اقتصادي يكشف البدائل البرية والبحرية لنقل نفط الخليج بعد إغلاق مضيق هرمز
كشف الدكتور محمد علي، أستاذ الاقتصاد واللوجستيات والمستشار الاقتصادي للمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أهمية الممرات البحرية في حركة الطاقة العالمية وتأثير الأزمات الإقليمية الحالية على سلاسل الإمداد وأسعار النفط والغاز.
الممرات البحرية: شريان الاقتصاد العالمي
أوضح أستاذ الاقتصاد، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن الممرات البحرية، وبخاصة مضيق هرمز، تمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي، حيث تمر من خلالها معظم التجارة الدولية ونقل الطاقة، خصوصًا النفط والغاز المتجه إلى أسواق آسيا وأوروبا.
وأشار إلى أن التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، بالإضافة إلى استمرار النزاع الإيراني، تزيد القلق من تعطل حركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
بدائل النقل: خطوط الأنابيب والطرق البرية
تطرق أستاذ الاقتصاد إلى البدائل المتاحة لنقل النفط والغاز، مشيرًا إلى أن معظمها جزئي وغير قادر على تعويض كامل الطاقة المارة عبر مضيق هرمز.
وأوضح:" خط أنابيب الفجيرة إلى جنوب خليج عمان يمكن أن ينقل حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا، بينما الإنتاج المار عبر هرمز يبلغ حوالي 20 مليون برميل يوميًا، أي أن البدائل المتاحة لا تغطي سوى جزء صغير من الاحتياجات"، كما أِشار إلى دور خط سمد في تفريغ ناقلات النفط جزئيًا لتسهيل مرورها عبر قناة السويس، مشيرًا إلى أن هذه الخطوط تعمل تكامليًا لكنها ليست بديلاً عن مضيق هرمز.
التصعيد العسكري وتأثيره على حركة الطاقة
أكد أن الهجمات على المنشآت النفطية في إيران وقطر واستهداف ميناء ينبع في السعودية تسبب اضطرابًا في حركة الطاقة، وخلق حاجة عاجلة لتأمين بدائل النقل لضمان استمرار الإمدادات.
وأكد أن محاولات تشكيل تحالف أوروبي مع الولايات المتحدة لتأمين مضيق هرمز قد تنجح جزئيًا في حماية مرور السفن، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب طبيعة التهديدات، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري.
تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي
لفت الدكتور إلى أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ضغوط كبيرة على الاقتصاد العالمي، بما يشمل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، تضخم مستورد يرفع تكاليف الإنتاج المحلي، تراجع التنافسية في صادرات الدول المتأثرة، تأثير سلبي على الصناعات المرتبطة بالطاقة، مثل الرقائق الإلكترونية والأسمدة.
ولفت إلى أن مصر لديها احتياطي استراتيجي يغطي حوالي 6-7 أشهر من احتياجاتها، لكنه غير كافٍ لمواجهة استمرار الأزمة لفترات طويلة، ما يضاعف التحديات الاقتصادية على المستوى الوطني.
استنتاجات: الأزمة ليست مفاجأة
أكد الخبير الاقتصادي، أن الأزمات في مضيق هرمز لم تكن مفاجئة، فقد كانت هناك مؤشرات سابقة، ومع ذلك، لم تكن البدائل اللوجستية متاحة بشكل كافٍ لتفادي التأثير الكبير على سلاسل الإمداد، مشيرا إلى أن إيران مستعدة للصمود حتى النهاية، معتبرًا أن هذه الأزمة تمثل اختبارًا لقدرة الدول على التعامل مع صدمات الطاقة العالمية وتأمين الاحتياجات الأساسية لسكانها واقتصادها.
ختم تحليله بالتأكيد على ضرورة فهم الثقافة الإيرانية واستراتيجياتها قبل التعامل مع الأزمة، مشيرًا إلى أن حساب ردود الفعل المستقبلية يجب أن يأخذ في الاعتبار العقيدة والسياسة الإيرانية لتجنب أي تصعيد غير محسوب.