اقتصادي: لجوء واشنطن للنفط الإيراني العائم يكشف ارتباك سياسات الطاقة
أكد الدكتور محمد عبد الرحمن، الخبير الاقتصادي، أن التحركات الأخيرة للولايات المتحدة بشأن تخفيف القيود على النفط الإيراني العائم تعكس حالة من التخبط في إدارة ملف الطاقة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع الأسعار عالميًا.
172 مليون برميل ورقة ضغط سريعة
وأوضح عبد الرحمن، أن وجود نحو 172 مليون برميل من النفط الإيراني المخزن في الناقلات يمثل “مخزونًا جاهزًا للتدخل السريع”، يمكن استخدامه لتهدئة الأسواق، مشيرًا إلى أن هذه الكميات تمنح واشنطن مرونة كبيرة في التأثير على الأسعار دون انتظار زيادة الإنتاج من الدول المنتجة.
الأسعار تضغط على القرار الأمريكي
وأضاف أن القرار الأمريكي لا يمكن فصله عن الضغوط الداخلية، قائلاً إن “الإدارة الأمريكية أصبحت في موقف صعب أمام ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم ويؤثر بشكل مباشر على المواطن الأمريكي”، مؤكدًا أن هذا ما يدفعها للبحث عن حلول عاجلة حتى لو تعارضت مع سياساتها السابقة.
ازدواجية واضحة في المعايير
وأشار إلى أن ما يحدث يعكس ازدواجية في التعامل مع ملف الطاقة، موضحًا أن “العقوبات لم تعد أداة ثابتة، بل أصبحت خاضعة لمصالح اللحظة، يتم تشديدها أو تخفيفها وفقًا لاحتياجات السوق”، وهو ما يضعف من مصداقية هذه السياسات على المستوى الدولي.
تداعيات على توازن السوق العالمي
وأوضح عبد الرحمن، أن ضخ النفط الإيراني في الأسواق قد يساهم في خفض الأسعار على المدى القصير، لكنه في المقابل “سيخلق حالة من الارتباك داخل السوق، خاصة بين كبار المنتجين، وقد يؤثر على توازنات تحالفات مثل أوبك+”.
وأكد أن ما نشهده حاليًا هو إدارة أزمة أكثر منه تخطيطًا استراتيجيًا”، لافتًا إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في سوق الطاقة العالمي خلال الفترة المقبلة.

