رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دعوات لتدخل الوزير..تفوق كاسح لجامعات مصر في أبحاث الصحة النفسية/خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

 وجّه الدكتور محمد فوزي عبدالعال، الباحث بجامعة أسيوط، عبر موقع «إيجبتك» رسالة مفتوحة إلى الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي، سلّط خلالها الضوء على إنجاز علمي مصري بارز يتمثل في تصدر مصر للدول العربية في إنتاج أبحاث الصحة النفسية، مؤكدًا أن هذا التفوق لا يجب أن يتوقف عند حدود الأرقام، بل ينبغي أن يتحول إلى مشروع وطني متكامل يعزز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا في هذا المجال الحيوي.


إنجاز علمي موثق دولياً


وقال الدكتور محمد فوزي عبدالعال، اننا في لحظة مفصلية تسعى فيها الدولة المصرية إلى ترسيخ مكانتها العلمية عالمياً وتعزيز دور الجامعات في إنتاج المعرفة، يبرز إنجاز علمي مصري كبير يستحق الاحتفاء والتطوير الاستراتيجي من خلال تصدر مصر جميع الدول العربية في إنتاج الأبحاث النفسية خلال عقد كامل.

المركز الأول عربياً في مجال أبحاث الطب النفسي 

 فقد كشفت دراسة ببليومترية عالمية أن مصر جاءت في المركز الأول عربياً في مجال أبحاث الطب النفسي والصحة النفسية خلال الفترة من عام ٢٠٠٩ إلى عام ٢٠١٨ بإجمالي ١٤١٩ بحثاً علمياً منشوراً في قواعد البيانات الدولية مثل قاعدة بيانات ببمد وقواعد الاستشهادات العالمية، وهو ما يمثل ٢٣٫٥٪ من إجمالي الإنتاج البحثي العربي في هذا المجال خلال تلك الفترة، وهذا الرقم ليس مجرد إحصائية جامدة بل يمثل دليلاً واضحاً على قوة المدرسة البحثية المصرية في الطب النفسي والصحة النفسية ويعكس قدرة الجامعات المصرية على إنتاج معرفة علمية مؤثرة في أحد أكثر المجالات حساسية وتأثيراً في حياة المجتمعات الحديثة.


دراسة تحليلية تؤكد الصدارة المصرية


وقد وثقت هذا الإنجاز دراسة تحليل ببليومتري بعنوان مساهمة المنطقة العربية في أبحاث الصحة النفسية العالمية خلال الفترة من ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٨ تحليل ببليومتري شامل، والتي نُشرت في مجلة فرونتيرز في الطب النفسي في مارس عام ٢٠٢٠ وهي من الدراسات المرجعية المهمة في تقييم الإنتاج العلمي في هذا التخصص، وقد أعدت الدراسة الباحثة بيا زينون وفريق بحثي من الجامعة الأمريكية في بيروت واعتمدت على تحليل آلاف الأبحاث المنشورة في قواعد البيانات الدولية.


ترتيب عربي يعكس الفارق الكبير


وتُظهر نتائج الدراسة أن مصر جاءت في المركز الأول عربياً بفارق واضح عن باقي الدول حيث بلغ عدد الأبحاث المصرية المنشورة في هذا المجال ١٤١٩ بحثاً علمياً وهو ما يمثل نحو ربع الإنتاج العربي تقريباً، وجاءت المملكة العربية السعودية في المركز الثاني عربياً بإجمالي يقارب ٩٩١ بحثاً علمياً بما يعادل نحو ١٦٪ من الإنتاج العربي، أما لبنان فقد جاءت في المركز الثالث بنحو ٥٠٢ بحث علمي تمثل حوالي ٨٫٣٪ من الإنتاج العربي في مجال الصحة النفسية، وجاءت تونس في المركز الرابع عربياً بعدد يقارب ٣٤١ بحثاً علمياً بما يعادل حوالي ٥٫٦٪ من إجمالي الإنتاج العربي، بينما احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الخامس عربياً بعدد يقارب ٣١٩ بحثاً علمياً بنسبة تقارب ٥٫٣٪ من الإنتاج العربي.


تفوق يضع مصر عالمياً ضمن الكبار


وتُظهر هذه الأرقام بوضوح أن مصر لم تتصدر القائمة فقط بل فعلت ذلك بفارق كبير تجاوز أربعمائة بحث عن الدولة التي تليها مباشرة وهو ما يعكس تفوقاً واضحاً في حجم الإنتاج العلمي ويضع مصر ضمن أفضل أربع عشرة دولة على مستوى العالم من حيث حجم إنتاج أبحاث الصحة النفسية خلال تلك الفترة.


منظومة أكاديمية واسعة وقاعدة سريرية ضخمة


ويري ان تفسير هذا التفوق البحثي المصري يرجع  إلي عدة عوامل رئيسية مترابطة أبرزها أن مصر تمتلك شبكة واسعة من الجامعات وكليات الطب حيث تضم الدولة أكثر من ثلاثين كلية طب موزعة على مختلف المحافظات ويحتوي معظمها على أقسام متخصصة في الطب النفسي وطب المخ والأعصاب، هذا الانتشار الأكاديمي الواسع يخلق تدفقاً مستمراً من الباحثين والأطباء المقيمين وطلاب الدراسات العليا الذين يشاركون في إنتاج الأبحاث العلمية ونشرها في المجلات الدولية، كما أن عبء الأمراض النفسية المرتفع نسبياً في المجتمعات النامية يخلق قاعدة سريرية كبيرة للدراسة والبحث حيث تتعامل المستشفيات الجامعية المصرية يومياً مع آلاف الحالات المرتبطة بالاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة واضطرابات النوم والإدمان وهو ما يوفر بيانات سريرية غنية للبحث العلمي، إضافة إلى ذلك تتميز أقسام الطب النفسي في الجامعات المصرية الكبرى مثل جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية والمنصورة وأسيوط بوجود مدارس علمية نشطة تركز على النشر الدولي في المجلات المصنفة عالمياً وهو ما ساهم في رفع مكانة مصر البحثية في هذا المجال.


جامعة أسيوط في قلب الإنجاز العلمي


وضمن هذا الإنجاز الوطني الكبير تبرز جامعة أسيوط كنموذج مشرف للجامعات الإقليمية التي ساهمت بفاعلية في الإنتاج العلمي العربي في مجال الصحة النفسية، فقد أظهرت الدراسة نفسها أن جامعة أسيوط احتلت المركز الثالث عشر عربياً بين المؤسسات الأكاديمية الأكثر إنتاجاً للأبحاث النفسية حيث نشرت تسعة وثمانين بحثاً علمياً في هذا المجال خلال الفترة نفسها وهو ما يمثل حوالي ستة في المائة من إجمالي الإنتاج البحثي المصري في مجال الصحة النفسية، كما أن نسبة كبيرة من هذه الأبحاث نُشرت في مجلات علمية عالمية ذات معامل تأثير مرتفع ومصنفة ضمن الربع الأول والربع الثاني عالمياً من حيث جودة النشر العلمي.


نشاط بحثي متميز في صعيد مصر


ويُعد قسم طب المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط من الأقسام النشطة بحثياً في صعيد مصر حيث ساهم بعدد كبير من الدراسات العلمية في مجالات متعددة من بينها دراسات علمية حول انتشار الاكتئاب والقلق والضغط النفسي بين طلاب كليات الطب والتي نُشرت في مجلات دولية مثل مجلة أبحاث الطب النفسي، كما أجرى القسم بحوثاً مهمة حول اضطرابات النوم والصداع المزمن والاضطرابات النفسية المرتبطة بالأمراض الجلدية مثل مرض الصدفية، كما تناولت بعض الدراسات سلوك طلب المساعدة النفسية والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي إضافة إلى أبحاث حول دور الأسرة في رعاية المرضى النفسيين في المجتمعات العربية.


ارتباط البحث بالتحولات الاجتماعية والسياسية


ومن الموضوعات البحثية المهمة أيضاً تأثير الأحداث الاجتماعية والسياسية الكبرى على الصحة النفسية للشباب والطلاب مثل الدراسات التي تناولت تأثير أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير على الحالة النفسية لطلاب الجامعات المصرية، كما شارك باحثون من جامعة أسيوط في دراسات وطنية واسعة النطاق حول الصحة النفسية لدى طلاب الجامعات المصرية شملت عشر جامعات رئيسية في مصر.


مؤشرات حديثة تعكس قوة النشر العلمي


وتشير البيانات الحديثة إلى أن كلية الطب بجامعة أسيوط نشرت ما يقرب من ثمانمائة بحث علمي دولي بحلول نهاية عام ٢٠٢٥ وأن حوالي واحد وسبعين في المائة من هذا الإنتاج البحثي جاء في مجلات مصنفة ضمن الربع الأول عالمياً من حيث الجودة العلمية، ويشارك عدد من أساتذة القسم أيضاً في اللجان العلمية الدائمة بالمجلس الأعلى للجامعات في تخصصات متعددة مثل اضطرابات النوم والاضطرابات الوجدانية وهو ما يعكس الثقل العلمي للقسم على المستوى الوطني.


دعوة لتحويل الإنجاز إلى مشروع وطني


وأكد  الدكتور محمد فوزي ، إن هذا الإنجاز البحثي الكبير يمثل فرصة استراتيجية لمصر لتعزيز موقعها كقوة علمية إقليمية في مجال الصحة النفسية ويمكن تحقيق ذلك من خلال تخصيص برامج تمويل وطنية لدعم أبحاث الصحة النفسية مع إعطاء أولوية خاصة للجامعات الإقليمية التي تمتلك إمكانات بحثية واعدة مثل جامعة أسيوط، كما يمكن توسيع الشراكات الدولية مع المراكز البحثية العالمية وإنشاء مراكز تميز وطنية في الطب النفسي والصحة النفسية داخل الجامعات المصرية.


توصيات عملية لتعظيم الاستفادة


ومن المهم أيضاً دمج البحث العلمي بشكل أعمق في برامج الدراسات العليا في الطب النفسي بحيث يصبح النشر الدولي جزءاً أساسياً من التدريب الأكاديمي للأطباء والباحثين الشباب، كما يمكن الاستفادة من هذا الإنتاج البحثي في تطوير سياسات وطنية للصحة النفسية ومكافحة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي، وفي إطار الاحتفاء بالعلم والبحث يمكن إطلاق جائزة مصرية سنوية لأفضل الأبحاث في مجال الطب النفسي والصحة النفسية مع تكريم الأقسام والجامعات التي ساهمت بفاعلية في هذا الإنجاز العلمي الوطني.


رسالة مباشرة إلى وزير التعليم العالي


وفي ختام تصريحاته ، يؤكد الدكتور محمد فوزي عبدالعال أن تصدر مصر للدول العربية في إنتاج الأبحاث النفسية ليس مجرد نجاح أكاديمي بل هو فرصة استراتيجية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للبحث العلمي في مجال الصحة النفسية خاصة في ظل التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن جامعة أسيوط وقسم طب المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب بها تمثل نموذجاً مشرفاً للجامعات الإقليمية القادرة على الإسهام بقوة في هذا المشروع العلمي الوطني.


 العلم المصري قادر على الريادة


وأشار إلي إن دعم هذا المسار البحثي وتطويره يمكن أن يجعل من مصر قوة علمية رائدة في مجال الصحة النفسية في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال العقد القادم، العلم المصري قادر دائماً على أن يتصدر إذا وجد الدعم والرؤية والاستثمار في العقول.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء