«فورين بوليسي»: ضربات ترامب لإيران تقرّبها من الردع النووي
حذرت مجلة "فورين بوليسي" في تحليل استراتيجي حديث من أن استمرار المواجهة العسكرية الراهنة مع إيران قد يؤدي إلى ترسيخ قناعة نهائية لدى صانع القرار في طهران بأن الردع النووي هو الضمانة الوحيدة والمسار الحتمي للبقاء.
صياغة قواعد الإشتباك

معتبرة أن هذا التحول الجذري في العقيدة الأمنية الإيرانية، من شأنه أن يعيد صياغة قواعد الاشتباك والتوازنات في منطقة الشرق الأوسط لعقود مقبلة.
وأكدت المجلة أن تضاؤل فرص تحقيق نصر عسكري ناجز وواضح لا يمثل تحدياً ميدانياً لـ واشنطن فحسب، بل يضع أسلوب الرئيس دونالد ترامب في إدارة الأزمات الكبرى تحت اختبار سياسي عميق، خاصة في لحظات التعثر وتراجع النتائج المرجوة.
وأشارت المجلة إلى وجود مفارقة لافتة، بعد أسابيع من العمليات الحربية، تتمثل في تحقيق إنجازات عسكرية ملموسة على الأرض، تقابلها حالة من الغياب التام لأي نتائج سياسية حاسمة.
البنية السياسية الإيرانية متماسكة
حيث نجحت الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة، في إضعاف قطاعات حيوية من القدرات الدفاعية والمنظومات الصاروخية الإيرانية، إلا أن البنية السياسية للنظام في طهران، لا تزال متماسكة كما لم تظهر أي علامات على تفكك أدوات نفوذه الاقتصادي أو أذرعه الإقليمية.
هذا التباين يعكس المعضلة الكلاسيكية للحروب الحديثة، التي يتجلى فيها الفارق الواضح بين سهولة فرض التفوق العسكري الميداني وصعوبة انتزاع نتائج سياسية مستدامة، وبحسب التحليل فإن الرهانات الأولية التي قامت عليها الحرب بدأت تتآكل تدريجياً مع عدم تحقق سيناريو الانهيار السريع للنظام أو اندلاع انتفاضة داخلية واسعة النطاق.
وفيما يخص السلوك المتوقع للرئيس ترامب أوضحت "فورين بوليسي" أن فهم رد فعله يتطلب قراءة نمطه المتكرر في التعامل مع الإخفاقات السابقة في مجالات السياسة والأعمال والقضاء.
4 مسارات متداخلة
حيث يتبع غالباً "دليل عمل" ثابتاً يقوم على أربعة مسارات متداخلة، تبدأ بإنكار الواقع القائم ثم الضغط المكثف على الدائرة المحيطة به لإيجاد مخارج تليها إعادة صياغة الرواية العامة للأحداث وصولاً إلى مضاعفة الرهان على خيارات قد ثبتت محدوديتها مسبقاً، ولفتت المجلة إلى أن هذا السلوك الذي ظهر بوضوح خلال أزمة انتخابات عام 2020 يصبح أكثر خطورة في السياق العسكري والعملياتي مقارنة بالسياسة الداخلية.
وخلص تحليل الفورين بوليسي، إلى أن الضغط على القيادات العسكرية في بيئة حرب معقدة، قد يفضي إلى نتائج كارثية، منها تضخيم تقييمات النجاح الميداني، والتقليل من حجم المخاطر الحقيقية، أو تقديم تقارير منقوصة لصناع القرار والكونغرس.
كما أن الإصرار على استراتيجيات غير فعالة، لدوافع شخصية أو سياسية، لن يؤدي فقط إلى إطالة أمد النزاع، ورفع كلفته البشرية والمالية، بل سيقوض الأهداف الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة.
وهو ما قد ينتهي بتضييق دائرة النقاش داخل الإدارة الأمريكية، وإضعاف جودة التقديرات الاستراتيجية، مما يزيد من احتمالية اتخاذ قرارات مصيرية متسرعة، في بيئة سياسية تفتقر إلى التوازن الداخلي المطلوب.