التايمز: الغزو البري سيناريو مؤجل.. «خرج» الإيرانية على حافة المواجهة
أوردت صحيفة "التايمز" البريطانية تقريراً تحليلياً أكدت فيه أن خيار إقحام العنصر البري لجزيرة "خرج" الإيرانية في المواجهة العسكرية المحتدمة مع إيران لم يعد مجرد مقترح هامشي أو نظري.
الهدف المنشود من الحرب

وأضافت أنه تطور ليصبح واحداً من السيناريوهات التي تخضع لنقاشات جدية وعميقة في دوائر صنع القرار، وذلك نتيجة لاتساع الفجوة بشكل ملحوظ بين النتائج الميدانية التي تحققها الضربات الجوية والهدف السياسي النهائي المنشود من الحرب.
وأوضحت الصحيفة أنه بعد مرور أسابيع على انطلاق العمليات العسكرية، تبين أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المركزة - رغم نجاحها في إلحاق أضرار ملموسة بالقدرات الصاروخية ومنشآت تصنيع الطائرات المسيرة- لم تنجح في إحداث تغيير جذري أو حاسم في سلوك القيادة الإيرانية.
بل على العكس من ذلك، استمرت طهران في إثبات قدرتها على المناورة وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية، سواء عبر الإبقاء على حالة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أو من خلال الاستهداف الدقيق للمنشآت الحيوية في منطقة الخليج، وهو ما خلق توازناً هشاً بين "التفوق الناري" الجوي وغياب الحسم السياسي الواقعي، وأعاد طرح التساؤل الاستراتيجي الأكثر حساسية حول مدى إمكانية حسم هذه الحرب دون اللجوء إلى وجود عسكري فاعل على الأرض.
التحول إلى التفكير البري
أشار التقرير إلى أن خيار التدخل البري كان في بداية الصراع مستبعدًا تمامًا، ليس فقط بسبب تكاليفه العسكرية الباهظة، بل أيضًا نتيجة للإرث السياسي المثقل بالإخفاقات في تجربتي العراق وأفغانستان، إلا أن هذا التقدير الاستراتيجي بدأ يتبدل تدريجياً.
واعتبرت الصحيفة أن إرسال مجموعات إنزال برمائية أمريكية إلى مياه الخليج تضم آلاف الجنود والمعدات الثقيلة هو إشارة واضحة على أن واشنطن تعمل على إبقاء الخيار البري جاهزاً للتفعيل، حتى وإن لم يتخذ قرار تنفيذه فوراً، وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أهمية خاصة حين قال إن "الثورات لا تُصنع من الجو فقط"، وهو ما يعكس توجهاً فكرياً يتجاوز محدودية الضربات الجوية نحو سيناريوهات ميدانية أكثر تعقيداً.
جزيرة "خرج" شريان النفط
وضعت "التايمز" جزيرة "خرج" في صدارة الأهداف المحتملة لأي تحرك بري، نظراً لكونها الشريان التصديري الرئيسي الذي تمر عبره غالبية مبيعات النفط الإيراني، فالجزيرة ليست مجرد منشأة صناعية، بل هي عقدة استراتيجية كبرى تضم شبكات أنابيب ومرافق تخزين وتحميل ضخمة وتقع في مياه عميقة تتيح حركة الناقلات العملاقة.
مما يعني أن السيطرة عليها تعادل التحكم الكامل في القدرة التصديرية لإيران، ورغم القيمة السياسية العالية لهذا الخيار كأداة ضغط وتفاوض لفتح مضيق هرمز أو فرض شروط قاسية على طهران، إلا أن السيناريو ينطوي على مخاطر جسيمة؛ فالجزيرة تخضع لحماية مشددة من قوات الحرس الثوري، وأي محاولة إنزال بحري قد تتحول إلى مواجهة مباشرة مكلفة وطويلة الأمد تتطلب تعزيزات عسكرية تفوق الأحجام المتاحة حالياً في المنطقة.
السيناريو الميداني
وخلص تحليل الصحيفة إلى أن السيناريو الأكثر واقعية وقرباً للتنفيذ في حال تقرر التحرك برياً، يتمثل في تنفيذ عمليات كوماندوز أو تدخلات برية محدودة ونوعية تستهدف شل البنية التحتية العسكرية الإيرانية الممتدة على طول الساحل، بدلاً من الدخول في غزو بري شامل وواسع النطاق.