«واحد مقابل واحد»..إخلالات في اتفاق لندن وباريس بعد تمكن مهاجرين من العودة
أفادت صحيفة «الجارديان»، بأن أربعة مهاجرين تمكنوا من العودة إلى المملكة المتحدة بعد ترحيلهم سابقًا إلى فرنسا، رغم خضوعهم لاتفاق (واحد مقابل واحد) بين البلدين، والذي ينص على إعادة كل من يصل إلى بريطانيا بطرق غير نظامية.
وتابعت الصحيفة في تقريرها، أن عودتهم هذه المرة تمت عبر شاحنات نقل، في أسلوب يعيد إلى الواجهة طرقًا قديمة للعبور، مشيرة إلى أن اثنين من هؤلاء وصلوا إلى بريطانيا داخل شاحنتين مختلفتين يومي 5 و7 مارس، بينما تمكن الآخران من الدخول عبر شاحنة كبيرة، يُعتقد أنها مرتبطة بشبكة تهريب واسعة لم تُكشف هويتها حتى الآن.
بريطانيا تتمكن من إعادة توقيف مهاجرين
كما تشير التقديرات إلى، أن هذين الأخيرين يقيمان حاليًا في لندن دون وضع قانوني، وفي المقابل، أوضحت وزارة الداخلية البريطانية، أن السلطات تمكنت بالفعل من إعادة توقيف اثنين من هؤلاء المهاجرين، حيث يجري احتجازهما في مراكز مخصصة تمهيدًا؛ لإعادتهما مرة أخرى إلى فرنسا.

وأكدت وزارة الداخلية البريطانية، أن التعاون مع فرنسا أسفر عن منع نحو 40 ألف محاولة عبور عبر القوارب الصغيرة منذ تولي الحكومة الحالية السلطة، مشيرة إلى أن القوات البحرية الفرنسية بدأت اعتراض القوارب في عرض البحر، مشددة على أن أي شخص يحاول العودة يتم التعرف عليه من خلال بياناته، ثم احتجازه وإعادته في أسرع وقت ممكن، بعد أن يكون قد خسر الوقت والمال.
إذ تأتي هذه الحوادث ضمن سلسلة حالات مشابهة تم تسجيلها مؤخرًا، حيث عاد عدد من المهاجرين الذين سبق ترحيلهم إلى فرنسا بطرق مختلفة، في ظل استمرار العمل بالاتفاق بين باريس ولندن.
طالبي اللجوء إلى المملكة المتحدة
وقبل عام 2018، كانت الشاحنات الوسيلة الأكثر شيوعًا؛ لوصول طالبي اللجوء إلى المملكة المتحدة، حيث كان الكثير منهم يتجه مباشرة إلى مراكز الشرطة بعد الوصول لتقديم طلبات اللجوء، لكن مع تشديد الرقابة الأمنية في شمال فرنسا للحد من هذه الظاهرة، لجأت شبكات التهريب إلى استخدام القوارب الصغيرة كخيار بديل.
ورغم ذلك، أفاد بعض طالبي اللجوء مؤخرًا، بأن المهربين عادوا مجددًا إلى عرض خيار العبور داخل الشاحنات، حتى مع استمرار ارتفاع أعداد الذين يعبرون عبر القوارب، فيما تشير التقديرات إلى أن تكلفة هذه الطريقة تفوق تكلفة القوارب المطاطية بثلاث إلى أربع مرات.

وأوضح التقرير، أن أحد المهاجرين المحتجزين قال إن المهربين يتعقبون مواقع الملاجئ في باريس، حيث يقيم المرحلون حديثًا، مضيفًا أنهم عثروا عليه بالقرب من أحد تلك الملاجئ وأجبروه على العودة إلى بريطانيا داخل شاحنة.
وأضاف التقرير، أن المهربين مسلحون ويفرضون سيطرتهم الكاملة، بينما لا يملك المهاجرون سوى محاولة النجاة، كما روى مهاجر آخر أنه تعرض للاختطاف قرب مركز لجوء في باريس، وأُجبر على ركوب شاحنة للعودة، موضحًا أنه رغم عدم توقيفه عند وصوله، بادر بتسليم نفسه للشرطة، مؤكدًا رفضه العيش بشكل غير قانوني، وأنه لا يستطيع الاستمرار دون أوراق رسمية، لأن فرنسا لا توفر له الأمان.
ومن جهة أخرى، انتقد ستيف فالدز سيموندز، مدير برنامج حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، اتفاق (واحد مقابل واحد)، داعيًا إلى التخلي عنه، مؤكدًا أن سياسات الردع التي تنتهجها الحكومة، بما في ذلك هذا الاتفاق، ساهمت فعليًا في تعزيز نفوذ شبكات التهريب، بدلًا من الحد منها.
وأضاف، أن الوضع لن يتحسن ما لم تتعاون الحكومات على تقاسم مسؤولية استقبال اللاجئين، بدلًا من التركيز على منعهم، مشددًا على ضرورة فتح قنوات آمنة، خاصة لمن لديهم روابط عائلية؛ لتقليل اعتمادهم على المهربين.