قيادية بـ«العدل» توضح أبرز الدروس المستفادة بـ«مجال الطاقة» بعد حرب إيران
قالت رانا وجيه مساعد أمير سر وحدة السياسات الخارجية والأمن القومي بـ«حزب العدل»، إنه في واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية، يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية، لافتة إلى أن هذا الممر البحري الضيق لا يمثل فقط طريقًا للتجارة، بل شريانًا رئيسيًا يعتمد عليه الاقتصاد العالمي. لذلك فإن أي توتر أو اضطراب في هذه المنطقة لا يبقى محصورًا جغرافيًا، بل يمتد تأثيره سريعًا إلى أسعار الطاقة وأسواق الاقتصاد حول العالم.
أهمية مضيق هرمز
وأضافت «وجيه» في مقال حمل عنوان «مضيق هرمز… الشريان الضيق الذي يتحكم في اقتصاد العالم» نشرته الصفحة الرسمية للحزب على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه خلال الأيام الأخيرة، شهدت الأسواق العالمية تقلبات واضحة في أسعار الطاقة، وارتفعت تكاليف الإمدادات بشكل ملحوظ في بعض المناطق، وفي أوروبا تحديدًا، ارتفعت أسعار الطاقة بصورة حادة خلال فترة قصيرة، ما دفع بعض الدول إلى إعادة تشغيل محطات فحم كانت قد أغلقتها سابقًا في إطار خطط التحول للطاقة النظيفة. في المقابل، بدأت دول أخرى مراجعة سياساتها الطاقية وتسريع خططها لتأمين مصادر أكثر استقرارًا للطاقة.
وتابعت: «هذا المشهد يعيد طرح سؤال قديم ومتكرر: لماذا ما زال العالم يعتمد بهذا الشكل الكبير على النفط والغاز بعد كل هذه العقود من الحديث عن البدائل؟ وللإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى الخلف قليلًا. بعد الحرب العالمية الثانية، كان العالم يواجه مهمة ضخمة: إعادة الإعمار وبناء اقتصادات جديدة بسرعة وبتكلفة منخفضة. في ذلك الوقت، كان النفط هو المصدر الأكثر توفرًا والأرخص نسبيًا، كما أنه كان مناسبًا لتشغيل وسائل النقل والصناعة وأنظمة التدفئة. ومع مرور الوقت، بُنيت شبكات النقل والصناعة والبنية التحتية للطاقة حول هذا المصدر، ما خلق حالة يصفها الخبراء بـ "الانغلاق التكنولوجي"؛ أي الاعتماد المستمر على نظام قائم لأنه الأسهل والأقل تكلفة على المدى القصير.
تعقيدات السياسة والاقتصاد وتكاليف التطوير
واستكملت: «حتى الطاقة النووية، التي اعتبرها كثيرون في منتصف القرن العشرين حلًا واعدًا لمستقبل الطاقة، لم تتطور في البداية داخل إطار مدني بحت. فقد ظهرت أولًا في سياق الاستخدامات العسكرية، ثم انتقلت لاحقًا إلى قطاع الكهرباء. ومع تعقيدات السياسة والاقتصاد وتكاليف التطوير، لم تتحقق القفزة الكبيرة التي كان البعض يتوقعها في هذا المجال».
وأشارت إلى أنه اليوم، ومع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، تعود قضية أمن الطاقة إلى صدارة النقاش العالمي مرة أخرى. بعض الدول اختارت حلولًا سريعة لتأمين احتياجاتها الفورية، مثل العودة المؤقتة إلى الفحم. بينما اتجهت دول أخرى إلى تسريع إعادة تشغيل مفاعلاتها النووية أو الاستثمار في مشروعات طاقة جديدة لتقليل الاعتماد على مصادر خارجية معرضة للاضطراب.
واستكملت: «لكن التجارب الدولية تشير إلى أن الحل الحقيقي لا يكمن في مصدر واحد للطاقة، بل في مزيج متوازن ومتنوع من المصادر يضمن الاستقرار ويقلل المخاطر. ويمكن تلخيص أهم الدروس المستفادة في ثلاث نقاط رئيسية:
أولًا: تنويع مصادر الطاقة بحيث لا تعتمد الدول على مصدر واحد أو منطقة جغرافية واحدة لتأمين احتياجاتها، ثانيًا: الاستثمار في التكنولوجيا النووية الحديثة، بما في ذلك المفاعلات النمطية الصغيرة التي يُنظر إليها باعتبارها أكثر أمانًا وأقل تكلفة مقارنة بالمفاعلات التقليدية. ثالثًا: التوسع في الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، خاصة في الدول التي تمتلك موارد طبيعية مناسبة لذلك، بما يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز الاستقلال الطاقي.
فاتورة الكهرباء
وأشارت إلى أن الدرس الأهم الذي تذكرنا به الأزمات الحالية هو أن سياسات الطاقة ليست مجرد قرارات اقتصادية أو فنية، بل هي قرارات استراتيجية تمس الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول، فالاختيارات التي تُتخذ اليوم في مجال الطاقة لن تؤثر فقط على فاتورة الكهرباء في المدى القصير، بل ستحدد أيضًا مدى قدرة الدول على مواجهة الأزمات العالمية في المستقبل.
وختمت: «وفي عالم تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية وتتغير فيه أسواق الطاقة بسرعة، يصبح بناء منظومة طاقة أكثر تنوعًا واستدامة ضرورة حقيقية لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المدى الطويل».

