ذات يوم، قبل سنوات مضت، أصدر د. صلاح قبضايا، رئيس تحرير الأحرار (والذي تولاها في أحداث صعبة وصاخبة اهتزت لها وقتها الأوساط السياسية والصحفية والقضائية، ولنا عنها حديث آخر)، قرارًا بإشرافنا على صفحة الرأي، وعلى الفور، بعد قبول التكليف، كانت أطياف من كافة الاتجاهات السياسية والفكرية من بين كتاب الجريدة. وبينما كان للسلفيين والتيار المتشدد وجود قبل تولي المهمة، كان التوازن مع الرغبة في نجاح الصفحة بإحداث جدل في قضاياها يقتضيان استكتاب الطرف الآخر المناوئ لهذه التيارات، دون الحاجة إلى الاستغناء عنهم أو عن كتابات أحد منهم.
فاستضفنا الراحل الكريم عبد الفتاح عساكر، ود. أحمد صبحي منصور، ود. عثمان علي، وماجد صلاح الدين، وآخرين، وأعدنا نشر كتاب العلامة الراحل الشيخ أحمد حجازي السقا الممتع "لا نسخ في القرآن"، وحدث ما توقعناه، أو ما قصدناه، أن اشتعلت المعارك بين الطرفين: الشيخ عبد الرحمن بن محمد لطفي رحمه الله، والكاتب المحترم محمد شعبان الموجي، وآخرين من جانب، والتيار الآخر من جانب.
حتى طالت كتابات البعض بعنف دروس الشيخ أبو إسحاق الحويني، وكانت دروسه تقول، باختصار شديد جدًا، إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يعنف إلى حد السب خصومه وأعداءه. وكانت وجهة نظره ومؤيديه أن هذه الأحاديث وردت في كتب الأحاديث الصحيحة!
هاجمناها وغيرنا، واستندنا إلى استحالة أن يكون نبي الرحمة، حاشا لله، سبابًا، مهما وردت أحاديث في صحاح هنا أو جامع أحاديث هناك؛ فالأحاديث أصلًا كلها "ظنية الثبوت" عدا المتواتر منها! كما أنه لا يصح أن يقول القرآن: "وإنك لعلى خلق عظيم"، ويقول غيره عكس ذلك، مهما بلغت درجة صحة الحديث، إذ يجب أن يكون "متن" الأحاديث أيضًا محل تقييم!
وقال الشيخ محمد الغزالي ذلك في كتابه الأشهر الذي قلب الدنيا ونفذت طبعاته تلو بعضها "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث"، وناله من سباب السلفيين ما ناله!!
أبلغونا وقتها عن الهجوم الضاري للشيخ الحويني الكبير علينا، على الجريدة وكتابها، وما ينشر فيها، وأن مساحة من خطبه بأحد المساجد بكفر الشيخ خُصصت للرد علينا، باذلًا الجهد كله ليثبت صحة كلامه، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يشتم ويسب!!
اليوم يسير ابن الحويني على نهج والده؛ الحويني الصغير يقلد الحويني الراحل، لا يترك الصغير مناسبة في مصر له اتصال أو تياره بها إلا حولها - أو سعي لتحويلها- إلى مشكلات كبري : طائفية مرة، أخلاقية مرة، فقهية مرات!
لا ندافع عن أحد إلا بلدنا التي ابتليت بالتشدد، بالتطرف، بالتنطع، ولكن تعهد الله بحفظ هذا الوطن يحمل في فهمه فشل كل تصرفات هؤلاء في أي فتن تصيبنا، أطلقها الحويني الصغير أو غيره.. شعبنا لا يعرف التشيع، ولكن هواه مع آل البيت، وهي معادلة متزنة صنعها شعبنا باقتدار منذ عشرات السنين. بلادنا لا تعرف التطرف..من الكبير أو الصغير كان.. بلادنا في حفظ الله وحفظ أهلها: شعب وجيش ومؤسسات!