مسؤول إسرائيلي يهاجم نتنياهو: القضاء على حزب الله «وهم سياسي»
قال عمر بارليف، وزير الأمن العام السابق في إسرائيل، إنه في ظل التصعيد المستمر على الجبهة الشمالية، تتزايد في الداخل الإسرائيلي الأصوات التي تشكك في إمكانية تحقيق ما يُعرف بـ"النصر الكامل" على حزب الله، معتبرا أن هذا الهدف أقرب إلى الوهم السياسي منه إلى الواقع العسكري.
وأضاف “بارليف” في مقال بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إنه بعد أشهر قليلة فقط من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامي نتنياهو هزيمة حزب الله، تعود التساؤلات لتطرح نفسها بقوة: هل يمكن بالفعل القضاء على هذا التهديد بشكل نهائي؟ التجارب السابقة، بحسب مراقبين ومسؤولين سابقين، تشير إلى عكس ذلك.
وتابع:"فكما هو الحال مع إيران، أظهرت المواجهات أن الضربات العسكرية، مهما بلغت قوتها، لا تؤدي إلى إنهاء القدرات العسكرية بشكل دائم، بل سرعان ما تستعيد هذه الأطراف جزءًا كبيرًا من قوتها خلال فترة قصيرة".
وذكر أن تجربة المواجهة مع حركة حماس تعزز هذه الرؤية، إذ أثبتت أن إضعاف التنظيم ممكن مرحليًا، لكن القضاء عليه بالكامل يظل هدفًا بعيد المنال. وينطبق الأمر ذاته، وفق الطرح ذاته، على محاولات الحد من التهديد النووي الإيراني.
واستشهد الوزير الإسرائيلي بمقولة العالم ألبرت أينشتاين بأن “الجنون هو تكرار الفعل ذاته مع توقع نتائج مختلفة”، في إشارة إلى استمرار الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها رغم محدودية نتائجها.
وأوضح أنه رغم تصاعد الدعوات داخل إسرائيل، خاصة من تيارات اليمين وبعض المسؤولين المحليين في الشمال، إلى إعادة احتلال جنوب لبنان، فإن هذا الطرح يثير مخاوف من تكرار تجربة حرب لبنان 1982، التي استمرت تداعياتها لسنوات طويلة وأسهمت في صعود حزب الله نفسه وتحوله إلى قوة إقليمية فاعلة.
ويرى “بارليف”، أنه في المقابل، يطرح خبراء ومسؤولون سابقون بدائل أكثر واقعية، تبدأ بالاعتراف بأن القضاء الكامل على حزب الله غير ممكن في المدى المنظور، وأن التهديد سيظل قائمًا بدرجات متفاوتة،ومن ثم، يدعون إلى التركيز على تعزيز الجبهة الداخلية، خاصة في شمال إسرائيل، من خلال استثمارات كبيرة في البنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية.
كما يشدد الطرح على أهمية الانفتاح على مسار سياسي وأمني مع الحكومة اللبنانية، بما قد يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع، إلى جانب ضرورة الحد من التوترات في الضفة الغربية، التي تُسهم في تأجيج المشاعر المعادية لإسرائيل على مستوى المنطقة.
واختتم مقاله:"في المحصلة، يعكس هذا الجدل الداخلي إدراكًا متزايدًا لتعقيد المواجهة مع حزب الله، وحدود القوة العسكرية في حسم صراعات من هذا النوع، ما يفرض البحث عن مقاربات أكثر شمولًا تجمع بين الأمن والسياسة والتنمية".

