باحث: الحكومة اللبنانية لن تتمكن من إخضاع حزب الله مهما اتخذت من إجراءات
قال الكاتب الصحفي والباحث السياسي أسامة أشقر إن إسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية، تمارسان ضغوطًا شديدة على الدولة اللبنانية بهدف إقناعها بالدخول في نزاع مسلح مع حزب الله، موضحا أن هذه الضغوط تشكل وصفًا حقيقيًا لحرب أهلية محتملة في لبنان، و أن الحكومة اللبنانية لن تتمكن من إخضاع حزب الله مهما اتخذت من إجراءات.
جزء أصيل من الشعب اللبناني والنسيج الاجتماعي
أضاف "أشقر"، خلال لقاء له علىقناة النيل للأخبار، أن حزب الله ليس مجرد تنظيم مسلح خارج عن البنية الاجتماعية في لبنان، بل هو جزء أصيل من الشعب اللبناني، وله قاعدة جماهيرية قوية في الجنوب اللبناني، مؤكدا أن أي محاولة لإشعال حرب ضد الحزب ستؤدي إلى كارثة حقيقية للشعب اللبناني، مشيرًا إلى أهمية الحوار مع الحزب بدلاً من التصعيد العسكري.
وأوضح "أشقر" أن الحل الأمثل الذي يطرحه الخبراء والعقلاء في لبنان هو التوجه نحو الحوار مع حزب الله. هذا الحوار يمكن أن يؤدي إلى صيغة مشتركة تحل المشكلات المتعلقة بسلاح الحزب وآلية الدفاع عن لبنان، مضيفا:" الخيار الوحيد هو التفاوض والوصول إلى حلول واقعية"، داعيًا الحكومة اللبنانية لتجنب التصعيد العسكري.
إسرائيل تسعى للسيطرة على الجنوب اللبناني
وأكد "أشقر" أن إسرائيل تعمل على تنفيذ خطة استراتيجية للسيطرة على أجزاء كبيرة من الجنوب اللبناني، حيث تتمركز أكثر من ست كتائب عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مضيفا أن إسرائيل تسعى إلى إقامة منطقة عازلة على الحدود مع لبنان، وهو ما يرفضه اللبنانيون والمجتمع الدولي.
انتقد الباحث سياسة إسرائيل التي ترفض الحوار بأي شكل من الأشكال، مفضلةً استخدام الضغط العسكري والتهديدات بالتدمير، مضيفا: "إسرائيل تمارس القصف والاغتيال في لبنان بشكل ممنهج، بهدف دفع الدولة اللبنانية إلى الدخول في حرب أهلية مع حزب الله."
وفيما يتعلق بوجود القوات الدولية في لبنان، أشار إلى أن الرئيس اللبناني ميشال عون قد أعرب عن رغبة لبنان في استمرار وجود القوات الدولية على الأراضي اللبنانية بعد عام 2027، مضفيا أن وجود قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان جاء بموجب القرار 1701 من مجلس الأمن، وهي مهمة دولية تهدف إلى الحفاظ على الأمن والهدوء في المنطقة.
خروقات واعتداءات على القوات الدولية
أشار إلى أن إسرائيل ارتكبت العديد من الخروقات ضد القوات الدولية، حيث استهدفت قواعدها ومواقعها في لبنان، مما يجعل الحاجة إلى قوات دولية قادرة على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة أمرًا ملحًا، مضيفا:" لبنان بحاجة إلى قوات دولية قوية قادرة على التأثير الفعّال في الوضع، لضمان سلامة المنطقة."
وبالحديث عن الدور الدولي، أشار أشقر إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى لبنان من أجل التوسط في وقف إطلاق النار، معتبرا أن الوساطات الدولية قد تجد صعوبة في التوصل إلى حل حقيقي في ظل "الغطرسة الإسرائيلية" و"العقلية العنصرية" التي يتمتع بها قادة الكيان الصهيوني.
لا أفق لحلول حقيقية مع إسرائيل في ظل سياساتها الحالية
واختتم "أشقر" بتأكيده أن أي خطة لوقف التصعيد بين لبنان وإسرائيل في ظل الوضع الحالي ستكون مصيرها الفشل، مستنكرًا السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تصفية حزب الله وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة، مضيفا: "إسرائيل تحاول القضاء على حزب الله منذ سنوات طويلة، ولن تتمكن من ذلك بسهولة، خاصة في ظل هذه الحرب الكبرى التي تخوضها."
في الختام، أشار "أشقر" إلى أن إسرائيل، في ظل تحركاتها الحالية، تسعى للهيمنة على المنطقة، لكن لبنان، بشعبه وحكومته، لن يستسلم لهذه الضغوط وسيواصل السعي نحو الحفاظ على سيادته وأمنه من خلال الخيارات السياسية والدبلوماسية المتاحة.