإنتاج وخفض التكاليف، في ظل تباطؤ التحول نحو السيارات الكهربائية وعدم تحقيق العوائد المتوقعة بسرعة.
تحول استراتيجي في ميزان القوة
ما يحدث ليس مجرد تغير في أرقام التجارة، بل يعكس تحولًا أعمق في خريطة صناعة السيارات عالميًا. تواجه أوروبا تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على مكانتها التكنولوجية، والتعامل مع المنافسة السعرية القوية من الشركات الصينية، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية.
وتأجيل بعض السياسات البيئية، مثل تخفيف وتيرة حظر محركات الاحتراق، يظهر محاولة أوروبية لإعادة ترتيب الأولويات وسط ضغوط اقتصادية وصناعية متزايدة.
ماذا بعد؟
تشير التوقعات إلى تصاعد المنافسة بين الجانبين خلال السنوات المقبلة، مع استمرار توسع الشركات الصينية في أوروبا مقابل محاولات أوروبية لحماية صناعتها عبر سياسات تنظيمية ودعم محلي. إذا استمر هذا الاتجاه، قد تواجه أوروبا واقعًا جديدًا، لم تعد فيه فقط مصدرًا رئيسيًا للسيارات، بل سوقًا مفتوحة أمام صعود قوة صناعية من الشرق.