خبير: أحد الأهداف الرئيسية للحرب قطع إمدادات النفط الإيراني عن الصين
كشف الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء الدكتور صالح المعايطة الأبعاد العسكرية والاستراتيجية لتعامل الولايات المتحدة مع الأزمة الإيرانية، مشيراً إلى أن الحرب التي تخوضها واشنطن ضد طهران تتسم بأساليب الخداع الاستراتيجي والعسكري التي تهدف إلى تشتيت الرأي العام الإقليمي والدولي.
الولايات المتحدة.. خداع استراتيجي من ترامب
أكد الخبير العسكري، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، أن الاستراتيجية الأمريكية في التعامل مع إيران لا تقتصر على التصريحات المتناقضة، بل تشمل كذلك تحركات عسكرية على الأرض تتنافى مع ما يتم الإعلان عنه، مضيفا أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يلجأ إلى "الخداع الاستراتيجي" كأداة سياسية في الأزمة مع إيران، حيث تقوم واشنطن بتوجيه رسائل متضاربة بشأن تحركاتها العسكرية.
وأوضح أن تصريحات ترامب حول إرسال القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط تزامنت مع تصريحات مضادة تفيد بعدم وجود نية في التصعيد العسكري. هذا النوع من التناقضات يهدف إلى إرباك النظام الإيراني والمجتمع الدولي في الوقت ذاته، وهو ما يطلق عليه "الغموض الدبلوماسي".
إيران.. قوة جو فضائية وتكنولوجيا متقدمة
على الصعيد العسكري، لفت إلى أن إيران استطاعت أن تبني قدرات دفاعية قوية تعزز قدرتها على التصدي للضغوط العسكرية، فقد نجحت طهران في تطوير قوتها الجو فضائية وتكاملها مع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وهو ما أتاح لها تحقيق تفوق في بعض المجالات العسكرية، كما أشار إلى أن إيران استفادت بشكل كبير من تحالفاتها الاستراتيجية مع روسيا والصين، التي قدمت لها دعماً استخباراتياً وتقنياً، مما مكنها من مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية بفعالية.
وأشار إلى أن إيران لم تكتفِ بتطوير قوتها العسكرية المحلية، بل عملت على تعزيز أذرعها العسكرية في العديد من الدول عبر استخدام أدوات غير تقليدية، إذ تقوم إيران بنقل المعركة إلى خارج أراضيها عبر دعم جماعات مسلحة في لبنان وغزة واليمن، وهو ما يحقق لها هدفاً استراتيجياً يتمثل في إبقاء المعركة بعيدة عن حدودها الجغرافية.
توظيف الخداع الإعلامي في الحروب الحديثة
ولم يغفل "المعايطة" الحديث عن دور الإعلام في الحرب الحديثة، مشيراً إلى أن الخداع الإعلامي أصبح جزءاً لا يتجزأ من العمليات العسكرية، ففي الوقت الذي كانت فيه المناورات العسكرية والتكتيك الحربي يمثلان الأبعاد الرئيسة للحروب، أصبحت السوشيال ميديا والإعلام جزءاً من "الوظائف القتالية"، مضيفا أن إيران وواشنطن، وكلاهما، يستخدمان الإعلام كأداة تأثير في الحرب النفسية، فالإعلام اليوم لا يقتصر على نقل الأخبار بل أصبح يشكل جزءاً أساسياً من الصراع العسكري والسياسي.
وتطرق الخبير العسكري، في حديثه إلى ما أسماه "الحرب الاقتصادية" التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الصين عبر الصراع على النفط الإيراني، موضحا أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحرب هو قطع إمدادات النفط الإيراني إلى الصين، حيث تمثل طهران مصدرًا رئيسًا للطاقة بالنسبة لبكين، خاصة وأن الصين تحصل على النفط الإيراني بأسعار منخفضة وبشروط تفضيلية.
الاستراتيجية الأمريكية
في هذا السياق، أكد أن الاستراتيجية الأمريكية لا تقتصر على الضغط العسكري على إيران، بل تشمل أيضًا قطع الطريق أمام الصين للاستفادة من النفط الإيراني، وهو ما يشكل جزءاً من الحرب الاقتصادية الأوسع بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وأضاف أن هذه الخطوات تتماشى مع ما يسعى ترامب لتحقيقه على المدى الطويل، وهو تحجيم النفوذ الصيني في أسواق الطاقة العالمية، وتعزيز الهيمنة الاقتصادية الأمريكية في الشرق الأوسط عبر السيطرة على موارد النفط الحيوية.
الرد الإيراني.. "دروس مستفادة" من الحرب السابقة
وبالحديث عن ردود فعل إيران على التصعيد العسكري، قال إن إيران تعلمت العديد من الدروس من الحرب السابقة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران أصبحت أكثر حذرًا في تحركاتها العسكرية، حيث أكد أن إيران قد أخطأت عندما وجهت ضربات إلى دول الجوار في بداية الأزمة، مما منحها فرصة أكبر للضغط عليها وإرباكها، وهو ما ساعد في عزل نفسها عن حلفائها.
ولفت إلى أن إيران تركز اليوم على توظيف التكنولوجيا المتقدمة، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، من أجل تعزيز قدرتها على الدفاع عن نفسها، مشيرًا إلى أن طهران استفادت بشكل كبير من الدعم العسكري والاستخباراتي الذي تلقته من روسيا والصين، وهو ما سيساعدها في الحفاظ على قدراتها الدفاعية رغم الضغوط الغربية.
هل الحرب مع إيران ستتسع؟
وفيما يخص احتمالات توسع الحرب، أكد المعايطة أن المواجهة العسكرية قد تشمل المزيد من الأطراف في حال استمر التصعيد، مضيفا: "الوضع في المنطقة معقد للغاية، وكل طرف يسعى لتحقيق أهدافه الاستراتيجية. الولايات المتحدة تريد أن تجعل إيران تدفع ثمناً باهظاً مقابل تدخلها في الشؤون الإقليمية، بينما تسعى إيران إلى الحفاظ على قدرتها على التأثير في المنطقة والحفاظ على حدودها".
وأضاف أن الحرب المقبلة، إن وقعت، قد تكون أكثر تعقيدًا من أي حرب سابقة، حيث أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمتلكان السيادة المطلقة على الأجواء الإيرانية، رغم التفوق التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الذي تمتلكه واشنطن، منوها بأن إيران تستطيع التصدي بفعالية لتلك التقنيات بفضل التضاريس الجغرافية الصعبة والقدرة على التشويش على الأنظمة الدفاعية.
مصالح استراتيجية بين القوى العظمى
في ختام حديثه، أكد أن الصراع في الشرق الأوسط ليس محصورًا في مواجهة بين أمريكا وإيران فقط، بل هو جزء من صراع أوسع يتضمن قوى عظمى أخرى مثل الصين وروسيا، موضحا أن التحركات العسكرية الأمريكية والإيرانية على الأرض ما هي إلا جزء من معركة اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتشمل الساحة العالمية.
وتابع:" الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط قد تتغير جذريًا إذا استمرت واشنطن في استراتيجيتها الحالية، ولكن إيران على الأرجح ستظل تواصل دفاعها عن مصالحها في المنطقة باستخدام كل الأدوات المتاحة لها"، أضاف المعايطة."