انطلاقًا من ليبيا.. وصول قارب يقل حوالي 40 مهاجرًا إلى جزيرة كريت
أوقفت السلطات اليونانية شابًا في العشرين من عمره يحمل جنسية جنوب السودان؛ للاشتباه في قيادته قاربًا كان يقل مهاجرين بشكل غير قانوني من ليبيا إلى اليونان، وذلك لصالح شبكة تهريب تنشط انطلاقًا من الأراضي الليبية.
إذ يواجه الموقوف اتهامات تتعلق بتسهيل الدخول غير المشروع إلى البلاد، إلى جانب تعريض حياة الركاب للخطر خلال الرحلة البحرية، وتعود تفاصيل الحادثة إلى وصول مجموعة جديدة تضم 39 مهاجرًا إلى الساحل الجنوبي لجزيرة «كريت» بعد رحلة وصفت بـ«الخطيرة» عبر البحر المتوسط.
الطريق البحري الممتد من ليبيا إلى جزيرة كريت
وبحسب ما أفاد به خفر السواحل اليوناني، فقد تم رصد القارب يوم الثلاثاء الماضي، بعدما كان قد انطلق قبل عدة أيام من مدينة طبرق في شرق ليبيا، موضحة أنه من بين هؤلاء المهاجرين 36 رجلًا، إضافة إلى قاصرين.
كما أشار خفر السواحل اليوناني إلى، أنهم دفعوا مبالغ مالية لمهربين مقابل نقلهم عبر البحر على متن قارب صغير، في ظروف محفوفة بالمخاطر، وفي سياق أوسع، يلفت هذا الحادث الانتباه إلى التحول المتسارع في مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، حيث برز الطريق البحري الممتد من ليبيا إلى جزيرة «كريت» كخيار متزايد الاستخدام من قبل المهاجرين.

ورغم أن هذا المسار أطول وأكثر خطورة مقارنة بالطرق التقليدية التي تمر عبر تركيا نحو جزر بحر إيجه، فإن تشديد الرقابة والدوريات في تلك المناطق دفع شبكات التهريب إلى الاعتماد بشكل أكبر على هذا الممر الجنوبي.
أزمة اللاجئين من ليبيا إلى اليونان
إذ تشير بيانات صادرة عن الأمم المتحدة إلى، أن أكثر من ألفي مهاجر تمكنوا من الوصول إلى جزيرة «كريت» منذ بداية العام الجاري، في حين عبر نحو 1900 شخص إلى اليونان عبر المسار الشرقي لبحر إيجه انطلاقًا من تركيا، وبشكل عام، بلغ عدد الذين دخلوا اليونان بطرق غير نظامية منذ مطلع عام 2026 نحو 5400 شخص، بما يشمل الوافدين عبر الحدود البرية.
كما تتزايد في الوقت نفسه مخاوف السلطات اليونانية من احتمال ارتفاع أعداد المهاجرين خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط؛ إذ تعد اليونان من الدول الواقعة على خط المواجهة في ما يتعلق بتدفقات الهجرة نحو الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما حدث خلال أزمة اللاجئين عام 2015، عندما دخل نحو مليون شخص إلى البلاد قبل أن يواصل معظمهم طريقه إلى دول أوروبية أخرى.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة من جديد، تحذر الجهات المعنية من إمكانية تكرار سيناريوهات مشابهة، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على قدرات اليونان في إدارة الحدود والتعامل مع الجوانب الإنسانية المرتبطة بملف الهجرة.